و هل كان الليل مُضيئاً؟

هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ

سورة يونس الاية ٦٧

وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا

سورة الإسراء الاية ١٢

كان القمرُ يضيء كما تضيء الشمس ، والقمر آية الليل والشمس آية النهار ( فمحونا آية الليل ) السواد الذي في القمر .

ابن عباس

خلق الله شمسين من نور عرشه ، فجعل ما سبق في علمه أن يكون شمساً مثل الدنيا على قدرها ما بين مشارقها إلى مغاربها ، وجعل القمر دون الشمس ; فأرسل الله سبحانه جبريل - عليه السلام - فأمر جناحه أن يضرب وجه القمر ثلاث مرات وهو يومئذ شمس فطمس ضوءه وبقي نوره ; فالسواد الذي ترونه في القمر أثر المحو ، ولو تركه شمساً لم يُعرف الليل من النهار.

يقول ابن كثير : من منّة الله سبحانه ورحمته على عباده؛ مخالفته بين الليل والنهار ، ليسكنوا في الليل وينتشروا في النهار، للمعايش والصناعات والأعمال والأسفار ، وليعلموا عدد الأيام والجمع والشهور والأعوام ، ويعرفوا مُضي الآجال المضروبة للديون والعبادات والمعاملات والإجارات وغير ذلك، و لو كان الزمان كله نسقاً واحداً وأسلوباً متساوياً ؛ لما عُرف شيء من ذلك.

وهذه الآيتين (الليل والنهار) وعلامتهما (الشمس والقمر) دليل على وجوده و وحدانيته وقدرته سبحانه.

تقول العرب أبصرَ النهار إذا أضاء بحيث يبصر بها . ولو ترك الله الشمس والقمر كما خلقهما لم يُعرف الليل من النهار ولم يدرِ الصائم متى يفطر ولم يدرِ وقت الحج ولا وقت حلول الآجال ولا وقت السكون والراحة.

الكسائي

والسؤال الآن : لماذا قال سبحانه إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ولم يقل يبصرون؟ او يعقلون؟ رغم أن سياق الآيات بصر و شيء يطاله النظر؟

يذكر الطبري أنه يقصد هنا الذين يسمعون هذه الحجج ويتفكرون فيها فيعتبرون بها ويتعظون، ولم يقصد الذين يسمعون بآذانهم ثم يعرضون عن عبره وعظاته سبحانه.

الحقيقة لم يقنعني تماماً تفسيره ولازلت ابحث :

لماذا قال لقومٍ يسمعون ولم يقل لقوم يعقلون أو يدركون أو يتفكرون؟!

Join