130 كعكة

تلك المباهج الصغرى.


تنبيه مهم: لا تتعرض هذه التدوينات لأي نوع من المكياج التحريري ليس لأني لا أريد أو أرغب .. إلا أني أنشرها مباشرة بعد الإنتهاء من الكتابة .. إعذروني على الأخطاء الكتابية مقدمًا… قراءة ممتعة ( ماتعة ) للكشخة .. كل مودتي .. 

أهلًا ومرحبًا .. 

كيف حالكم جميعًا؟ 

أعلم تمامًا طول الغياب بين التدوينات مؤخرًا وكيف أن كل تدويناتي الأخيرة أصبحت غير واضحة كما كانت في البداية، بل لا أعلم هل حدت عن نفسي أم أني لا أزال موجودة لكني أعبر بطريقة أقل ظهور أو محاولة ما للتواري عن عقلي وذاكرتي وطول الحياة أمامي. هنا سأكتب مجددًا بعد محاولات متقطعة وأفكار عديدة غير واضحة. قبل ما يقارب الشهر فكرت بالكتابة ليوم ميلادي، إلا أني لم أستطع أن أجد حقًا أي أمر لأحتفي به سوى الكعكة التي صنعتها لنفسي وأظن أنها استنفذت كل كلماتي وحصلت على رصيدي مما أردت قوله في ذلك الشكل .. 

سأرفق الصور بلا شك لكل تلك الكعكات التي رافقت صمتي الكتابي والإبداعي كله. في كل مرة تبدو الفترات التي أخمد فيها كتابيًا كنوع من المعالجة

therapeutic silence بل أجد الإنقطاع في بعض المرات يذكرني بضرورة الكتابة كجزء مني سواء كانت كلمات متقطعة أكتبها على قصاصات متفرقة أو نقلًا لقصيدة أو محاولة لكتابة نص نثري وشاعري عديم المغزى غير مفهوم لأجلد ذاتي على مستواي الكتابي أو حتى مسودات الأفكار للمقالات التي تنتظرني أن أكتبها، في كل

مرة أتذكر أكثر ما جدوى الكتابة لي، وكيف أني حقيقة أحتاج لأكتب وأريد أن أكتب وأرغب وبشدة أن أتعلم أكثر. وهكذا تعلمت نفسي أن الكتابة نوع من أنواع التنفس العميق لعقلي وروحي.   

محاولات غير مستقرة

أعلم أني كثيرة المحاولات، لست شخصًا إنهزاميًا بطبعي، إلا أني شخصية ملولة، لا أحب أن أشعر بالملل، بل إن الشعور بالملل قد يتسبب لي بعطب في أي عمل قد أعمل عليه. أعلم أني ملكة المحاولات والإصلاحات، لا أنفك أحاول في كل شيء، كل الأمور لدي ضرب من ضروب المحاولة، وأكتشف بشكل أو بآخر أني جيدة، فالخبز كان محاولة، بل محاولة ذات قصة طريفة لا يتوقعها أحد، أظن أني أحاول عنادًا لا رغبة في المحاولة، محاولات للإثبات، محاولات للإصرار أو رغبة في الثبات في كل ما تشدني نفسي لأبتعد عنه، ولذا غالبًا ما سأجد نفسي في دوامة الملل مجددًا، فلا أنفك أعيد نفس التحديات في محاولة لإيقاف الملل، ربما كان عامودي الثابت سابقًا في صغري هو الرسم، وآمل أن أسترجع طاقة الرسم وممارسته قريبًا، إلا أن كل تلك الأعمال اليدوية التي كنت أبدئها وأتوقف عنها فجأة كلها جزء من محاولات للإصرار على شيء واحد. إنها طريقتي ربما لتعبيري عن الملل، طريقتي لأقول أني أشعر بلاشيء .. فترة الـ (لا شيء يعجبني) أسلوب حياتي لكي لا أبقى عالقة كما مؤخرًا فوق السرير أو حتى مستلقية على سريري باطنيًا في عقلي. التطريز الصلصال، كل تلك الأمور التي بقيت ناقصة في أدراجي، دفاتر التلوين ودفاتر اليوميات، كل شيء هو أسلوب تعبيري ومحاولة للاستمرار في المضي قدمًا والإكتشاف. الخبز كان محاولة استمرت لاني آلفتها، حتى حين أشعر بالإحباط وعدم القدرة على خبز الكعكات المطلوبة مني أجدني في مزاج جيد حين أبدأ بنخل الدقيق أو خفق البيض والسكر أو مزج كل تلك المكونات مرة تلو الأخرى، يملؤني شعور بالرضا إتجاه الروائح الزكية والملمس المخملي لكل شيء، شعور رقيق يملؤ قلبي وينقذني في تلك اللحظة مهما بلغ مني التعب، كثيرًا ما بدأت الخبز بينما أنا وأظن أن المخبوزات تهديني أغنية “ هيلف هيلف ويرجع لي” وكأنها أحد الأمور التي أستطيع وضعها في أول قائمة 

seduction and temptation 

أحب المشاعر التي تكررها عملية الخبز بمختلف أشكالها والهالة التي تبعثها علي ولي، أريد أن أسترسل بكيف تبدو الزبدة ناعمة ورائعة حين يتم تنعيمها أو مزجها مع السكر، أو الطريقة التي تمتزج النكهات مع بعضها البعض لتنتج المزيج كان سائلًا أو شبه ثقيل، في تلك اللحظات أستطيع أن أجد نفسي بين ترتيب المراحل القصيرة ذلك أستطيع أن استمع لنغمة لذيذة لصوت السكر الخشن الذي يتمازج وينتفش، أو رائحة الملح الخفيفة جدًا، هناك أستطيع الشعور بالراحة رغم التعب والإرهاق الذي يتملكني. أصبحت أؤمن أن الإنسان يجد نفسه بتلك التفاصيل الصغرى ولحظاته التي لا ينتبه لها، تلك المرحلة التي نغرق فيها. الشعور بأن أنفسنا وُجدت في تلك اللحظة لأن الأمر يبدو مناسبًا للغاية ومثاليًا جدًا.


في عيد ميلادي خبزت كعكة أردت أن تشبهني، تشبه يوم ولادتي، أن تمثلني.. غطتني والدتي بشرشف سماوي اللون، صورة الطفولة الأولى في حديقة منزل جدي، في أواخر فبراير، في البرد القارس، طفلة بأعين مغلقة في صورة فوتوغرافية، تلك من صوري المفضلة، صورتي الأولى في هذا العالم، الإنعكاس الأول لي بين السماء والأرض وشعور أن الملائكية تحيط بك.. صنعت كعكة بيضاء وسماوية زرقاء، زينتها بأجنحة صنعتها من الشوكلا، كانت محاولة تبدو بالنسبة لي مستحيلة، كعكة بيضاء لأزين يومي كما كتب في أحد بطاقات المعايدة التي حصلت عليها سابقًا “مباهج بيضاء لفتاة الميلاد” أردت أن أزين كعكتي كبهجة بيضاء، كالسماء الشاسعة والمحيط، كنوع من الإستجداء بالطيران والتحليق، كعكة كانت تشبه الطيران نحو كل الأشياء الجميلة، ورغم الزحام الذي كان يحيطني شعور بالراحة كان يتملك كل جزء في داخلي في ذلك اليوم، رغم شعوري الشخصي بالإحباطات المتتالية كنت أشعر بالهدوء يومها، نوع من البقاء مع العائلة وإستشعار تكرار عيد ميلاد سعيد كل لحظة من كل الذين أحبهم، الصورة اللطيفة لإنعكاسات أعياد الميلاد، طقس الهدايا والكعك والمشاعر المليئة بالدفء وفبراير الذي يشبه الثلج والهواء وكل ما هو أبيض، هكذا أردت أن أهدي نفسي رغم أنف نفسي كعكة مبهجة. كان خبز هذه الكعكة محاولة أخرى، محاولة لصنع البهجة، محاولة لاستقرار الدفء، محاولة أخرى لعمر آخر سيمتلئ بالمحاولات متكررة جدًا بلا توقف ولا هوادة، عمر جديد من المحاولات التي أريدها وألتهمها ولا أتوقف عن استغلالها كل ما استطعت إليها سبيلًا، لا أظن أني أتفائل بالقدر الذي أحاول فيه خلق التفاؤل، كل الأمور مؤخرًا تصنف تحت خانة المحاولات. 



…. ميلاد الزحام والفراغ ومحاولة . 

بعد عيد ميلادي مباشرة حصلت على فرصة تدريب صغيرة رأيت أنها ربما تكون خطوتي الأولى الجديدة في المجال الوظيفي، منذ أني لم أحصل بعد على فرصة وظيفية أستطيع أن أقول أنها صقلتني كما أردت لحياتي العملية أن تكون، رغم إيماني التام على قدرتي أن أبدع بدفعات صغيرة فقط، لأسباب عديدة لم أكمل، هكذا ببساطة بعد الجلوس مع نفسي في دائرة للدعم الذاتي في ليلة من الليالي تأكدت أني لا أريد أن أستمر هنا في المحاولة لإستجداء الفرصة، بل فضلت أن أشعر بالراحة، كانت هذه محاولة للتأقلم مع قرارات نفسي، فكرة لخلق التوازن بين النضج والرغبات والإندفاع في سبيل الشعور بالإنجاز وشعور أني شخصية فعالة، كانت محاولة جديدة لإستلام زمام الأمور التي عادة ما سأتمسك بكل فرصة قد تشعرني بأني منجزة.. إلا أني مؤخرًا توقفت عن المحاولات البائسة والمستمرة في مشاعر الإنجاز.. لا تنفك هذه الأحاسيس بالضغط علي لتلك الدرجة التي لم أعد أرغب فيها بعمل أي شيء.. 


كل ما يتخلل تلك المحاولات التي تزيد من سُمية مشاعري إتجاه أفكار الإنجاز والعيش هي أفكار أخرى مؤذية على صعيد ما، لا أعلم كيف أصف مصطلح perfectionist بالعربية إلا بعبارة (باحثة عن الكمال) أعلم أن لا شيء كامل، لكن في الأفعلا الكتابية وفي الممارسات الإبداعية أحاول أن أصل لمقياسي عن المثالية في رأسي، ويومًا بعد يوم أكتشف أنه مقياس ثقيل وشديد. 

لم يتبين لي كيف أن كل هذه الفترات المتخللة الواقعة (بين وبين) قد تؤثر بشكل أو بآخر على حقيقة تقبل النفس والتأقلم عليها.. هذا ما يفضي إلينا بالتالي: 


التجارب القصيرة المدى أكثر إرهاقًا من تلك الطويلة.. تعطينا التجارب الطويلة وقتًا للتأقلم عليها هي ومناسبتها لنا، كما تجعلنا بطريقة أو بأخرى in shoes حذاء حسب مقاس التجربة، بينما التجارب الجديدة عبارة عن جولة التسوق السيئة التي تقودك للتبديل والإرجاع أكثر من مرة لجهلك بنوع النسيج أو جلد الحذاء أو الحقيبة المناسبة اللون.. التجارب القصيرة تستهلك جهدًا لا طائل منه وتجبرك على دخول مرحلة تعافي جديدة منها حتى لو لم ترغب.. 


في خضم هذا التعافي حصلت على طلبية كعك .. تلك الطلبية التي ربما ساهمت بإبهاجي قليلًا .. لنتحدث عنها بعض الشيء.. 


تفاؤل قصير المدى 

بعد الخروج من تجربة عمل قصيرة دخلت في حالة من الركود الهادئ واللوم الصامت والتساؤل، هل أنا السبب؟ هل من أخطاء أرتكبها، هل محاولة الوصول لطريق مثالي أمر خاطئ، تتكرر كل تلك التساؤلات، وغالبًا كشخص يحاول الوصول لكمال نفسه التي يقدر عليها تسطيع خلق الأعذار لكل شيء سوى استيعاب طاقتك البشرية. ولوم الذات من أكثر المهارات التي أبرع فيها على صعيد سلبياتي الذاتية، أستطيع كتابة كتيب عن 101 سبب للوم النفس.. فحتى عدم نجاح طعم طبق البيض أستطيع بقدرتي العجيبة على خلق الأسباب لها .. ولا أعلم هل كنت محامية في حياة سابقة قادرة على استجلاب الأسباب والتحليلات.. أم ماذا؟ أريد أن أخبر طبق البيض والكعكات السيئة والأيام العصيبة وتجاربي القصيرة أني من المفترض أن أستغلها في كتابة رواية بدل من تحليلها وعقد مجلس قضاء في عقلي. … 


في هذه الفترة كما ذكرت .. صنعت كعكة .. وقدمت بهدوء لأغلفها في علبة.. لأكتشف أن علبي انتهت .. علب الكعك خاصتي بأشكال عديدة انتهت.. هكذا أنشر الخبر حول المنزل “ تخيييل إيشششش علب الكيكة حقتي خلصت!! يعني تخيلوا سويت فوق ال 130 كيكة!” يبدو الأمر خلال أشهر بسيطًا إلا أني لم أتخيل أني تجاوزت حاجز الخمسين كعكة.. شاركني ما يقارب 130 فردًا في مدينة الرياض بكعكات ومباهج صغيرة.. لا تضاف الكعكات الصغيرة والعلب الخاصة لهذه الحسبة.. كان ترديد هذا الرقم لطيفًا.. لا تحسب الكعكات المنزلية للأهل والأصدقاء ضمنها .. 130 كعكة وبهجة وفرحة .. فرحات مخملية .. وحب رقيق.. وذكرى زكية الرائحة .. أصبح للرقم 130 معنى .. وخلق هذا الأمر شعورًا لطيفًا… أعطاني شعورًا بالإنجاز والإيمان بأني كنت أصنع أمرًا ما في المطبخ المربع وصحون الكعك والفرن القابع فوق الدرج.. رغبة في احتضان كل أحد أمامي .. 130 رقمي التقريبي المفضل لإنجازي منذ ما يقارب الربع الأخير من 2020 إلى بدايات 2021 .. رغم انقطاعي لفترات متقطعة عن المشاركة في حساباتي .. أو أسلوبي في تحسين نفسي بطريقة مستمرة حيث أني لا أزال أتعلم كل شيء بنفسي.. وأعتني بكل ما يحصل بنفسي.. ومنذ أني مدير المشروع والصانع وكاتب المحتوى والمسوق .. ورغم أني أحصل على المساعدات من أفراد العائلة إلا أن الحمل الأكبر واقع لا محالة فوق رأسي.. وأصبحت أتذكر كل تلك اللحظات الفارقة وأسترجع مدى خفة العملية الآن مقارنة بالبدايات.. وكيف أصبحت أستطيع معرفة الخطأ الذي ارتكبته .. هكذا استطعت لأول مرة منذ أن تخرجت أن أتنفس منذ 2019 .. لأول مرة أشعر بالإنجاز .. هذا الإنجاز التالي بعد مقالة بيتر بان الوحيدة واليتمية لي .. الشعور الأول بأني في الحقيقة أصنع أمرًا ما.. شعور جيد إتجاه ما أفعله.. منذ ذلك اليوم أحاول أن أرتب أموري فيما يخص عملي .. أحاول بشدة أن أصنع هوية واضحة .. أن أكمل بكل حب .. مع قليل من الدموع وبعض الضغوط .. أن تزيد قدرتي .. أن أحسن من فعل ما أصنعه .. أن أحبه أكثر.. 


شيء ما في الخبز يجعله ممتعًا.. أستطيع أن أؤكد أنه من النشاطات القادرة على قتل الضغوطات لو كان شخصيًا.. حتى حين أعمل فإن عملية الخبز بحد ذاتها ليست ما يجلب الضغط بل شكلها النهائي .. 

شيء ما يجعل المخبوزات هي الصورة الثابتة للدفء والعطر المطبخي المفضل بالنسبة إلي.. أستمتع رغم بكائي في كثير من المرات والإستيقاظ مبكرًا وشعوري أني أعتني بطفل صغير .. ولحظات ما بعد استلام الطلب,, ترقب رأي العميل وتقييمه .. أحب تلك الأوقات الصغيرة .. 


لذا شكرًا للـ 130 شخصًا حول مدينة الرياض .. لهم ولمن شاركهم .. أنتم الرائعون الذين شاركتموني مباهجي الصغرى منذ البداية .. شكر موصول لإجتماعكم حول كعكة صنعتها … كانت هذه من لحظاتي التي أشعر فيها بنشوة البهجة.. وقد تكون عوائد الأزمة والجائحة السلبية أكثر منها إيجابية إلا أن هذا المشروع الشخصي الصغير هو كل ما يمثلني مؤخرًا بشكله الناعم .. بين نخل الدقيق وتقليب المكونات .. لدي القدرة على سرد كيف يبدو بشر الليمون مساعدًا على قتل الضغوطات .. أو تقليب الشوكولا .. أو تنعيم الزبدة بهدوء أو جمال متابعة ما يحدث خلف زجاج الفرن .. انتفاخ الكعكات أو ذوبان كعكات الكوكيز .. كيف تبدو الرائحة زكية جدًا صباحًا وحميمية جدًا مساءًا … تلك هي المباهج الصغرى .. والفرح الذي أستطيع صنعه بيدي أمامي .. في المقابل لدي القدرة على سرد قائمة عن كيف تبدو كواليس خراب الكعكة .. أو ذوبان الكريمة .. أو أن تكون الطبقات مائلة .. وكيف أني أبكي وأصرخ وأقلب هنا وهناك عن الحل .. كل ذلك يجعل من الخبز عملية حيوية ومن الكعك مخلوقًا يصنع ليُشارك .. الكعكات لم تكن شيئًا جامدًا يؤكل .. بل صناعة لواقع جديد .. قصة لكل كعكة .. صورة لكل كعكة .. رقة في كل كعكة .. ونعومة تتداخل ببطء لتهدي الجميع لحظة من السعادة . 

قرار وحيد ويتيم .. 

ليست لدي قرارات منذ فترة، أعني لست عديمة القرارات لكن لم أعد أصنع تلك البروبوغاندا الإعلامية في عقلي عن كل ما أتخذه، بل كل قرار لدي إبريق شاي .. مدته لن تتجاوز مدة شرب كوب الشاي .. القرار إبريق .. تطبيقه هي عملية شربه وهكذا اخترعت طريقة جديدة للتعامل مع القرارات .. وهذا كان قراري الوحيد واليتيم أن أستمر في صنع الشاي في عقلي أظن أن عقلي يقول لي “ أعملك شاي” في كل مرة يشعر بها أننا على شفا اقتراح قرار وتنفيذ آخر 

ولا يبدو أن بيني وبين عقلي إلى الآن مشكلة في صنع القرارات هكذا، رغم أنه يبدو من التسويف وقلة التفكير إلا أن هذه تقنية مناسبة لتهذيب حس المثالية والمحاولات التي تساهم في صنع الضغط.. كان هذا هو الحل بعد الشعور بالضياع بعد الميديا التي يشاركها الجميع حولك، يزيد هذا الأمر من شعور العجز الشخصي .. وأؤمن أن الميديا والوسائط الجديدة من حولنا لكل الأشخاص الذين نفرح من أجلهم بشكل أو بآخر تخلق شعورًا مماثلًا باللاإنجاز والعدمية في بحر العلوم التي نحاول التقاطها .. وكان من الجيد قراءة أحد المقالات عبثًا في أحد النشرات البريدية التي اشتركت بها منذ أعوام .. تتحدث عن تأثير إستهلاك الصور والوسائط والأفكار السريعة في وسائل التواصل على نظرتنا لأنفسنا كبشر.. كيف يخلق هذا التصفح السريع داءًا من نوع ما يجبرنا على الرغبة في كل شيء .. سواء كان ماديًا أو معنويًا.. ومؤخرًا تجلى لي كيف أن هذه الرغبة الإستهلاكية في الإنجاز مضرة للأعصاب .. 


كنت أحادث والدتي بشأن هذه الرغبة ورغبتي الكبيرة جدًا بابتعادي عن وسائل التواصل .. وبالفعل استطعت بطريقة ما أن أخفف استهلاكي لها بمقابل تعويضها بالقراءة من هاتفي.. إلا أنها ليست قدرة كاملة ولأسباب عديدة بعضها عملي .. أصبحت شخصيتي الإجتماعية عبئًا ما.. كنت أخبرها 

(ماما أحس ما عاد أسوي شيء لأني ما أشعر بأني شخص موهوب أو ذكي لأن كل مكان تشوف ناس يعملوا يتوظفوا يشتغلوا يدرسوا .. الواحد ينبسط لكن داخليًا تحس إنك تركض تركض في كل مكان بس ما في شيء رح توصله .. ) - هذه الترجمة العربية من النسخة الكردية للحديث- 

كان هذا الحديث هو بداية إيماني بأهمية التالي 

القرارات في عقلي = إبريق من الأفكار فوق النار + لحظة إزالة الإبريق + ترقب شرب كأس الشاي= الإنتهاء من هذا القرار 

ملحوظة: قد تستغرق عملية الشرب بعض الوقت .. لا بأس بالشاي المثلج 

كان هذا الأسلوب منقذًا .. كان يشبه أسلوب الرحالة لكن فكريًا .. أن يرتحل عقلك من مكان لمكان لكي يجد نفسه .. وخفف هذا علي داخليًا بطريقة ما .. 


في النهاية لست هنا لأخبر الناس أن الخطط لا تفيد .. لكني بلا شك أحاول أن أصنع طريقة تساهم في خلق الخطة .. تلك الخطة التي قد تساهم بشكل أو بآخر بوجود بعض الرضا .. مع إيماني أن بني آدم لن يرضى يومًا عما يفعله .. أو أن شعور الرضا مؤقت إلى أن نجد أمرًا آخر نستجدي منه الرضا والإستقرار. 

أخيرًا حدثوني .. كيف شكل الحياة من حولكم؟ كيف تبدو الشمس من نوافذكم؟ ما هو لونكم المفضل ولماذا؟ هل تحبون كعكة البرتقال أم الشوكولا؟ هل تبدو السماء صافية اليوم؟ هل تقرؤون صباحًا أم مساءًا ؟ ما هو القرار اليتيم الذي إتخذتموه مؤخرًا؟ كيف تبدو الحياة في مدينتكم؟ كيف تشعرون وأنتم تقرؤون؟ ما الذي ترغبون بالسؤال عنه؟ ما آخر الأفلام الرائعة التي شاهدتموها؟ ما الدعاء والإبتهال الذي ترددونه ؟ ما آخر أغنية استمعتم لها؟ ما الصور التي تضعها خلفية لهاتفك؟ اكتبوا لي كما العادة على بريد المخبز .. شاركوني أحاديثكم الصغيرة .. لها متعة مختلفة جدًا.. وما رأيكم

أحاديث 


Join