مرحلة التقمص
في المقالة السابقة تحدثت عن منهجية "صمم حياتك" والتي طرحت فيها طريقة لتخطيط الحياة عن طريق منهجية التفكير التصميمي. وتحدثت كذلك عن أهم مراحل هذه الطريقة التي اعتمدت عليها من الكتاب وقمت بالتعديل عليها لتناسبني بشكل أكبر. وفي هذه المقالة سأتحدث بشيء من التفصيل عن مرحلة التقمص Empathy.
كنت أعتقد بأنني أعرف نفسي، ولكن بعد انتهائي من هذي المرحلة لمست الفرق ما بين رغباتي الشخصية وتوقعات المجتمع مما يريده مني وتداخل هذين الأمرين فيما بينهم وتأثيرهم على تفكيري وقراراتي.
لذلك في هذه المرحلة ستحتاج أن تختلي بنفسك لبعض الوقت لفهمها بشكل أفضل وأوضح، وسنتطرق إلى بعض الأدوات التي قد تساعدنا في ذلك.
لا يمكنك معرفة إلى أين أنت ذاهب حتى تعرف مكانك
التمرين الأول: التقييم الذاتي
في كتاب تصميم الحياة طرح المؤلفان أربعة محاور رئيسية لتقييم تحقيقك لها وهي العمل، والاستمتاع بالحياة، والعلاقات والصحة إلا أنني قمت بإضافة محورًا خامسًا وهو مدى تحقيقك للاستقرار المادي.
وفي التمرين سنقوم بتقييم كل محور من هذه المحاور الخمسة كما في الصورة أدناه وذلك بتظليل كل نقطة من صفر إلى مائه. والمحاور الخمسة التي ستقوم بتقييمها هي:
العمل: وهو ما تقوم به لكسب الرزق.
الاستمتاع بالحياة: أي نشاط يجلب لك السعادة عند القيام به مثل: الرسم، والعاب رياضية، والقراءة وغيرها من الهوايات.
العلاقات: جودة علاقاتك مع عائلتك وأصدقائك ومن حولك ممن تعرف.
الصحة: تقييمك لحالتك الصحية للعقل والجسد والروح.
المال: حالتك المادية ومدى استقرارك المالي.
ومن خلال تحديد المحاور في حياتك، سننتهي بصورة شبيهه بالمثال أدناه.
وبعد فهم الوضع الحالي لنا، والتعرف على المحاور التي تحتاج إلى تحسين أو المحاور التي نعتقد لا حاجة للعمل عليها، سنقوم بتعبئة التمرين مرة أخرى ولذلك بناء على الوضع الذي نرغب بأن نكون عليه في هذه المحاور لننتهي بشكل شبيه بالمثال أدناه.
وبعد أن تعرفنا على التقييم الذاتي للوضع الحالي والوضع المنشود سنقوم بكتابة بعض المهام سريعة التنفيذ (مهمة أو اثنتين لكل محور) والتي سنستطيع من خلالها ملئ الفجوة بين الوضعين. فإن كنت محبًا للرسم مثلًا فبالإمكان أن تكون المهمة هي تخصيص ساعة للرسم كل أسبوع وذلك في لرفع محور الاستمتاع بالحياة وثم القيام بنفس الطريقة لبقية المحاور.
التمرين الثاني:
بعد أن قمت بالانتهاء من هذا التمرين، أدركت ماهي الأمور التي أريدها فعلًا والأمور التي كان يريد مني المجتمع أن أفعلها. فمن خلال هذا التمرين سنقوم بكتابة مختصرة عن وجهة نظرنا حيال الحياة والعمل.
في الجزء الأول من التمرين سنقوم بكتابة عن وجهة نظرنا حيال الحياة وقد تكون الأسئلة أدناه مفيدة لتحفيز تفكيرك في الموضوع:
ما هو معنى وهدف الحياة؟ الموت؟
كيف تصف العلاقة بين الأفراد والآخرين؟
أين تقع عائلتك وبلدك والعالم بالنسبة لك؟
ما هو الخير والشر من وجهة نظرك؟
ما هو الفرح والحزن والحق والظلم والحب والأمان وراحة البال؟
أما في الجزء الثاني من التمرين سنقوم بعمل نفس الطريقة ولكن حيال وجهة نظرنا للعمل، والأسئلة أدناه قد تكون مفيدة لك:
لماذا تعمل؟
ماذا يعني لك العمل؟
كيف تصف علاقة العمل بك وبالمجتمع؟
ما هو العمل الجيد أو العمل الذي يستحق العمل به من وجهة نظرك؟
ما هو التأثير الذي يلعبه المال في العمل؟
ما هي علاقة الخبرة والنمو وتحقيق الذات بالعمل؟
ما هو رأيك في صناعة الأثر في العمل؟
ماهي علاقة النجاح بالعمل الجيد والغير جيد؟
وبنهاية هذا التمرين أنصح بأن تقوم بمناقشة وجهتي النظر الخاصة بك مع شخص تثق به وبرأيه. وكتجربة شخصية بالنسبة لي اكتشفت أن للحياة والعمل معانٍ أعمق من وجهة نظري عن ماكنت أعتقد وأردد بشكل دائم، وأدركت أن نظرتي لكلا الموضوعين مختلفة عن ماكنت أؤمن به وساعدني ذلك بشكل كبير في الانتقال للخطوات التالية من هذي المنهجية.
وبعد أن أتممنا المرحلة الأولى وإدراكنا للحاجة للتغيير، ومن ثم التعرف على أنفسنا في مرحلة التقمص، سنستكمل في المقالة القادمة المنهجية وشرح مرحلة التعريف وكيفية مواجهة بعض معتقداتنا التي تحد من قدراتنا وإعادة صياغتها بشكل نستطيع تجاوزه.
أتمنى أن تكون المقالة مفيدة وسيسعدني التواصل معي من هنا لأي استفسار.