قصة تنمر قديمة
كنت ذات يوم في ايام طفولتي قد دعيت وهي اول مرة أدعى منزل صديق لي فيا حياتي و ذلك بسبب انطوائيتي و خوفي من الكلام بسبب اعراض اعاقتي الديسلاكسيا، وكانت من اسعد اللحظات و ذهبت الى بيت صديقي أحمد، فكانت تلك اللحظات من اسعد لحظات حياتي و فجأة وجدت فرصة ابرز فيها معلوماتي عن الكواكب و الفضاء، صديق لي اسمه نايف كانت يتحدث عن احد الكواكب و مدى بعده عن الارض و صحتته ان معلومته كانت خاطئة فالمسافة رقمها صحيح لكنها بالاميال و ليست بالكيلوتمرات، لكنه لم يتقبل تصحيحي له و سخر مني فقمت غاضبا لان هذا شغفي ( لا لم يكن يوجد وسيلة للتاكد من المعلومة مثل الانترنت اليوم سوى الكتب و المجلات و لم تكن متوفرة) فقكت و اخذت دمية محشوة بالقطن على شكل دب و قمت بمحاولة رميها عليه لانه بدأ يتنمر علي و يسخر مني وذلك لانه لا يريد الآخرين ان يستمعوا لي، وفجاة من خلفي قام احد زميىلائي في الفصل و اسمه بدر بالامساك بالدمية و قام بقرصي و قال لي اسكت و الا سنرميك في الشارع. ثم قلت له لن اسكت عن معلومة صحيحة ثم قام بقرصي و قام بتحييش الأصدقاء الآخرين لضربي و قرصي و هذا كله يحدث ولا يوجد شخص بالغ في المنزل حيث ام صديقي لم تكن موجودة ولا احد فقد خرجوا في مناسبك و تركوا مجموعة من الاطفال دون اي رقابة، وظللت اهرب من غرفة الى غرفة و ظلوا يلاحقونني و فجأة قلت في نفسي اذا اتخبات في دورة المياه فبابها فيه قفل و استطيع شرب الماء من الصنبور حتى تأتي امه او احد بالغ ينقذني منهم، ودخلت الى الحمام و اغلقت الباب على نفسي بالمفتاح و انا لدي جروح و كدمات من ضربهم المبرح، ولكن خطتي فشلت فالباب من ابواب البيوت القديمة و قد استطاعوا كسره و الدخول للحمام. لكني احتط قبل ذلك و اختبات خلف الباب و لكني موهت لهم بان اغلقت ستار منطقة الاستحمام و جعلت المياه تجري فيها و كانه استحم بداخلها و فور سقوط الباب انتظرتهم ليتقدموا للستار و قمت بالجري الى المطبخ محتميا بالخادمة هناك و فجأة وجدت مجموعة ملاعق و شوك و سكاكين فحملتهم كلهم بيدي و قلت لهم لا احد يؤذيني و الا سادافع عن نفسي. و الخادمة كانت شاهدة على كسر الباب و على هذا الموقف. و الحمدلله توقفت الاذكي و لكن اعدائي المتنمرين كانوا اذكى مني فقاموا بالاتصال بام صديقي و فجعها باني احمل سكينا و هاجمت الاطفال ورسموا صورة و كاني انا المعتدي. فقلت في نفسي ان رات جروحي و كدماتي و سالت الخادمة فساكون في أمان و الصدق منجاة. و اتصلوا على والدي و الحمدلله صدقني والدي لانه يعرفني جيدا و انا مسالم ولا اتحرك الا للدفاع عن نفسي.
القصة التي جعلتني أحب عمل الخير و أحترم القانون، والتي علمتني حكمة أن المنتصر ليس دائما هو صاحب الحق بل صاحب الحجة الأقوى
وصلت الأم و كانت منفعلة لدرجة انها رمت السكاكين علي و كادت ان تصيبني بها ان لم اقفز، حاولت ان اشرح لها و لكنها كانت تتحدث وهي منفعلة لاقصى درجاتها، و الخادمة حاىلت تشرح لها ولكنها قامت بااصراخ على الخادمة و ملامتها لانه لم تهتم بالأطفال و وضعوني في مكان لوحدي حتى جاء والدي ووالدتي و اخذاني من هناك.
العجيب ان الامر لم ينتهي هنا بل الامهات صدقوا اولادهم المتنمرين و طالبوني بالاعتذار عن رفع السلاح الأبيض و لاني كنت لا اريد ان افقد سمعتي و أصدقائي في المدرسة فقمت بالذهاب و الاعتذار و المصالحة مع الأطفال الذين لم يضربوني و لم يعتدوا علي و الم ارفع السلاح الابيض في وجههم من اساسه.
والاعجب من ذلك ان المدرسة قامت معاقبتي و حرماني من حصص النشاط و المواد اللاصفية علما بان لم يحدث اي سلوك مني داخل المدرسة و ليس لديهم صلاحية خارج المدرسة و لا ما يحدث خارج ابوابها و محيطها فلم اسلم من تنمر الطلاب و الآن المدرسة!
لكني استفدت أمور كثيرة من هذا الموقف، اولها في المدرسة حيث انتشر الخبر بين الطلاب و كل واحد بدا يضيف عليه من عنده بهارات و كانهم الناجون من مجزرة على نسق افلام الرعب و الروايات البوليسية، ولمن هذه القصص انقذتني من التنمر اليومي و الضرب اليومي من بقية المتنمرين في المدرسة الذين كانوا يسرقون أموالي و يضربونني سواء سلمتهم هي طواعية او امتنعت. فكل هذا توقف و الحمدلله سرت أمشي و اقوى طالب في المدرسة يخاف مني. و كنت سعيدا جدا انه و اخيرا بعد كل هذه السنوات في المدرسة لن أجوع! و اخيرا بعد كل هذه السنوات لن اخاف من الذهاب الى المدرسة.
وتعلمت ان الشخص الذي يصدقه الناس هو الأقوى و صاحب الصوت الأعلى هو المتحكم في اي خلاف و صاحب الحق يمكن ان يتحول الى مجرم اذا سبقه الشاكي حتى لو كان معه الادلة و الشهود، فنحن في مجتمع يحكمه قانون الأقوى و الاغنى هو دائما على صواب.
والعجيب انه بعد ما يقارب ثلاثين سنة انتقل احمد و عائلته الى منزل جديد في حي آخر و اعتقد انهم نسوا الموضوع تماما و لكن العجيب انه كانت الطاولات بلا سكاكين!!
فبكل نجاحاتي و بكل ما حققته في السنوات الماضية لم استطيع محو ما فعله بدر في مكالمة هاتفية قبل ثلاثون عاماً، رغم انهم عرفوا روايتي من القصة الا ان الخوف مزروعا كالشوكة في قلوبهم من ذلك اليوم!!! . فعرفت حينها ان علم التأثير مهم جدا و يجب ان اتعلمه.
وبدر ما زال حاقدا علي و يتآمر ضدي رغم انه الذي اعتدى عليا و تسبب في نزول الدم من يدي و حرض الآخرين عليا، رغم اني مددت له يد السلام عدة مرات و حاولت مساعدته لكن للأسف حقده يعميه من اي شيء.
تجاوز ان تكون ضحية ليس سهلا و تجاوز التنمر ليس سهلا لذلك و الكتابة عنها بكل تأكيد ليست سهلة. لكنها قد تكون باب وعي لامهات لينتبهن لاطفالهم أكثر وقد يكون باب لمن تنمر عليه ان يتحدث و قد تكون باب لمن تنمر على احد ان يتوب و قد تكون باب لاستحداث قوانين جديدة لحماية الاطفال في المدرسة و خارجها.
لذلك اصبح اكبر حليف لي هو القانون، كلما عرفت القوانين كلما استطعت حماية نفسي و أهلي من الإيذاء، واصبح شغفي الامساك بالمخالفين و المجرمين و حماية الضعفاء اصحاب الحق. وهذا كان اول دافع لحبي للتطوع و لعمل الخير.