سورة التوبة الآية(١٢٨)
“ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ “
في حجة الوداع في يوم النحر كان الرسول ﷺ على بعيره يخطب في منى والأعراب يأتونه من كل فجّ ؛ لأنهم لم يكونوا معه في المدينة فيأخذون عنه الأحكام.
فيأتونه يستفتونه :
حلقتُ قبل أن أرمي..
ذبحتُ قبل أن أرمي..
أفضيت إلى البيت قبل أن ارمي …الخ
والرسول يرد كل واحد منهم :
افعل ولا حرج
افعل ولا حرج
لكن بعد ذلك قال :
إنما الحرجُ على من أقترضَ عرضَ مسلمٍ وهو ظالم فذلك الذي حَرِجَ و هَلَك
محمد ﷺ
ولا زال هذا باقي إلى اليوم ، حيث يشدد الناس على انفسهم بأحكام فقهية واسعة! فيسأل وفي طريقه للسؤال يكون قد اغَتَابَ وظَلَمَ وبَخَس! فيأتي إلى مفّتيٍ في الحج فيسأله عن تقديمٍ وتأخير!!!
فهذا عدم فقهٍ لمعنى الدين
هذه مظالم وعلى المرء أن يفر من الظلم فراره من الأسد.
ذات مرة دخل رسول الله ﷺ بستاناً لرجل من الأنصار، فإذا جملٌ في البستان حينما رأى الرسول حنّ وذرفت عيناه، فأتاه النبي ﷺ فمسح على سنامه حتى سكن البعير فقال الرسول: مَن رب هذا الجمل؟ -أي من صاحب هذا الجمل-
فجاء فتى من الأنصار، فقال: لي يا رسول الله!
فقال الرسول :
أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها !!
فإنه شكى إليَّ أنك تُجيعه و تؤدّبه!!
كذلك الحال مع والدة أو والد يشّح على اولاده ويعيّرهم ويعنّفهم أمام الغير ممارساً سلطة الابوة عليهم ثم ينشدهم البر!
ولو برّوا فسيبرون اجساداً لا روحاً.
العنت الذي يشّق على أمة محمد هو شحّهم في فهم هذه الحنيفية السمحة، واختزالهم لمعناها عبر التشدد في تطبيق احكامها دون إدراك حقيقي لها.
ولا يعلمون أنهم بذلك ظلموا انفسهم قبل غيرهم فلا طالوا دنيا ولا دين.