كيف تحصل على أول استثمار جريء لك؟
أحمد بن محمد الجبرين

كيف تحصل على أول استثمار جريء لك؟

نتحدث كثيراً عن الاستثمار الجريء هذه الأيام وأهميته، لكن كيف تقنع المستثمر الجريء بأن شركتك هي الأجدر بهذا الاستثمار؟

مدخل

في ظل الاحتياج الكبير للأموال التي تسرّع نمو الشركات الناشئة من خلال صرفها على موظفين وتطوير المنتج وغيرها، يبدو وكأن إقناع المستثمر الجريء بالاستثمار هو التحدي الأصعب لنمو مشروعك الناشىء. في هذه المقالة ننظر إلى عدة نقاط مهمة تساعدك على الحصول على الاستثمار من صندوق استثمار جريء Venture Capital.

لماذا الاستثمار الجريء؟

هناك نوعان من المشاريع: المشاريع التقليدية والشركات الناشئة. كلاهما يحصل على الاستثمار بغرض النمو. فالاستثمار يهدف إلى مساعدة أي مشروع للوصول إلى النمو المحتمل له، لكن تختلف فرص النمو المحتمل لكل مشروع.

الاستثمار التقليدي

في المشاريع التقليدية كمغسلة مثلاً يمكنك معرفة من اليوم الأول سعر الإيجار وعدد الموظفين وسعر الغسالات وغيرها مما يعطيك فكرة جيدة عن تكاليف هذا المشروع لأول فرع من أول يوم. خلال محاولتك الحصول على المبلغ المُستثمر يمكنك أن تقول بثقة أن مشروعي بحاجة إلى مبلغ مليون ريال مقابل ٤٠٪ مثلاً. في هذه الحالة يحصل المستثمر على عائد مقابل أمواله من الأرباح بشكل دوري وعند توزيع الأرباح يتم توزيعها بحسب حصص الملكية للشركة.

الاستثمار الجريء

في المشاريع الناشئة مثل التطبيقات (فيس بوك مثلاً) يصعب توقع حجم المشروع كاملاً ولذلك يتم التمويل على شكل جولات استثمارية تبدأ بالبذرة seed وبعدها الحروف الانجليزية (A, B, C, D) وغيرها. الهدف من الجولات هو تخفيض المخاطرة على المستثمر بحكم ارتفاع نسب الفشل في الشركات الناشئة مما قد يصل إلى ٨٠٪ وأعلى.


من خلال الجولات يتم النظر إلى حاجة المشروع لمدة تتراوح بين سنة إلى سنة ونص تقريباً، فيمكنك معرفة حاجة المشروع بناء على توقعك لتكاليف التوظيف وتطوير المنتج والتسويق وغيرها من التكاليف المهمة. يمكن التعرف أكثر على الجولات الاستثمارية والهدف منها هنا بمقالة مميزة للصديق جاسم الهارون.


المستثمر الجريء يحقق أرباحه عن طريق تنمية حجم الشركة الكلي، مثلاً يستثمر وقيمة الشركة مليون ريال ويبيع حصته وقيمة الشركة ٥ مليون ريال فهنا حقق ربح يقارب خمس أضعاف.


كيف يفكر المستثمر الجريء؟

أي مستثمر يبحث عن أعلى عوائد ممكنه له ولكن ارتفاع العوائد أيضاً يزيد من ارتفاع المخاطرة لذلك يحاول الجميع إيجاد العائد الأعلى بالنسبة لمخاطرته. الاستثمار الجريء هو أحد الاستثمارات التي تعتبر عالية العوائد ولذلك مخاطرتها تعتبر عالية بحسب المعادلة أعلاه. صناديق الاستثمار الجريء غالباً تدار عن طريق مدير صندوق يحصل على استثمار من مستثمرين لديهم الرغبة في الاستثمار بالشركات الناشئة وقد يستثمر مدير الصندوق من ماله الخاص نسبة لا تتجاوز ٥٪ في أغلب الأحوال من الصندوق كاملاً. فهمك لطريقة هيكلة صناديق الاستثمار الجريء تساعدك في فهم ما يفكر به مدير الصندوق.


مدير الصندوق يحقق أرباحه عن طريق بيع حصصه بالمشروع وهذا ما قد يأخذ أعواماً كثيرة تصل إلى ١٠ سنوات وهذا ما يجعل جزء معرفة شخصية رائد الأعمال وبناء العلاقة جزء مهم جداً من قرار الاستثمار.

معايير اختيار المشاريع الناشئة

في الشركات الناشئة أغلب المعايير تعتبر نوعية وليست كمية، أي أنها تعتمد على نظرة المستثمر ورأيه أكثر من إعتمادها على أرقام سابقة لشح الأرقام بسبب حداثة الشركة وهذا أحد أسباب ارتفاع المخاطرة. بحكم أن المعايير نوعية فهي تختلف بين الصناديق الجريئة ولكن نذكر الأساسيات، فما هي المعايير النوعية التي يعتمد عليها المستثمر؟

١. فريق العمل

فريق العمل هو أساس نجاح المشروع الناجح فبدون قدرته على التنفيذ تصبح فكرة المشروع فاشلة ففي حالة فيس بوك مثلاً ظهرت العديد من الشبكات الإجتماعية لكن تفوّق فيس بوك بسبب جودة التنفيذ.


لتحقيق الرؤية فإن الحاجة لفريق عمل هو أمر مهم ولذلك قدرة المدير التنفيذي على قيادة الفريق هي محورية في معادلة نجاح الشركة.


توافق قدرات فريق العمل وانسجامهم يساهم برفع كفاءته وقدرته على تنفيذ الفكرة بشكل جيّد. ففريق العمل المتوافق لتطبيق يمكن أن يتحقق بوجود شخص متخصص بالجزء التقني وتطوير المنتج أما الآخر فيعمل على إدارة المشروع من النواحي المالية والتسويقية والمبيعات وغيره. تجانس فريق العمل وعمله مع بعض مسبقاً يزيد من فرص نجاح المشروع.

٢. الفكرة

فكرة المشروع أيضاً عامل مهم ولكن الأهم هو أنها تحل مشكلة فعلية لسوق ضخم. يمكنك التأكد من أهميتها عن طريق التحدث مع عملائك المستقبليين. فعند تطوير تطبيق يخدم القطاع الصحي، يجب عليك التحدث مع عدد من العاملين في القطاع الصحي وملّاك بعض المستوصفات أو المستشفيات لمعرفة إن كان لديهم رغبة في دفع مقابل حل تلك المشكلة ومعرفة ماهي المشكلة الفعلية التي تواجههم ولديهم الاستعداد للدفع مقابلها.

٣. المبيعات

كما قلنا مسبقاً يثير قلق مدير الصندوق ارتفاع المخاطرة مقابل العائد الاستثماري. أحد حلول تخفيض تلك المخاطر هو الانتظار إلى وجود بعض المبيعات، فوجود بعض المبيعات وتحقيق نمو في المبيعات يقارب ٢٠٪ شهرياً هو أحد الدلائل على قدرة مؤسسي الشركة على تنفيذ فكرة مميزة لديها سوق كبير.

هناك العديد من العوامل الأخرى مثل جودة تطوير المنتج والعوامل القانونية ولكن فهم طريقة تفكير مدير الصندوق الجريء يساعدك في إقناعه بالاستثمار بمشروعك.

التواصل مع المستثمرين

غالباً ما يتم سؤالي، متى تستثمرون بالشركات الناشئة؟ فجوابي يكون بأنه بمجرد استيفاء العوامل السابقة والارتياح لفريق العمل سأقوم باتخاذ قرار الاستثمار. لكن السؤال الآخر الذي قليلاً ما أحد يسألني هو التالي:


متى يمكننا التحدث عن مشروعي؟

تذكر بأن أول حديث لديك مع المستثمر الجريء هو أول انطباع عنك لديه فحاول أخذ انتباهه وأيضاً الالتزام بالاحترافية معه عن طريق الوصول على الموعد على الوقت وغيرها من معايير الاحترافية. أول حديث لك مع مستثمر جريء غالباً يتم في أحد المعارض أو على الهاتف أو عبر البريد الإلكتروني وهدفك من هذه المحادثة هي الحصول على اجتماع شخصي لأن المستثمر من المستحيل أن يقوم بقرار استثماري في أول يوم يقابلك به.


خلال البداية يفضّل أن تبحث عن المستثمرين وتجد أيهم يناسب مشروعك من ناحية الجولات، فبعض المستثمرين يدخل في جولة البذرة Seed فقط وبعضهم في الجولات ما بعد ذلك. أيضاً يختلف المستثمرون في طريقة دعم المشاريع فبعضهم يقوم بأخذ مقعد في مجلس الإدارة ويقوم بالعمل معك بشكل يومي أما البعض الآخر فلا يأخذ مقعد ولكن لديه مميزات أخرى مثل القدرة على مساعدتك في التوسع عالمياً مثل ٥٠٠ ستارت أبس.

التواصل الأولي

التواصل الأولي هو أول مدخل لك للمستثمر. لديك بعض الدقائق لجذب انتباهه لك فالتزم بأهم ما يميز شركتك من خلال الفكرة وحجم السوق وما يميز فريقك وقدرته على تنفيذ المشروع. إن كان التواصل شخصي وأعجب المستثمر فسيشاركك بطاقة العمل الخاصة به للتواصل مرة أخرى، وهنا حققت المطلوب. أحياناً قد يكون المشروع مما لا تنطبق عليه كامل المواصفات للاستثمار مثل عدم وجود منتج أو مبيعات وهنا استأذن إن كان بإمكانك إرسال بريد إلكتروني بشكل شهري به تطورات المشروع. البريد الالكتروني هذا يساعدك في إبقاء المستثمر مهتماً بمشروعك ويجب أن لا يتجاوز النقاط التالية: ما تم إنجازة وما تخطط لإنجازة في المستقبل. تلك النقاط كافية لإبقاء المستثمر مهتماً.

عرض المشروع

في حالة اعجاب المستثمر في المشروع سوف يطلب منك ارسال عرض مرئي PowerPoint للمشروع. العرض يتم فيه شرح المشكلة، والحل، وحجم السوق، والمستهلك المستهدف، ومصادر الدخل، والفريق المؤسس، والمبيعات إن وجدت.

المقابلة الشخصية

نادراً ما يتم اتخاذ قرار نهائي بعد أول مقابلة ولكنه يتم بعد عدة مقابلات وهدفك في المقابلة الأولى هو رفع اهتمام المستثمر بالمشروع وبداية البحث النافي للجهالة due diligence.

خلال هذه المقابلة سيطلب منك غالباً شرح فكرتك بشكل جيد وسبب اختيارك للفكرة هذه دون غيرها من الأفكار بالإضافة إلى معرفتك بشكل شخصي. المقابلة هذه تكون على شكل محادثة وحديث عن اخر التطورات بالمشروع والإجابة على أسئلة المستثمر بشكل جيّد. ففي هذه المقابلة سوف تشرح بشكل أفضل لماذا فريقك هو الأكثر تأهيلاً لتنفيذ هذه الفكرة وتحقيق نجاح المشروع وأيضاً التزامك الكامل بالمشروع فليس لديك وظيفة أخرى أو لديك الرغبة في الإستقالة بمجرد الحصول على التمويل.


من خلال مقابلتك كن واثقاً من نفسك ولكن لا تكن عدائياً إن شكك المستثمر في أرقام معينة أو حجم السوق مثلاً فتعامل مع المستثمر بتواضع وبادله الإحترام وحاول أن تتفهم ما هي المشاكل من وجهة نظره وكيف يقترح حلها.


المقابلة الجيدة هي تلك التي يتجاذب فيها رائد الأعمال والمستثمر الحديث وتتم الأسئلة من الطرفين.


ما بعد ذلك

في حال إقناعك للمستثمر بالاستثمار فسيتم خلالها التفاوض على الحصص وتقييم المشروع وقيمة الاستثمار والفحص النافي للجهالة ومعرفة المخاطر الأخرى بالمشروع ويتم فيها بحث المخاطر القانونية والإقتصادية وغيرها مما قد نتناوله بتدوينة أخرى. الصديق طلال الأسمري كتب مشكوراً عن المستندات المطلوبة هنا والصديق جاسم الهارون كتب عن أساليب التقييم هنا.


أحمد بن محمد الجبرين

ShareCopy link
Join