ماذا نفعل لمن قطعت أرواحهم
في أحد أفضل الأدوار التي قدمها آل باتشينوفي فلمه Scent of a Woman وفي مقطع المحاكمة الشهيرة ،قال جملته الأجمل على الإطلاق "بالإمكان تركيب الأطراف الاصطناعية لمن بترت أطرافهم لكن ماذا يمكن ان تفعل لهؤلاء الذين قطعت ارواحهم" لا تزال هذه الجملة يصدح صداها كلما تذكرت انا و أصدقائي أيام دراستنا الجامعية .كم كانت قاسية تلك الأيام وكم لازلنا نلعنها برغم أيامها الجميلة التي استطعنا ان نتجاوزها برغم كل ما حدث لنا, او هذا ما كنت اعتقد.
قد يظن البعض انني كنت في منتصف كارثة لا في بداية حياتي الدراسية .برغم توفر جميع العوامل الأساسية الموجوده لنا كطلاب.
في خريف عام ٢٠٠٩ وفي بداية العام الدراسي التقيت به لأول مره ،التقيت "بهاديس" اله الجحيم في الاساطير اليونانية!!! وكان من المقدر لي ان ادرس عنده مادتين. ولكي انزع عنك الترقب عزيزي القارئ لقد نجحت في احداهما ولم افعل في الأخرى وهذا كل ماحدث. أي بطريقة او باخرى انني التقيت به لمدة ٥٦ ساعة على مدار عام دراسي كامل اي مايقارب 0.63% من العام،وعلى ما اتذكر انه لم تحصل محادثة واحده في ما بيننا أو حتى انه كان يعرف انني اخد طلابه.
إذا لماذا هذه المقدمة ،ببساطة لانني الان وبعد 11 عام لازلت اتذكر ادق التفاصيل التي دارت في تلك الأيام ،اتذكر ساعات الأرق قبل وبعد محاضراته وساعات الشتائم المهذبة الموجه لنا كطلاب ،وساعات المذاكرة التي كانت كباحث عن مرفئ في موقف سيارات.
لم يكن ذا خلق ولا علم كي يحترم أو يقدر ومع ذلك كنت اخافة لانه استطاع ان يبث الرعب في بالترهيب ونزع الثقة مني. لقد بنى الوهم في نفسي و رسخ الفشل في أفقي أعطاني الخوف وسلب مني المعرفة.
ها انا اليوم بعد كل هذه السنين أتذكره جيدا!! لماذا لانني في كل يوم احاول ان اقف على.انقاضي وانبش عن ذاتي اكتشف انه كان تجسيدا للجهل وان العلم والمعرفة هي الحل في محو لعنات ظلامة، بعد ان شاءت الأقدار ان اكمل مسيرتي التعلمية وفي احدى جامعات المملكة المتحدة، وان أقوم الان بتدريس جزء من نفس المادة التى كان يدرسها لنا أصبحت اعلم علم اليقين
انك هدمت ولم تبني وأخذت ولم تعطي ودمرت ولم تنشئ وفهمت مقولة أينشتاين
إذا كنت لا تسطيع ان تشرحها ببساطه فهذا يعني انك لم تفهمها بما فيه الكفاية
م.ق تبا لك فوق كل ارض وتحت كل سماء.