أنا 


محاولة نجاة

مرحبًا.. 

كيف حالكم؟ 

أتمنة أنكم في أحسن حال و في صحة جيدة. 

كيف كانت تمر أيامكم هذه؟

ألا تشعرون أن هذا أطول غياب لشخص يهوى الكتابة والخبز معًا؟؟ 

أشعر وكأني غبت دهرًا عمن أنا عليه، حاولت استرجاع نفسي عن طريق الرسم كما في السابق، لكن وجدتني على رصيف روحي، لا أعلم أين كنت أقع أو ما محل الإعراب الشخصي لجملة نفسي. 

ضياع تام،، 

تخللت هذه الفترة بلا شك طلبات فردية هنا وهناك، محاولات نجاة على شكل كعكة، هذا ما تعنيه كل كعكة، محاولة جديدة للثبات والمحاولة. 

و كمحاولة نفسية و فردية للتحسن الشخصي تمامًا قررت اليوم أن أكتب بعد غياب شهرٍ كامل.. عن كل الأفكار الضائعة التي لم أكتب عنها.. 


Cakes are special. Every birthday, every celebration ends with something sweet, a cake, and people remember. It's all about the memories.


Buddy Valastro 

أنا لا أختلف مع Buddy Valastro كثيرًا، بل أتفق معه فالكعك مميز، و جدًا، هو محاولة ثبات رمزية ما على مر التاريخ، وقد نجح في ذلك بطريقة أو بأخرى، استطاع النجاة على مر الأعوام، ما هي أول كعكة في التاريخ؟؟ 

مما قرأته في أحد المدونات الأجنبية منذ زمن، أن بعض محاولات قاموس أكسفورد لتعقب كلمة cake تعود للقرن الثالث عشر حيث تأتي من كلمة kaka، و غالبًا كان يعنى بها كعك الفاكهة و خبز الزنجبيل التقليدي، كمعلومة أولية هذا يبني لنا تصورًا أشبه بالبشري، فهو يتطور بتطورنا، أعني ماذا عن كعكات القلب ذات الشكل الذي يشبه المجوهرات، مع مطرقة و فراولات رومانسية الشكل مغطاة بشوكلا ملونة، أعني الكعك يتطور معنا، هو شكل يثبت لنا حقيقة لا إختلاف فيها على صعيدي الشخصي، كعكاتي القليلات هن علاجات بشكل أو بآخر و هو أمر لا شك فيه. 

و اكتشفت أني حقيقة لا أقدم شيئًا لزبائني اللطيفين فحسب، بل أقدم خدمة شخصية لذاتي بأن أحب كل كعكة كحبوب تعالج كل ما يدور في عقلي و دواخلي. وأريد فقط أن أنوه على أني أشعر بالإمتنان لطلبيات القليلة و زبائني اللطيفين، هذا تنويه وجب علي إيضاحه، أكون أكثر من سعيدة بكل طلب.. أكثر من فرح يخالجني مع كل طلب أصنعه بحب .. 


في هذه الفترة كان هناك كعكة مثيرة للإهتمام قصتها، فقد صنعتها بعد قراءة لروايتين من روايات حجي جابر، ما جعلني أقتبس الكعكة منها، وإن يكن لدي بعض الملاحظات النقدية على رواية رغوة سوداء، إلا أني في الحقيقة، أريد أن أشكره على ذكر القهوة و الكابتشينو بشكل ملحوظ، فقد استلهمت كعكة لفتى إريتيري حارب السرطان ثلاث سنوات ببسالة من روايته، كعكة كابتشينو فاتنة و جميلة، هذا ما صنعته.. 


كعكة كابتشينو داكنة اللون بطبقات من كريمة الزبدة و شوكلا بالمكسرات مضافة بطبقة خارجية من ثلا أنواع كريما.. لاتيه كابتشينو و حليب.. كيف تصنع ذكرى سعيدة من خلال كعكة .. هذا ما تعنيه الكعكة .. هذا ما عنته الكعكة..


لا أعرف عن الفتى سوى أن اسمه إبراهيم و أنه عانى من الورم لثلاث سنوات، وأن والدته مكافحة وأنه لم يفقد الأمل، صنعت كعكة وصى عليها أصدقاء له فرحين بأنه بخير، و أخبروني لاحقًا بشكرهم و سعادتهم لأن صديقهم يكرر أنها كعكة لا تصدق ومميزة جدًا.


كانت هذه إحدى الكعكات المفصلية، ومع أني كنت قد قررت في وقت سابق أن أكتب تدوينة قصيرة منفصلة عن معاناة هذا الفتى، وما أفكر فيه، ولكن تعرضت للحذف مسودتي ما جعلني صامتة أمام محاولة إعادة كتابة لحظة أخرى لا أستطيع تكرارها. لكني أريد أن أقول أن الفكرة والحدث والكعكة ألهموني، أُلهمت أجزاء ما من عقلي بطريقة جيدة وهو أمرٌ تحمد عليه الأعمال دومًا، أقصد الأعمال التي تربطنا بطريقة ما. 


تخللت الفترة كعكات أخرى، كعكات لطيفة من شوكلا و ليمون، و غيرهن، كعكات متنوعة و متفرقة تبعث علي بشعور جيد.. لكن لا أعلم لما أشعر أن جزءًا من ذاكرتي ممحو.. لا أريد أن أكتب عنهن.. عن تلك الكعكات .. 


بل أريد أن أكتب عني و عنهن معي.. 

رغم ذلك أنا مترددة.. فلا أريد أن أكتبني هنا .. 

أشعر أن الأمر شخصي بطريقة ما 

و يعرضني لأن أخرج عن إطار التدوين المعتاد… 


لذا لنقل أن الكعك عملية علاجية . 


 



بعد قراءة الجزء الأول أعترف أن فوضاي الشخصية واضحة للغاية، وأرغب أن أصرح بأني لا أتضايق من الفوضى الإبداعية 

كركبة= فوصى إبداعية 

هي عملية تلاعب بالكلمات، و هي عملية مثالية لوضع الأمور في نصابها الصحيح بطريقة شخصية، لذا أحب أن أعبر أن كتابتي اليوم قد تبدو مثالًا عن مرسمي الفوضوي.. أو محاولة خلاقة مني لصنع فوضى خلاقة ومرتبة كما أفعل حين ألطخ يدي بالألوان، يبدو أني أتيت على ذكر الرسم أكثر من مرة، إن دل هذا فهو يدل على أني أشتاق لممارسته جدًا لكن شيء ما يجعلني أتردد في استعادة الرسم، ربما كنوع من الخوف من عدم اللياقة، أو لأني لم أشتري عدة رسم منذ زمن، أو لأني أجد الكثير من الأفكار دون أن أطبقها ما يخلق رف فوضويًا هناك في زاوية عقلي لبضع مليمترات، رغم ذلك لست غاضبة من عدم ممارسة الرسم، بل أشعر بتقبل تام لحقيقة نفسي و عدم رسمي و الفوضى، بل أجدني حين تلح في عقلي رغبة غريبة بالرسم أخبز كعكة أو أصنع عجينًا ما، و لذا آخر الإبتكارات كانت محاولة صنع كوكيز بشوكلا مضاعفة مع محاولة جعله chewy، وأعتذر عن عدم استعمال مصطلحٍ عربي لكني حقًا لا أعلم المقابل للمصطلح، ربما أعني بذلك أن يملك قوامًا علكيًا من نوع ما في الداخل، مع قشرة مقرمشة من الداخل، و في الحقيقة الوصفة التي إتبعتها كانت رائعة، رغم أني لم ألتزم بها تمامًا، فأنا مهوسة بإضافاتي الشخصية و تجاربي الخاصة لدرجة تجعلني أضيف تلك المكونات من هنا وهناك، فأنا أقف أمام الدرج و أفكر ما الذي يتناسب مع الفانيلا أو الشوكلا مثلا؟ كيف يبدو طعم الزعتر البري فوق كريمة الليمون وهكذا أتوصل لمكوناتي ووصفاتي الشخصية دومًا. 

انتهت تجاربي بتجربتي خبز للكوكيز، و أحد الأسرار كما تقول آن في مقاطعها هو تبريد الكوكيز قبل خبزه، هذه أحد الأسرار التي تراها مهمة لجعل موازنة عملية حرارة العجين سليمة وصحيحة، أظن أني ممتنة لوصفات آن اللطيفة و الرقيقة، سأرفق لكم بلا شك مقاطعها الرائعة في الأسفل، لعل البعض يرتب فوضاه مثلي بالمخبوزات ويشاركني ما فعله. 


نرجع لتجاربي.. قبل عدة أيام قررت أن أجرب كوكيز دبل تشوكليت مع سيمي سويت تشوكليت تشيبز و برتقال، أعتذر عن استعمال سيمي تشوكليت، أظن أنها ربما تعني شوكلا متوسطة الحلاوة؟؟ لا أعلم حقًا.. على كل حال.. بعد عدة تجارب اكتشفت أن رائحة البرتقال العطرة ليست سيئة حقًا مع الشوكلا، رغم أنها ليست بنكهة جديدة تمامًا لكنها تجربتي الجديدة…. و رغم أنا شقيقتي قبل أن تتذوق ذكرت التالي “ كأنك تحطين صابون في الكيك” و هو ما جعلني أحاول إقناعها بأن تتذوق في البداية قبل أن تحكم، و رغم رفضها و تكرارها أن لا أحد يضيف البرتقال إلى الشوكلا إلا عديمي الذوق نالت الكوكيزات استحسان الآنسة ذات الإختيارات المرهقة. 


في الحقيقة كان هناك خطأ بسيط في الكوكيز، أني لم أجعلهن رقيقات بل كن سمينات بعض الشيء… chubby nice cookies… 

اعتبروها محاولة فكاهية لرسم ابتسامة أو محاولة تهكمية من نوع ما.. 



نهاية.. أرى أن تجارب الخبز هي عملية علاجية لترتيب فوضى شخصية، و محاولات اكتشاف المغزى بعد مرور عام .. عام على التخرج .. عام على البطالات المتخللة بأعمال صغيرة.. محاولة نجح المخبز الصغير.. محاولة لجعل كل شيء يترتب.. محاولة على استرجاع شيء لا أعلمه عن نفسي.. و رغم أني أقع ككل البشر، فأنا أحاول حقًا أن أكتشف كيف أمشي مجددًا كل مرة، و آمل حقًا أن تجري محاولات الخبز في طريقها السليم نحو ترتيب رفوف أفكاري و إيقاف موجات الإحباط التي تزورني.. 


صاحبتني أفكار أكثر لكني أظن أني أكتفي بهذا القدر من محاولات شرحي و شرح تجاربي … عنونت التدوينة بملخص ما أقوله.. الخبز محاولة نجاة .. 


شكرًا لمن قرأ.. 


كل مودتي. 

روابط: 


Join