فوائد من (آداب الشافعي) لابن أبي حاتم
ذكر ما قيل في الشافعي
مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ الرَّازِيُّ، قَالَ: " سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، قُلْتُ: مَا تَرَى لِي مِنَ الْكُتُبِ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ، لِيَفْتَحَ لِيَ الآثَارَ، رَأْيَ مَالِكٍ، أَوِ الثَّوْرِيِّ، أَوِ الأَوْزَاعِيِّ؟ فَقَالَ لِي قَوْلا أُجِلُّهُمْ أَنْ أَذْكُرَهُ لَكَ. وَقَالَ: عَلَيْكَ بِالشَّافِعِيِّ؛ فَإِنَّهُ أَكْثَرُهُمْ صَوَابًا، أَوْ أَتْبَعُهُمْ لِلآثَارِ - الشَّكُّ منِّي - ".
قال ابن هشام صاحب السيرة وأبو عبيد : الشافعي ممن تؤخذ منهم اللغة
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «مَا لَكَ لا تَنْظُرُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ؟ فَمَا مِنْ أَحَدٍ وَضَعَ الْكُتُبَ مُنْذُ ظَهَرَتْ، أتْبَعَ لِلسُّنَّةِ مِنَ الشَّافِعِيِّ»
عَبْدَ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيَّ، قَالَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: " لَمْ أَنْظُرْ فِي كِتَابِ أَحَدٍ مِمَّنْ وَضَعَ كُتُبَ الْفِقْهِ غَيْرَ الشَّافِعِيِّ، وَإِنَّهُ قَالَ لِي: لِمَ لا تَنْظُرُ فِيهَا؟ وَذَكَرَ لِي كِتَابَ الرِّسَالَةِ، فَقَدَّمَهُ مِنْ كُتُبِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، بِمَ ذَاكَ الْكَلامُ بِالاحْتِجَاجِ، وَنَحْنُ مَشَاغِيلُ بِالْحَدِيثِ؟ "
أَبُو حُمَيْدِ بْنُ أَحْمَدَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ نَتَذَاكَرُ فِي مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ لأَحْمَدَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، لا يَصِحُّ فِيهِ حَدِيثٌ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ حَدِيثٌ، فَفِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَحُجَّتُهُ أَثْبَتُ شَيْءٍ فِيهِ ".
ثُمَّ قَالَ: قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: مَا تَقُولُ فِي مَسْأَلَةِ كَذَا وَكَذَا؟ فَأَجَابَ فِيهَا، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ قُلْتَ؟ هَلْ فِيهِ حَدِيثٌ، أَوْ كِتَابٌ؟ ! قَالَ: بَلَى، فَنَزَعَ فِي ذَلِكَ، حَدِيثًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ حَدِيثٌ نَصٌّ
إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ، يَقْولُ: «مَا تَكلَّمَ أَحَدٌ بِالرَّأْيِ وَذَكَرَ الثَّوْرِيَّ، وَالأَوْزَاعِيَّ، وَمَالِكًا، وَأَبَا حَنِيفَةَ، إِلا الشَّافِعِيَّ أَكْثَرُ اتِّبَاعًا، وَأَقَلُّ خَطَأً مِنْهُ»
ما ناظرت أحدا إلا على النصيحة . الشافعي
عقديات
عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، وَذُكِرَ من يَحْمِلُ الْعِلْمَ جِزَافًا، فَقَالَ: هَذَا مِثْلُ حَاطِبِ لَيْلٍ، يَقْطَعُ حُزْمَةَ الْحَطَبِ، فَيَحْمِلُهَا، وَلَعَلَّ فِيهَا أَفْعَى تَلْدَغُهُ، وَهُوَ لا يَدْرِي ".
قَالَ الرَّبِيعُ: يَعْنِي الَّذِينَ لا يَسْأَلُونَ عَنِ الْحُجَّةِ، مِنْ أَيْنَ هِيَ؟
قُال ابن أبي حاتم: يَعْنِي مَنْ يَكْتُبُ الْعِلْمَ عَلَى غَيْرِ فَهْمٍ، وَيَكْتُبُ عَنِ الْكَذَّابِ، وَعَنِ الصَّدُوقِ، وَعَنِ الْمُبْتَدِعِ وَغَيْرِهِ، فَيَحْمِلُ عَنِ الْكَذَّابِ وَالْمُبْتَدِعِ الأَبَاطِيلَ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ نَقْصًا لإِيمَانِهِ، وَهُوَ لا يَدْرِي
الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «مَتَى سَمِعْتَنِي حَدَّثْتُ بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِيحٍ فَلَمْ آخُذْ بِهِ، فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنَّ عَقْلِي قَدْ ذَهَبَ»
الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «كُلُّ مَا قُلْتُ لَكُمْ، فَلَمْ تَشْهَدْ عَلَيْهِ عُقُولُكُمْ وَتَقْبَلْهُ، وَتَرَهُ حَقًّا فَلا تَقْبَلُوهُ، فَإِنَّ الْعَقْلَ مُضْطَرُّ إِلَى قَبُولِ الْحَقِّ»
أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقْولُ: «كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ الْخَبَرُ قَلَّدَهُ، وَخَيْرُ خَصْلَةٍ كَانَتْ فِيهِ لَمْ يَكُنْ يَشْتَهِي الْكَلامَ، وَإِنَّمَا هِمَّتُهُ الْفِقْهُ»
قَالَ عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ السَّرْحِيَّ، قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ: مَا أَعْطَى اللَّهُ نَبِيًّا مَا أَعْطَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقُلْتُ: أَعْطَى عِيسَى إِحْيَاءَ الْمَوْتَى، فَقَالَ: «أَعْطَى مُحَمَّدًا حَنِينَ الْجِذْعِ الَّذِي كَانَ يَقِفُ يَخْطُبُ إِلَى جَنْبِهِ، حتَّى هُيِّئَ لَهُ الْمِنْبَرُ، فَلَمَّا هُيِّئَ لَهُ الْمِنْبَرُ، حَنَّ الْجِذْعُ حَتَّى سُمِعَ صَوْتُهُ، فَهَذَا أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ»
الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «إِنَّ لِلْعَقْلِ حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، كَمَا أَنَّ لِلْبَصَرِ حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ»
الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: " نَاظَرْتُ بِشْرًا المَرِيسِيَّ فِي الْقُرْعَةِ، فَقَالَ: الْقُرْعَةُ قِمَارٌ ". فَذَكَرْتُ مَا دَارَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لأَبِي الْبَخْتَرِيِّ، وَكَانَ قَاضِيًا، فَقَالَ: إِيتِنِي بِآخَرَ يَشْهَدُ مَعَكَ، حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَهُ
الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: قُلْتُ لِبِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ: " مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قُتِلَ، وَلَهُ أَوْلِيَاءٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ، هَلْ لِلأَكَابِرِ أَنْ يَقْتُلُوا دُونَ الأَصَاغِرِ؟ فَقَالَ: لا ".فَقُلْتُ لَهُ: فَقَدْ قَتَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ابْنَ مُلْجَمٍ، وَلِعَلِيٍّ أَوْلادٌ صِغَارٌ؟ فَقَالَ: أَخْطَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ. فَقُلْتُ لَهُ: أَمَا كَانَ جَوَابٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا اللَّفِظِ ! قَالَ: وَهَجَرْتُهُ مِنْ يَوْمِئِذٍ
الشَّافِعِيُّ: «يَعْلَمُ اللَّهُ يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدِ اطَّلَعْتُ مِنْ أَصْحَابِ الْكَلامِ عَلَى شَيْءٍ لَمْ أَظُنَّهُ يَكُونُ، وَلأَنْ يُبْتَلَى الْمَرْءُ بِكُلِّ ذَنْبٍ نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، مَا عَدَا الشِّرْكَ بَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْكَلامِ»
يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: تَرْوِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا كَانَ يَقُولُ فِيهِ صَاحِبُنَا؟ أُرِيدُ اللَّيْثَ َأَوْ غَيْرِهِ، كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتَهُ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ، يَعْنِي: صَاحِبَ الْكَلامِ لا تَثِقْ بِهِ أَوْ لا تَغْتَرَّ بِهِ، وَلا تُكَلِّمْهُ ".
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنَّهُ وَاللَّهِ قَدْ قَصَّرَ إِنْ رَأَيْتَهُ يَمْشِي فِي الْهَوَاءِ، فَلا تَرْكَنْ إِلَيْهِ.
الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَضَرْتُ الشَّافِعِيَّ، وَكَلَّمَهُ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَطَالَتْ مُنَاظَرَتُهُ إِيَّاهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْكَلامِ، فَقَالَ لَهُ: دَعْ هَذَا، فَإِنَّ هَذَا مِنَ الْكَلامِ ".
كَانَ الشَّافِعِيُّ يَنْهَى النَّهْيَ الشَّدِيدَ عَنِ الْكَلامِ فِي الأَهْوَاءِ، وَيَقُولُ أَحَدُهُمْ إِذَا خَالَفَهُ صَاحِبُهُ، قَالَ: كَفَرْتَ، وَالْعِلُمُ إِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ: أَخْطَأْتَ
الشافعي يَقُولُ: ما تَرَدَّى أَحَدٌ بِالْكَلامِ، فَأَفْلَحَ
الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: مَا كَلَّمْتُ رَجُلا فِي بِدْعَةٍ، إِلا رَجُلا كَانَ يَتَشَيَّعُ
الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: لأَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ الْمَرْءُ، بِكُلِّ ذَنْبٍ، مَا خَلا الشِّرْكَ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، خَيْرٌ لَهُ أنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاءِ
الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: قَالَتْ لِي أُمُّ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ: كَلِّمِ الْمَرِيسِيَّ، أَنْ يَكُفَّ عَنِ الْكَلامِ وَالْخَوْضِ فِيهِ، فَكَلَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ، فَدَعَانِي إِلَى الْكَلامِ
الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ الأَهْوَاءِ، أَشْهَدُ بِالزُّورِ مِنَ الرَّافِضَةِ
إِسْمَاعِيلَ بْنَ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: كَانَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْكَرَاهِيَةَ فِي الْخَوْضِ فِي الْكَلامِ
وَقَالَ عَلانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمِصْرِيُّ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ، يَقُولُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَنْهَانَا عَنِ الْخَوْضِ فِي الْكَلامِ
الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: الْخُلَفَاءُ خَمْسَةٌ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
عَبَّادٌ السَّمَّاكُ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: الْخُلَفَاءُ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَنْ سِوَاهُمْ فَهُوَ: مُبْتَزٌ
مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ لَيْلَةً لِلْحُمَيْدِيِّ: مَا يُحْتَجُّ عَلَيْهِمْ يَعْنِي: أَهْلَ الإِرْجَاءِ، بِآيَةٍ أَحَجَّ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] "
اجْتَمَعَ حَفْصٌ الْفَرْدُ، وَمِصْلاقٌ الإِبَاضِيُّ، عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي دَارِ الْجَرَوِيِّ يَعْنِي: بِمِصْرَ، فَاخْتَصَمَا فِي الإِيمَانِ، فاحْتَجَّ مِصْلاقٌ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَاحْتَجَّ حَفْصٌ الْفَرْدُ فِي أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ، فَعَلا حَفْصٌ الْفَرْدُ عَلَى مِصْلاقٍ، وَقَوِيَ عَلَيْهِ، وَضَعُفَ مِصْلاقٌ. فَحَمِيَ الشَّافِعِيُّ، وَتَقَلَّدَ الْمَسْأَلَةَ، عَلَى أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، فَطَحَنَ حَفْصًا الْفَرْدَ، وَقَطَعَهُ
الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: مَنْ حَلَفَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَحَنِثَ، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لأَنَّ اسْمَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلوقٍ، وَمَنْ حَلَفَ بِالْكَعْبَةِ أَوْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لأَنَّهُ مَخْلُوقٌ، وَذَاكَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ
الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ، فَقَالَ: وَكُنْتُ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ، فَقَالَ حَفْصٌ الْفَرْدُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ الشَّافِعِيِّ: كَفَرْتَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ.
عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَضَرْتُ الشَّافِعِيَّ، أَوْ حَدَّثَنِي أَبُو شُعَيْبٍ، إِلا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ حَضَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَيُوسُفُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ، وَحَفْصٌ الْفَرْدُ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يُسَمِّيهِ حَفصًا الْمُنَفَرَدَ، فَسَأَلَ حَفْصُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُ، فَسَأَلَ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ وَابْنَ يَزِيدَ، فَلَمْ يُجِبْهُ، وَكِلاهُمَا أَشَارَ إِلَى الشَّافِعِيِّ.
فَسَأَلَ الشَّافِعِيَّ، فَاحْتَجَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَطَالَتْ فِيهِ الْمُنَاظَرَةُ، فَأَقَامَ الشَّافِعِيُّ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ، بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَكَفَّرَ حَفْصًا الْفَرْدَ.
قَالَ الرَّبِيعُ: فَلَقِيتُ حَفْصًا الْفَرْدَ فِي الْمَجْلِسِ بَعْدُ، فَقَالَ: أَرَادَ الشَّافِعِيُّ قَتْلِي
الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «خَلَّفْتُ بِالْعِرَاقِ شَيْئًا يُسَمَّى التَّغْبِيرَ، وَضَعَتْهُ الزَّنَادِقَةُ، يَشْغَلُونَ بِهِ النَّاسَ عَنِ الْقُرْآنِ»
ذكره لأبي حنيفة وشعبة والثوري وأهل العراق
قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: «كُنْتُ أَنَا وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَحُسَيْنٌ الْكَرَابِيسِيُّ، وَذَكَرَ جَمَاعَةً مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ، مَا تَرَكْنا بِدْعَتَنَا، حَتَّى رَأَيْنَا الشَّافِعِيَّ»
عَنْ أَبِي ثَوْرٍ، قَالَ: " لَمَّا وَرَدَ الشَّافِعِيُّ الْعِرَاقَ، جَاءَنِي حُسَيْنٌ الْكَرَابِيسِيُّ، وَكَانَ يَخْتَلِفُ مَعِيَ إِلَى أَصْحَابِ الرَّأْيِ، فَقَالَ: قَدْ وَرَدَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَتَفَقَّهُ، فَقُمْ بِنَا نَسْخَرُ بِهِ، فَقُمْتُ، وَذَهَبْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُ الْحُسَيْنُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَلَمْ يَزَلِ الشَّافِعِيُّ، يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى أَظْلَمَ عَلَيْنَا الْبَيْتُ، فَتَرَكْنَا بِدْعَتَنَا، وَاتَّبَعْنَاهُ "
الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «أَبُو حَنِيفَةَ يَضَعُ أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ خَطَأً، ثُمَّ يَقِيسُ الْكِتَابَ كُلَّهُ عَلَيْهَا»
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ: «نَظَرْتُ فِي كُتُبٍ لأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِذَا فِيهَا مِائَةٌ وَثَلاثُونَ وَرَقَةً، فَعَدَدْتُ مِنْهَا ثَمَانِينَ وَرَقَةً، خِلافَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لأَنَّ الأَصْلَ كَانَ خَطَأً، فَصَارَتِ الْفُرُوعُ مَاضِيَةً عَلَى الْخَطَأِ
الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «ما أَعْلَمُ أَحَدًا وَضَعَ الْكُتُبَ أَدَلَّ عَلَى عَوَارِ قَوْلِهِ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ»
الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «مَا أُشَبِّهُ رَأْيَ أَبِي حَنِيفَةَ إِلا بِخَيْطِ سَحَّارَةٍ، تَمُدُّهُ هَكَذَا فَيَجِيءُ أَصْفَرَ، وَتَمُدُّهُ هَكَذَا فَيَجِيءُ أَخْضَرَ»
الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَاسَ إِنْسَانٌ فَأَخْطَأَ، قَالَ: هَذَا قِيَاسُ شُعْبَةَ ".
الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " كَانَ الرَّجُلُ إِذَا سَأَلَ شُعْبَةَ عَنْ مَسْأَلَةٍ سَأَلَهُ عَنِ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، وَصِنَاعَتِهِ وَمَنْزِلِهِ، ثُمَّ يُفْتِيهِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ يَجِيءُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَيُذَاكِرُهُمْ بِالْمَسْأَلَةِ، فَيَقُولُونَ: هُوَ كَذَا وَكَذَا خِلافُ مَا أَفْتَى، فَيَقُولُ: مِنْ أَيْنَ قُلْتُمْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: أَلَيْسَ حُدِّثْنَا بِكَذَا وَكَذَا؟ ! فَيَقُولُ: حُدِّثْنَا، فَيَأْخُذُ بِيَدِ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، فَيَذْهَبُ إِلَى الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: لَيْسَ هُوَ كَمَا أَفْتَيْتُكَ، هُوَ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا ".
الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: النَّاسُ عِيَالٌ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي الْفِقْهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: «مَا يُرِيدُ أَصْحَابُنَا إِلا أَنْ يَضَعُوا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي كَثِيرٍ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنَّ مَعْرِفَتَهُمْ لَهُ كَافِيَتُهُمْ»
ابْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " سَمِعْتُ مَالِكًا، وَقِيلَ لَهُ: أَتَعْرِفُ أَبَا حَنِيفَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، مَا ظَنُّكُمْ بِرَجُلٍ، لَوْ قَالَ هَذِهِ السَّارِيَةُ مِنْ ذَهَبٍ، لَقَامَ دُونَهَا، حَتَّى يَجْعَلَهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَهِيَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حِجَارَةٍ؟ ".
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يَثْبُتُ عَلَى الْخَطَأِ وَيَحْتَجُّ دُونَهُ، وَلا يَرْجِعُ إِلَى الصَّوَابِ، إِذَا بَانَ لَهُ
ذكره لمالك وسفيان وأهل الحجاز
الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَا فِي الأَرْضِ كِتَابٌ مِنَ الْعِلْمِ أَكْثَرُ صَوَابًا مِنْ مُوَطَّإِ مَالِكٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا جَاءَ الأَثَرُ، فَمَالِكٌ النَّجْمُ
الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: إِذَا جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ مَالِكٍ، فَشُدَّ بِهِ يَدَيْكَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ مَالِكٌ إِذَا شَكَّ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ طَرَحَهُ كُلَّهُ
حَرْمَلَةُ، قَالَ: «لَمْ يَكُنِ الشَّافِعِيُّ يُقَدِّمُ عَلَى مَالِكٍ فِي الْحَدِيثِ أَحَدًا»
يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: مَا أُرِيدُ إِلا نُصْحَكَ، مَا وَجَدْتَ عَلَيْهِ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَلا يَدْخُلُ قَلْبَكَ شَكٌّ، أَنَّهُ الْحَقُّ.
الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «لَوْلا مَالِكٌ وَسُفْيَانُ لَذَهَبَ عِلْمُ الْحِجَازِ»
الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ فِيهِ مِنَ آلَةِ الْعِلْمِ، مَا فِي سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكَفَّ عَنِ الْفُتْيَا مِنْهُ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ لِتَفْسِيرِ الْحَدِيثِ مِنْهُ»
الشَّافِعِيِّ، قَالَ: «لَيْسَ مِنَ التَّابِعِينَ أَحَدٌ أَكْثَرُ اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ مِنْ عَطَاءٍ»
الشَّافِعِيَّ، قَالَ: قِيلَ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: إِنَّ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَشْيَاءَ لَيْسَتْ عِنْدَكَ، فَقَالَ مَالِكٌ: وَأَنَا كُلُّ مَا سَمِعْتُ مِنَ الْحَدِيثِ أُحَدِّثُ بِهِ؟ ! أَنَا إِذَنْ أُرِيدُ أَنْ أضلهم
الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَوْ صَحَّ الإِسْنَادُ مِنْ حَدِيثِ الْعِرَاقِ غَايَةَ مَا يَكُونُ مِنَ الصِّحَّةِ، ثُمَّ لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلا عِنْدَنَا يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، لَمْ أَكُنْ أُعْنَى بِذَلِكَ الْحَدِيثِ، عَلَى أَيِّ صِحَّةٍ كَانَ»
الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «إِذَا جَاوَزَ الْحَدِيثَ الْحَرَمَيْنِ، فَقَدْ ضَعُفَ نُخَاعُهُ» .
العلل والمصطلح
قَالَ الشَّافِعِيُّ: «كُتُبُ الْوَاقِدِيِّ كَذِبٌ»
الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " إِذَا قَرَأَ عَلَيْكَ الْمُحَدِّثُ، فَقُلْ: حَدَّثَنَا، وَإِذَا قَرَأْتَ عَلَى الْمُحَدِّثِ، فَقُلْ: أَخْبَرَنَا
الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ جَيِّدَ الضَّرْبِ بِالسَّيْفِ، وَكَانَ دَاوُدُ بْنُ شَابُورٍ مِنَ الثِّقَاتِ، وَكَانَ الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ رَجُلا غَزَّاءً، وَإِذَا مُدِحَ الرَّجُلُ بِغَيْرِ صِنَاعَتِهِ فَقَدْ وُهِصَ» ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي دُقَّ عُنُقُهُ
أصول الفقه
الشافعي : وَالإِجْمَاعُ: أَكْبَرُ مِنَ الْخَبَرِ الْمُنْفَرِدِ.
وَالْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ،
وَإِذَا احْتَمَلَ الْمَعَانِيَ فَمَا أَشْبَهَ مِنْهَا ظَاهِرَ الأَحَادِيثِ، أَوْلاهَا بِهِ،
وَإِذَا تَكَافَأَتِ الأَحَادِيثُ، فَأَصَحُّهَا إِسْنَادًا أَوْلاهَا.
وَلَيْسَ الْمُنْقَطِعُ بِشَيْءٍ، مَا عَدَا مُنْقَطِعَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ
[قال ابن أبي حاتم في كتابه المراسيل : أي ما عدا ابن المسيب فيعتبر به]
الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «لا يُقَاسُ أَصْلٌ عَلَى أَصْلٍ، وَلا يُقَاسُ عَلَى خَاصٍّ
وَلا يُقَالُ لِلأَصْلِ: لِمَ؟ وَلا كَيْفَ؟ ، إِنَّمَا يُقَالُ لِلْفَرْعِ: لِمَ؟ فَإِذَا صَحَّ قِيَاسُهُ عَلَى الأَصْلِ صَحَّ، وَقَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ
الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «لَيْسَ الشَّاذُّ مِنَ الْحَدِيثِ، أَنْ يَرْوِيَ الثِّقَةُ حَدِيثًا لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ، إِنَّمَا الشَّاذُّ مِنَ الْحَدِيثِ أَنْ يَرْوِيَ الثِّقَاتُ حَدِيثًا، فَيَشِذَّ عَنْهُمْ وَاحِدٌ، فَيُخَالِفَهُمْ»
قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَكُلا قَدْ رَأَيْتُهُ اسْتَعْمَلَ الْحَدِيثَ الْمُنْفَرِدَ، اسْتَعْمَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَدِيثَ التَّفْلِيسِ، قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَدْرِكَ الرَّجُلُ مَا لَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» ، وَاسْتَعْمَلَ أَهْلُ الْعِرَاقِ حَدِيثَ الْعُمْرَى وَكُلٌّ قَدِ اسْتَعْمَلَ الْحَدِيثَ الْمُنْفَرِدَ، هَؤُلاءِ أَخَذُوا بِهَذَا، وَتَرَكُوا الآخَرَ، وَهَؤُلاءِ أَخَذُوا بِهَذَا، وَتَرَكُوا الآخَرَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَإِذَا اخْتَلَفُوا يَعْنِي أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نُظِرَ أَتْبَعَهُمُ لِلْقِيَاسِ، إِذَا لَمْ يُوجَدْ أَصْلٌ يُخَالِفُهُمْ، اتُّبِعَ أَتْبَعُهُمْ لِلْقِيَاسِ» .
قَدِ اخْتَلَفَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي ثَلاثِ مَسَائِلَ: الْقِيَاسُ فِيهَا مَعَ عَلِيٍّ، وَبِقَوْلِهِ آخُذُ.
يُونُسُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَعْتِبُ عَلَى مَنْ يَقُولُ: لا يُقَاسُ الْمُطْلَقُ مِنَ الْكِتَابِ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَقَالَ: " يَلْزَمُ مَنْ قَالَ هَذَا أَنْ يُجِيزَ شَهَادَةَ الْعَبِيدِ وَالسُّفَهَاءِ؛ لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] ، فَقَيَّدَ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] ، فَأَطْلَقَ، وَلَكِنَّ الْمُطْلَقَ يُقَاسُ عَلَى الْمَنْصُوصِ، مِثْلَ هَذَا، وَلا يَجُوزُ إِلا الْعَدْلُ ".
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ: {مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] ، وَلَمْ يَقُلْ فِي الظِّهَارِ: مُؤْمِنَةً، وَلا يَجُوزُ فِي الظِّهَارِ إِلا: مُؤْمِنَةٌ
ذكره لتلاميذه
الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ لِي: «مَا أَحَبَّكَ إِلَيَّ!»
قَالَ الشَّافِعِيُّ: «مَا خَدَمَنِي أَحَدٌ مِثْلَ مَا خَدَمَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ»
الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقُلْتُ لَهُ: قَوَّى اللَّهُ ضَعْفَكَ.
فَقَالَ: لَوْ قَوَّى ضَعْفِي قَتَلَنِي.
فَقُلْتُ: وَاللَّهِ، مَا أَرَدْتُ إِلا الْخَيْرَ.
قَالَ: أَعْلَمُ أَنَّكَ لَوْ شَتَمْتَنِي لَمْ تُرِدْ إِلا الْخَيْرَ "
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ أَبِي: وَسَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى، يَحْكِي عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ عَلَّمَهُ، فَقَالَ: قُلْ: «قَوَّى اللَّهُ قُوَّتَكَ، وَضَعَّفَ ضَعْفَكَ» .
عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " كَانَ لأَبِي يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيِّ مِنَ الشَّافِعِيِّ مَنْزِلَةٌ، وَكَانَ الرَّجُلُ رُبَّمَا يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، فَيَقُولُ: سَلْ أَبَا يَعْقُوبَ، فَإِذَا أَجَابَهُ أَخْبَرَهُ، فَيَقُولُ: هُوَ كَمَا قَالَ ". قَالَ: وَرُبَّمَا جَاءَ إِلَى الشَّافِعِيِّ رَسُولُ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ يَسْتَفْتِيهِ، فَيُوَجِّهُ الشَّافِعِيُّ أَبَا يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيَّ، وَيَقُولُ: هَذَا لِسَانِي.
فراسة الشافعي
عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " اشْتَرَيْتُ لِلشَّافِعِيِّ طِيبًا بِدِينَارٍ، فَقَالَ لِي: مِمَّنِ اشْتَرَيْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ ذَلِكَ الأَشْقَرِ الأَزْرَقِ، فَقَالَ: أَشْقَرُ أَزْرَقُ، رُدَّهُ، رُدَّهُ " عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ بِزِيَادَةٍ، قَالَ: " سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: مَا جَاءَنِي خَيْرٌ قَطُّ مِنْ أَشْقَرَ "
الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «احْذَرِ الأَعْوَرَ، وَالأَحْوَلَ، وَالأَعْرَجَ، وَالأَحْدَبَ، وَالأَشْقَرَ، وَالْكَوْسَجَ، وَكُلَّ مَنْ بِهِ عَاهَةٌ فِي بَدَنِهِ، وَكُلَّ نَاقِصِ الْخَلْقِ، فَاحَذَرْهُ؛ فَإِنَّهُ صَاحِبُ الْتِوَاءٍ، وَمُعَامَلَتُهُ عَسِرَةٌ» . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَرَّةً أُخْرَى: فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ خِبٍّ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِنَّمَا يَعْنِي إِذَا كَانَ وِلادُهُمْ بِهَذِهِ الْحَالَةِ، فَأَمَّا مَنْ حَدَثَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْعِلَلِ، وَكَانَ فِي الأَصْلِ صَحِيحَ التَّرْكِيبِ، لَمْ تَضُرَّ مُخَالَطَتُهُ
الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ سَمِينًا عَاقِلا قَطُّ، إِلا رَجُلا وَاحِدًا»
الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ لا يُخْرِجُونَ نِسَاءَهُمْ إِلَى رِجَالِ غَيْرِهِمْ فِي التَّزْوِيجِ، وَلا رِجَالَهُمْ إِلَى نِسَاءِ غَيْرِهِمْ فِي التَّزْوِيجِ، إِلا جَاءَ أَوْلادُهُمْ حَمق . قلت معاذ : الجمع صحيح
الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ الرَّجُلَ أَكَاتِبٌ هُوَ؟ فَانْظُرْ أَيْنَ يَضَعُ دَوَاتَهُ؟ فَإِنْ وَضَعَهَا عَنْ شِمَالِهِ، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَاتِبٍ»
اللغة العربية
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ قُسْطَنْطِينَ، وَكَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ اسْمٌ، وَلَيْسَ بِمَهْمُوزٍ، وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ قَرَأْتُ، وَلَوْ أُخِذَ مِنْ قَرَأْتُ، كَانَ كُلُّ مَا قُرِئَ قُرْآنًا، وَلَكِنَّهُ اسْمُ الْقُرْآنِ، مِثْلَ التَّوْراةِ وَالإِنْجِيلِ، وَكَانَ يَهْمِزُ قَرَأْتُ، وَلا يَهْمِزُ الْقُرَآنَ، كَانَ يَقُولُ: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ} [الإسراء: 45] "
الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «أَصْحَابُ الْعَرَبِيَّةِ جِنُّ الإِنْسِ، يُبْصِرُونَ مَا لا يُبْصِرُ غَيْرُهُمْ»
الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، حَيْثُ قَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاءَ» .
مَعْنَاهُ: اشْتَرِطِي عَلَيْهِمُ الْوَلاءَ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} [الرعد: 25] ، يَعْنِي: عَلَيْهِمْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَجَعَلَ يُسَجِّعُ فِي كَلامِهِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ، مَا تَدْعُونَ الْبَلاغَةَ فِيكُمْ؟ قَالَ: خِلافٌ مَا كُنْتَ فِيهِ مُنْذُ الْيَوْمِ
منوعات
الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «سِيَاسَةُ النَّاسِ أَشَدُّ مِنْ سِيَاسَةِ الدَّوَابِّ»
يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: «رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ يَوْمًا، وَقَدْ أَخْرَجَ إِحْدَى يَدَيْهِ مِنْ جَيْبِهِ، وَالْحَجَّامُ يَحْلِقُ الشَّعْرَ الَّذِي عَلَى إِبْطِهِ، فَيَحْلِقُ ثُمَّ يَرُدُّهَا، وَيُخْرِجُ يَدَهُ الأُخْرَى، فَيَحْلِقُ ثُمَّ يَرُدُّهَا»
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَسَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، يَقُولُ: " اعْتَذَرَ إِلَيْنَا الشَّافِعِيُّ مِنْ هَذَا، وَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ السُّنَّةِ فِي نَتْفِ الإِبْطِ، وَلَكِنِّي لا أَقْوَى عَلَى الْوَجَعِ "
حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يُنْشِدُ:
وَلا تُعْطِيَنَّ الرَّأْيَ مَنْ لا يُرِيدُهُ
فَلَا أَنْتَ مَحْمُودٌ وَلا الرَّأْيُ نَافِعُهْ.
يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَى السَّلامَةِ مِنَ النَّاسِ سَبِيلٌ، فَانْظُرِ الَّذِي فِيهِ صَلاحُكَ، فَالْزَمْهُ»
مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: كَانَتْ لِيَ امْرَأَةٌ، وَكُنْتُ أُحِبُّهَا، فَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُهَا قُلْتُ لَهَا:
وَمِنَ الْبَلِيَّةِ أَنْ تُحْبِبَ ... فَلَا يُحِبُّكَ مَنْ تُحِبُّهْ
وَفِي رِوَايَةٍ: لَيْسَ شَدِيدًا؟ فَتَقُولُ هِيَ:
وَيَصُدُّ عَنْكَ بِوَجْهِهِ ... وَتُلِحُّ أَنْتَ فَلا تُغِبُّهُ
الشَّافِعِيُّ، قَالَ: لَمَّا بَنَى هِشَامٌ يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الرُّصَافَةَ، قَالَ: أُحِبُّ أَنْ أَخْلُوَ يَوْمًا لا يَأْتِينِي فِيهِ خَبَرُ غَمٍّ، فَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى أَتَتْهُ رِيشَةُ دَمٍ، مِنْ بَعْضِ الثُّغُورِ، فَأُوصِلَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَلا يَوْمًا وَاحِدًا!
الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: إِنَّمَا الْعِلْمُ عِلْمَانِ: عِلْمُ الدِّينِ، وَعِلْمُ الدُّنْيَا، فَالْعِلْمُ الَّذِي لِلدِّينِ هُوَ: الْفِقْهُ، وَالْعِلْمُ الَّذِي لِلدُّنْيَا هُوَ: الطِّبُّ.
وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الشِّعْرِ وَنَحْوِهِ، فَهُوَ عَنَاءٌ أَوْ عَيْبٌ
الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: لا تَسْكُنَنَّ بَلَدًا لا يَكُونُ فِيهِ عَالِمٌ يُفْتِيكَ عَنْ دِينِكَ، وَلا طَبِيبٌ يُنْبِئُكَ عَنْ أَمْرِ بَدَنِكَ
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: " اجْتَمَعْتُ مَعَ الشَّافِعِيِّ بِمَكَّةَ، فَسَمِعْتُهُ يَسْأَلُ عَنْ كِرَى بُيُوتِ مَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَسْأَلُكَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، لا أُجَاوِزُ بِكَ إِلَى غَيْرِهَا
قَالَ: ذَاكَ أَقْدَرُ لَكَ "
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: «كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ»
قَالَ: فَخَطَبَ وَالِي الْمَدِينَةِ يَوْمًا، فَأَطَالَ الْخُطْبَةَ، فَلَمَّا نَزَلَ وَصَلَّى صَاحَ بِهِ ابْنُ عَجْلانَ، فَقَالَ: يَا هَذَا، اتَّقِ اللَّهَ، تُطِيلُ بَيَانَكَ وَكَلامَكَ، عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ ! فَأَمَرَ بِهِ، فَحُبِسَ، فَأُخْبِرَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، فَدَخَلَ عَلَى الْوَالِي، وَقَالَ: حبَسْتَ ابْنَ عَجْلانَ؟ ! فَقَالَ: مَا يَكْفِيهِ أَنَّهُ يَأْمُرُنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَنَصِيرَ إِلَى مَا يَأْمُرُنَا، حَتَّى يَصِيحَ بِنَا عَلَى رُؤوسِ النَّاسِ فنُسْتَضْعَفَ؟ ! فَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: ابْنُ عَجْلانَ أَحْمَقُ، أَحْمَقُ، هُوَ يَرَاكَ تَأْكُلُ الْحَرَامَ، وَتَلْبِسُ الْحَرَامَ، فَيَتْرُكُ الإِنْكَارَ عَلَيْكَ، وَيَقُولُ: لا تُطِلْ بَيَانَكَ وَكَلامَكَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ الْوَالِي: أَخْرِجُوا ابْنَ عَجْلانَ، مَا عَلَيْهِ مِنْ سَبِيلٍ
يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: " مَا رَأَيْنَا أَحَدًا لَقِيَ مِنَ السَّقَمِ مَا لَقِيَ الشَّافِعِيُّ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُوسَى، اقْرَأْ عَلَيَّ مَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ، وَأَخِفَّ الْقِرَاءَةَ، وَلا تُثْقِلْ. .. فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الْقِيَامَ، قَالَ: لا تَغْفُلْ عَنِّي، فَإِنِّي مَكْرُوبٌ ".
حَرْمَلَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، أَوْ قَالَ لِي: " اذْهَبْ إِلَى إِدْرِيسَ بْنِ يَحْيَى الْعَابِدِ، وَقُلْ لَهُ: يَدْعُو اللَّهَ لِي
يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: " كَلَّمَنِي الشَّافِعِيُّ مَرَّةً فِي مَسْأَلَةٍ، وَتَرَاجَعْنا فِيهَا، فَقَالَ: إِنِّي لأَجِدُ فُرْقَانَهَا فِي قَلْبِي، وَمَا أَقْدِرُ أَنْ أُبَيِّنَهُ بِلِسَانِي "
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُلُّ شَيْءٍ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، عَنْ هُشَيْمٍ، وَعَنْ غَيْرِهِ، فَهُوَ أَبِي "
الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " إِذَا قُلْتُ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، فَهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ".
وَإِذَا قُلْتُ: قَالَ بَعْضُ النَّاسِ، فَهُمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ
طلب العلم أفضل من صلاة النافلة . الشافعي
قَالَتْ: فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ الشَّافِعِيُّ، قَالَتْ لَهُ أُمِّي الْعُثْمَانِيَّةُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ إِدْرِيسَ وَهِيَ تَمْزَحُ مَعَهُ، كِدْتَ تَقْتُلُ الْيَوْمَ نَفْسًا، فَاحْمَارَّ وَانْتَفَخَ، وَجَعَلَ يَقُولُ لَهَا: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ، فَحَلَفَ أَنْ لا يَقِيلَ مُدّةً طَوِيلَةً، إِلا وَالرَّحَى عِنْدَ رَأْسِهِ تَطْحَنُ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقِيلَ، جِيءَ بِالرَّحَى حَتَّى تَطْحَنَ عِنْدَ رَأْسِهِ "
قَالَ الشَّافِعِيُّ: «مَا شَبِعْتُ مُنْذُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، إِلا شُبْعَةً اطَّرَحْتُهَا، يَعْنِي فَطَرَحْتُهَا؛ لأَنَّ الشِّبَعَ يُثْقِلُ الْبَدَنَ، وَيُقَسِّي الْقَلْبَ، وَيُزِيلُ الْفِطْنَةَ، وَيَجْلِبُ النَّوْمَ، وَيُضْعِفُ صَاحِبَهُ عَنِ الْعِبَادَةِ»
أحمد عن الشافعي عن مَالِكَ عن ابْنَ عَجْلانَ، يَقُولُ: «إِذَا أَغْفَلَ الْعَالِمُ لا أَدْرِي أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ» .
أخذ الشافعي من هارون خمسة آلاف دينار فرقها إلا مئة
الشَّافِعِيَّ يَقُولُ " لا يَصْلُحُ طَلَبُ الْعِلْمِ إِلا لِمُفْلِسٍ، فَقِيلَ: وَلا الْغَنِيُّ الْمَكْفِيُّ؟ فَقَالَ: وَلا الْغَنِيُّ الْمَكْفِيُّ "
قال الشافعي لرجل يكنى أبا عَلِيٍّ، يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَ الْحَدِيثَ، وَيَكُونَ فَقِيهًا: «هَيْهَاتَ مَا أَبْعَدَكَ مِنْ ذَلِكَ»
قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يُفَسِّرُ حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» ، قَالَ: لأَنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ يَفْتِنُ فِي غَيْرِ صَلاةٍ، فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَكُونَ فِي الصَّلاةِ تَفْتِنُ النَّاسَ بِصَوْتِهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَى حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلا حَرَجَ» .
أَيْ: لا بَأْسَ أَنْ تُحَدِّثُوا عَنْهُمْ مِمَّا سَمِعْتُمْ، وَإِنِ اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ، مِثْلُ مَا رُوِيَ أَنَّ ثِيَابَهُمْ تَطُولُ، وَالنَّارَ الَّتِي تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، فَتَأْكُلُ الْقُرْبَانَ، لَيْسَ أَنْ يُحَدَّثَ عَنْهُمْ بِالْكَذِبِ، وَمَا لا يُرْوَى