في أدب التنبيه والعتاب
عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ
سورة التوبة الآية ٤٣
فعلان فعلهما رسول الله ﷺ ولم يُؤمر بهما :
إذنه للمنافقين في التخلف عنه حينما قصد تبوك لغزو الروم، ولم يكن له أن ُيمضي شيئاً إلا بوحي
أخذه الفدية من أسرى بدر
فعاتبه الله بأسلوب لطف يصنّف الآن من افضل اساليب العتاب أو التوضيح في النقد أو التنبيه على خطأ أو تجاوز أو خلل، حيث يبدأ العتاب بمبادرة العفو ثم تآنيبه بسؤال عريض يتبعه وجود التبرير. حيث قال بما معناه : الله يعفو عنك ، لماذا اذنت لهم؟ لو انتظرت حتى يتبين لك مَن صدق مَمن نافق منهم، ولم يكن الرسول ﷺ يومئذ يعرف المنافقين وإنما عرفهم بعد نزول سورة التوبة.
حريٌ بنا أن نعتمد هذا الاسلوب في حياتنا اليومية حينما نعاتب أو ننتقد أحداً على صنيعٍ فعله أو طلب نرجوه منه، بأن نتلطّف في العتاب فنبدأ بالعفو والمسامحة ثم السؤال باستدراك يجعل الطرف الاخر يفكر بصوت عالي ثم توضيح التبرير أو التفنيد من وجهة نظرك دون الإسفاف أو التحقير أو التقليل من صنيع وفعل الاخر أو ازدراء المسببات التي دعته لذلك، فقط بادر بدعوة له ثم سؤال عريض يدعم وجهة نظرك التي تريد طرحها.
فما يضرّك لو قلت بأدب وهدوء و أنت تعاتب : الله يسامحك.. لما فعلت ذلك؟ لو انتظرت ليحصل كذا وكذا
أو : رضي الله عنك ألا زرتني أو اتصلت علي ؟ حتى نستمتع معاً الخ
أو : عفا الله عنك ما صنعتَ في حاجتي؟ حتى اذهب لكذا وكذا الخ