سورة النساء الاية ٤٣
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا
في فتيةٍ كسيوفِ الهندِ قد علموا
أن ليس يدفعُ عن ذي الحيلةِ الحِيَلُ
نازَعتُهُم قُضُبَ الريحانِ مُتّكِئًا
وقهوةً مُزَّةٌ راوُوقُها خَضِلُ
الاعشى في معلقته الشهيرة يصف وضع الشرب آنذاك
العرب أول الاسلام كانوا على عادتهم في الخمر والاستمتاع بشربه مع من يحبون حتى يتفرقون بعد أن تنتهي كؤوسهم اذ كان مباحاً، فكانوا حتى يختارون مَن يشربُ معهم في نواديهم أو استراحاتهم الخاصة؛ لأهمية هذه العادة لديهم اذ انها تُمَارَس في الدوائر الخاصة إلى جانب تأثير الخمر على العقل ومايمكن أن يسبب للمرء من حرج في أن يقوم بفعل غير واعي.
وَنَشرَبُها فَتَترُكُنا مُلوكاً
وَأُسداً ما يُنَهنِهُنا اللِقاءُ
حسان بن ثابت
كما كانوا يجتنبون الشرب في أوقات الصلوات ، فإذا انتهوا من صلاة العشاء بدأوا شربهم. فكانوا على أمر جاهليتهم حتى نزلت الآية :
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
سورة البقرة الآية ٢١٩
فقالوا : نحن نشربها للمنفعة لا للإثم!
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه انذاك يذكر للرسول ﷺ عيوب الخمر وما يحدث للناس بسببه من مفاسد في تغييب وعيهم وتشوّيش عقولهم وخدر اجسادهم بعد الشرب، فدعا الله أن يحّرمها قائلاً :
اللهم بيّن لنا في الخمر بياناً شافياً
حتى جاء يوم و أولم عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه طعام فدعى له الصحابة واكرمهم بالمائدة ثم سقاهم الخمر فانشغلوا في الشراب حتى دخل وقت الصلاة فقدّموا علي بن أبي طالب رضي الله عنه لإمامتهم في الصلاة فقرأ :
{ قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون }
فنزلت : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ
فقالوا : إذاً نشربها في وقت غير الصلاة!
فقال عمر رضي الله عنه : اللهم بيّن لنا في الخمر بياناً شافياً فنزلت :
إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ
سورة المائدة الآية ٩١
فقال عمر رضي الله عنه : انتهينا ،، انتهينا
واصبح مُنَادِي النبي ﷺ حينما نزلت الآية يُنادي إذا حضرت الصلاة:
لا يقربنّ الصلاة سكارى..لا يقربنّ الصلاة سكارى
يقول سعد بن وقاص رضي الله عنه أنّ هذه الايات نزلت فيه ! اذ أنه آتى إلى نفر من الأنصار فقالوا له : تعال نطعمك ونسقيك خمرا (وذلك قبل أن يحرّم الخمر)
فآتاهم في بستان، فإذا رأس جزور مشوي عندهم و قناني خمر ، فأكل وشرب معهم ثم قال حينما بدأ يسكر : المهاجرون خير من الأنصار! وكانوا المهاجرين والانصار جلوساً مع بعضهم في المجلس، فأخذ رجل لحيي جمل فضربه به فجرح أنفه فآتى سعد بن وقاص الرسول ﷺ فأخبره بالحادثة التي تسببت في كسر انفه فأنزل الله :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
سورة المائدة الآية ٩٠
يحضرني الآن موقف وفد عبدالقيس من بنو ربيعة حينما وفدوا على الرسول ﷺ مسلمين ثم نهاهم عن ٤ اشياء كانت مشهورة لديهم.
ولهذا كان التدرّج في تحريم الخمر ؛ لأنه كان جزء من نمط حياتهم
اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث
عثمان بن عفان رضي الله عنه
كان هنالك رجلٌ يتعبد فتعلّقت به امرأة غاوية، فآرسلت إليه جاريتها تستدعيه،فقالت الجارية :
إنَّ سيدتي تطلبك للشهادة!
فذهب معها بيتها
فكان كلما دخل باباً اغلقته الجارية بعده حتى وصل إلى غرفة فيها امرأة وضيئة وعندها قنينة خمر وغلام
فقالت له المرأة الغاوية :
والله ما دعوتك للشهادة و إنما دعوتك إما لتقعَ عليّ أو تشرب من هذا الخمر كأساً او تقتل الغلام.
فاختار الخمر وقال: اسقوني كأساً
فسقوه ثم قال : زيدوني
فأنتهى به الأمر بأن قتل الغلام وزنى بالغاوية وشرب الخمر!
لذا قال عثمان رضي الله عنه :
اجتنبوا الخمر فإنه أم الخبائث
لايجتمع الخمر والايمان في قلب احد إلا يوشك أن يخرجَ احدهما صاحبه
كما يبدو أنَّ هذا العابد قد اعتنى بظاهره لا بسريرته، ولو اعتنى بصدق سريرته مع الله لحفظه الله من أن ينقاد إلى الغاوية.
وصدق السريرة يعني أن تصدق مع الله وتتقيه وتخافه في السر قبل العلن ؛ ومن اتقى الله لاتغلبه فتنة ويحفظه الله من كل ضلالة، كما حفظ جريجاً من تلك المرأة التي دعته ليزني بها، رغم أن جريج قد اجتمع عليه دعاء امه وفتنة امرأة غاوية
أتاني جِبْرِيلُ عليه السلامُ فقال:
يا محمَّدُ، إنَّ اللهَ لعَنَ الخمرَ، وعاصِرَها، ومعتصِرَها، وشاربَها، وحاملَها، والمحمولةَ إليه، وبائعَها، ومبتاعَها، وساقيَها، ومستقاها.
محمد ﷺ