كيف تطور الطب من 25 سنة إلى اليوم


في إحدى ليالي أيام الجمعة من شهر مارس من هذا العام 2019, وصل تنبيه على ساعة ديفيد ذو الواحدة وستين عاما يفيد أن هنالك خطبا ما في قلبه فنبضه غير منتظم ومتسارع رغم كون ديفد لم يقم بأي نشاط متعب خلال العشر دقائق الماضية!

على الفور طلب ديفيد المساعدة وفي طريقه لأقرب مستشفى توقف قلبه بالفعل! ولكن لحسن الحظ كان لقصة ديفيد نهاية سعيدة, اذ أن طلبه المساعدة بالوقت المناسب قد أنقذ حياته وخرج من المستشفى بعدها بأيام.

ويعود الفضل بحسب ديفيد إلى ساعته الذكية من أبل, فخاصية التنبيه لنبضات القلب منحته دقائق مهمة ليعيش ليوم آخر. ⁽¹⁾

لو رويت هذه القصة لشخص قبل 25 عام من اليوم, قد لا يصدق أن ساعة يد تحتوي هذه التكنولوجيا. وبما أننا على اعتاب نهاية عام 2019 ولدخولي عامي الخامس والعشرين فكرت في 

طرح بحث قصير حول تطور الصحة والطب منذ عام ميلادي عام 1994 إلى اليوم. 


متوسط العمر

من أهم أهداف اي قطاع صحي بالعالم هو زيادة متوسط عمر الانسان وهذا يتاثر بشكل مباشر بمدى تطور سبل الوقاية وطرق العلاج في الدولة. 

فمنذ 25 سنة إلى اليوم زاد متوسط الأعمار للبشرية عامة من 66 عام إلى 72 عام, أي ما يعني زيادة بـ6 سنوات تقريبا عما كان في عام 1994 ميلادي.⁽²⁾

ويعد سكان هونج كونج الاعلى في متوسط الاعمار (85عام), بيمنا متوسط الاعمار في وطننا العربي هو الأعلى في منطقة الخليج والأقل في موريتانيا والسودان. 

بشكل آخر في هذه الزيادة تعني 312 أسبوعا, أو خمس رحلات للمريخ, أو حتى أن تصبح خبيرا في خمس مهارات مختلفة حسب قاعد العشر آلاف ساعة للمهارة الواحدة. ⁽⁴⁾⁽³⁾


التعداد السكاني وصحة المواليد

من أبرز سمات عصرنا الحالي هو الانفجار السكاني الحاصل اليوم هنالك حوالي 8 مليارات إنسان على الكوكب. وبجانب ارتفاع متوسط العمر للبشرية فإن معدل الولادات الناجحة تعد من اهم الاسباب في ذلك تلك الزيادة الكبيرة.

في عام 1994 ميلادي كان ما يقارب ال11 مليون و400 ألف طفل يفقدون حياتهم خلال أول خمس سنوات من أعمارهم, بينما اليوم هذا الرقم تقلص للنصف تقريبا إذ أن في آخر إحصائية هنالك ما يقارب الـ5 ملايين طفل يفقدون حياتهم خلال أول خمس سنوات. وحددت الولادة المبكرة وأمراض الدم والالتهابات البكتيرية أهم العوامل المسببة لوفاة الأطفال. ⁽⁵⁾


الاختراعات الطبية

لم تتوقف الاختراعات والاكتشافات الطبية يوما, عقولنا تبحث دائما عن حلول لما يواجهنا من مخاطر صحية وقد تكون البكتريا المقاومة للمضادات الحيوية هي الأكثر خطرا لذلك سادت الاكتشافات والاختراعات في هذا المجال اكثر من أي مجال آخر. 

1994 تم اختراع الفحص السريع لمرض الملاريا, اذ انه ومن خلال قطرة دم واحد يستطيع تحديد بشكل مبدئي ما إذا كان الشخص مصابا بالملاريا أم لا.

ويذكر أن الملاريا تقتل كانت تصيب في ذلك الوقت ما يقارب الـ260 مليون شخص وتقتل ما يقارب ال900 ألف شخص سنويا. ⁽⁶⁾


1996 ظهرت للحياة النعجة دوللي وقد يكون هذا ابرز حدث طبي سيتكلم عنه العالم لفترة طويلة.⁽⁷⁾

اذ انه تم استنساخ النعجة دوللي وأصبحت أول حيوان ثديي تم استنساخه من خلايا حيوان آخر حقيقية. تم ذلك في اسكتلندا في روزلين وعاشت النعجة 6 سنوات قبل ان تتوفى في عام 2003.

2003 أعلنت النتائج النهائية لمشروع الجينوم البشري الذي كان نشاطا عالميا لتحديد كامل المادة الوراثية البشرية ورسم خريطة جينية للحمض النووي. ⁽⁸⁾

2009 تطوير فحص حساس جدا لتحديد انواع البكتيريا المقاومة التي تصيبنا بداء السل القاتل ومدى قابليتها للعلاج بالمضادات الحيوية المناسبة. ⁽⁹⁾

2016 تم تطوير أول بنكرياس اصطناعي بنظام مغلق كامل, ووافقت منظمة الغذاء والدواء الامريكية على استعماله لمرضى السكري. الجهاز واعد جدا للضبط سكر الدم وربما القضاء على مرض السكري نهائيا. ⁽¹⁰⁾

تحدثت عن محاور أخرى أكثر في البودكاست بالأسفل, تفضل بالاستماع إليه إذا كنت مهتما مثلا بمعرفة:

متى حدثت أول عملية زرع وجه في العالم!

أو عن ما هي أهم التحديات القاتلة التي واجهتها البشرية؟ وغيرها..


أيام المرض والصحة!

لو أردنا تلخيص ما حدث في 25 سنة طبيا وكيف تطور نظامنا الصحي عالميا.

سنفترض أن عمرنا كله عبارة عن 365 يوم!

ونقارن عدد الأيام التي نمرض فيها مرضا واحد مقابل أيامنا التي سنقضيها اصحاء بلا أمراض قاتلة بالمشاركة مع جميع من هم على وجه الأرض. 

سنجد أننا لو كنا نعيش في عام 1994 فسنقضي 112 يوم بأمراض مثل الالتهابات البكتيرية وأمراض القلب والسرطان.

أما اليوم فنحن سنقضي 83 يوما فقط بمثل تلك الأمراض. ⁽¹¹⁾ 

1994

NOW


من الجيد أن وعينا الصحي يزداد يوميا, اخترعنا حاربنا اكتشفنا وما زلنا كبشرية نبحث عن حياة صحية أفضل كل لحظة.

ولكن ما نزال نواجه تحديات كثير من حولنا, البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية تتربص بنا ومن المتوقع مع استمرار الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية عالميا أنها قد تقضي على عدد كبير من البشر, وهنالك أيضا السمنة الزائدة واستهلاكنا العشوائي للسعرات الحرارية التي تهدد صحتنا يوميا! هذا دون ذكر مخاطر ازدياد استخدام مواد التبغ والمخدرات, وتدميرنا للبيئة من حولنا. 

ما كنا فيه بالماضي وما نحن فيه اليوم يبشر بمستقبل مشرق للبشرية صحيا وطبيا, ولكنه غامض بنفس الوقت, فبينما نطور روبوتات متناهية الصغر للقضاء على السرطانات مثلا نحن أيضا نساهم كبشرية في تطوير أنواع جديدة مقاومة من البكتيريا والفيروسات! 


ويبقى السؤال ماذا سيحدث في الـ25 سنة القادمة؟



هدفي التوعية باهمية البحث عن العلاج الصحيح فالجهل بالمرض أشد فتكا منه!

الصيدلاني: علاء وحود
Join