اليوم بداية صفحة جديدة.
أخذت عهدًا على نفسي أن تكون أيّامي القادمة أكثر هدوءًا من السابق، أكثر حِكمة، وأكثر رصانة، لا شيء سِوى الاستقرار النفسي، لن أسمح لأي شيء أن يُزعزع سكينة روحي، لن يتجرّأ أحد على الاقتراب من منطقة راحتي كائنًا من كان. خصوصًا أولئك الذين تمادوا في حقّي كثيرًا، الذين جروحي ورشّوا الملح على موضع الجرح بدلًا من أن يأتوا بلاصق الجروح، ورغم ذلك لم يتلقّوا مني أيّ ردّة فعل تجاه أفعالهم، سوى التسامح والإسراف في إعطاء الفُرص. في كل مرّة كنت أتغاضى بها عنهم، أعزّي نفسي قائلًا “علّهم يشعرون الآن عظم أخطائهم ويتوبون عنها” ثم لا ألبث قليلًا إلا ويأتيني الرد سريعًا بتكرار ذات الأخطاء، يا لها من حماقة اكتشفتها الآن! هؤلاء لن يتوقّفوا عن إيذائي أبدًا، حسنًا. ما الإجراء الآتي؟ بِلا شك سوف أدفعهم من أعلى الجُرف إلى أسفل الهاوية، ها أنا ذا تخلّصت منهم، أشعر أنني أخف حِملًا، وأكثر سعادةً وحيوية. لحظة! ما هكذا يُفترض بي أن أشعر، فأنا للتو أزهقت أرواحًا، يجب أن ينهشني الندم! لا لا.. في هذه الحياة الكثير من البشر الذين لا يستحقون العيش. كلّ ما فعلته هو أنني قُمت بدوري على أكمل وجه، هذا هو القرار الصحيح، قد يؤذون غيري في الغد، لِذا يجب عليّ أن أكون سعيدًا في هذه الأثناء، فقد أنقذت أرواحًا طيّبة من شرٍ كان ينتظرهم، وأخيرًا أُشرّع يديَّ للسماء طالبًا من الله مستقبلًا أجمل، وأن يعوّضني خيرًا يُنسيني ما فقدت.