بقلم:

لجين الحقباني 

lujain_haq@

التفكير التصميمي: الإبداع كطريقة

علینا أن نصمم بنا ء على الطریقة التي یتصرف بها الناس، ولیس بالطریقة التي نتمنى أن یتصرفوا بها

دونالد نورمان

في الآونة الأخيرة قفزت عدة صناعات وقطاعات وتطورت تطورًا ملحوظًا حيث أصبح مواكبة التغيير مطلب

ولكن!

لمواكبة هذه التغيرات السريعة يجب على المنشآت إيجاد طريقة تساهم في اكتشاف المشاكل وتسريع عملية حلها كما تحتاج المنشآت لخلق منتجات ابتكارية جديدة وفي الوقت ذاته تحمل قيمة تنافسية وذلك لتتمكن من الدخول في المنافسة وكسب رضاء العملاء.

يعد التفكير التصميمي منهجية لتوليد الحلول الابتكارية لمواجهة التحديات وحل المشكلات التي تواجه المنشآت حيث أن التفكير التصميمي يرتكز على ثلاث ركائز أساسية:

  • رغبة العملاء

  • الجدوى التقنية

  • القيمة الاقتصادية

 نستطيع أن نقول بعبارة اخرى – او كما عرفها تيم براون - على أنه التفكير التصميمي هو

منهجيه للابتكار تتمحور حول الإنسان، مستمده من مجموعة أدوات التصميم لدمج احتياجات الناس مع الإمكانات التقنية ومتطلبات نجاح المشاريع التجارية

منهجية التفكير التصميمي كمنهجية غير خطية

تتكون منهجية التفكير التصميمي من خمس مراحل حيث تبدأ من التعاطف مع العميل لفهم التحديات التي يواجهها ثم تحديد المشكلة تليها مرحلة توليد الأفكار لإيجاد أنسب حل وبعد أن يتم اختيار الفكرة المناسبة يتم تصميم نموذج أولي للفكرة وذلك ليتم استخدامه في مرحلة الاختبار للتأكد من جدوى الحل ونجاح الفكرة قبل أن يتم تنفيذها بشكل نهائي.

 

ولكن قبل أن نخوض في تفاصيل كل مرحلة، هل العملية الابتكارية بهذه البساطة؟ هل الابتكار هو أن تسير على خط مستقيم من النقطة أ الى النقطة ب فتلتقي في نهاية المطاف بضالتك؟

 

العملية الابتكارية هي عملية معقدة حيث أننّا نتعامل مع المجهول والكثير من عدم اليقين لذلك صممت هذه المنهجية بطريقة غير خطية (كما هو موضح في الصورة أدناه) لتساعد على تجريب العديد من الأفكار واختبارها في وقت مبكر فيتم استبعاد الحلول الفاشلة بأقل المخاطر والتكاليف وهذا ما يجعل منهجية التفكير التصميمي فعالة لأنها تمكن العاملين عليها بالتعلم بالتجربة بالتالي اكتشاف طرق جديدة للابتكار   

مراحل التفكير التصميمي

المصمم الجيد هو مستمع جيد حيث يبدأ بفهم المشكلة وليس حله

أدريان زومبرونين

التعاطف:

فهم المشكلة هو نصف الحل لذلك أهم مرحلة في منهجية التفكير التصميمي هي التعاطف وتقمص آلام الفئة المستهدفة ومن الخطوات الأولى لفهم فئتك المستهدفة هي عن طريق معرفة عميلك المثالي من خلال تصميم persona وهي شخصية خيالية تمثل عميلك المثالي، بكل المحفزات لديه، الرغبات، التوقعات وكذلك الاحتياجات. يتم اعداد البروفايل بعد عمل عدّة أبحاث وتحليل للبيانات التي تخص فئتك المستهدفة.

بعد تحديد عميلك المثالي بإمكانك الاستعانة بعدة أساليب لفهم عميلك المثالي منها خريطة التعاطف/Empathy Map أو خريطة كما-هو سيناريو/As-is Scenario Map

 

تحديد المشكلة:

بعد فهم آلام عميلك المثالي تأتي مرحلة تحديد المشكلة، عند كتابة المشكلة يجب صياغتها بشكل واضح ومحدد ولكن دون وضع أيّ قيود تحد من ابداع الفريق في المراحل التالية.

توليد الأفكار:

في هذه المرحلة نبدأ في عملية العصف الذهني لتحصيل أكبر عدد من الأفكار والحلول حيث جميع الأفكار السيئة والجيدة مرحب بها فيجب تشجيع الأفكار الغير تقليدية والاستماع لجميع أعضاء الفريق للخروج بأفضل الحلول المبتكرة.

 

بعد الانتهاء من العصف الذهني تبدأ عملية فرز الأفكار بالاستعانة بـ prioritization grid حيث إن الرسم البياني يساعد في تقييم الأفكار من زاويتين:

 - مدى تأثير الحل وفعاليته للمستخدم

- مدى سهولة تنفيذ الحل بالنسبة للمنشأة

 

بناءً عليه سوف نصنف الأفكار الى أربعة أصناف:

1)    سهلة التنفيذ وذات تأثير عالي

2)    سهلة التنفيذ وذات تأثير منخفض

3)    صعبة التنفيذ وذات تأثير عالي

4)    صعبة التنفيذ وذات تأثير منخفض



في الصورة توضيح لطريقة رسم المنحنى البياني وتقسيمه بناءً على سهولة/صعوبة التنفيذ في محور س ومدى تأثيره على المستخدم في محور ص.

بناء نموذج أولي:

بعد التوصل للحل، يتم تصميم نموذج أولي للفكرة لكي يتم اختبارها، عادةً ينصح بأن يكون بناء النموذج الأولي غير مكلف وغير مجهد حيث إن الهدف من النموذج الأولي هو اختبار الفكرة فقط بعد ذلك يرمى في القمامة ولا يتم الاعتماد عليه نهائيًا في صنع المنتج النهائي.


هنالك نوعان من النماذج الأولية:

-  نموذج منخفض الدقة/Low-Fidelity:

ومن امثلتها القصة المصورة / Storyboarding، الرسم/ Sketching، فرز البطاقات/ Card Sorting، ساحر اوز/ Wizard of Oz

-  نموذج عالي الدقة/High-Fidelity:

هي نماذج أولية تحاكي شكل المنتج النهائي بدرجة كبيرة مثل المجسمات الثلاثية الأبعاد

اختبار النموذج:

بعد الانتهاء من تصميم النموذج الأولي، يتم عرضه واختباره على عدّة مستخدمين. إذا كان المستخدمون راضون عن النموذج الأولي فستنتهي عملية التفكير التصميمي هنا، اما إذا لم يكن النموذج الأولي يحقق الأهداف التي صمم لأجلها فيجب إعادة عملية التفكير التصميمي من جديد مع الاخذ بعين الاعتبار ملاحظات المستخدمين

أخيراً

شكرًا لوصولك لنهاية المقال نتمنى أن يكون قد نال على اعجابك!

لمزيد من المعلومات يمكنك مشاهدة ورشة عمل التفكير التصميمي – الابداع كطريقة على يوتيوب


Join