; كيب تاون
قصص ومعلومات
الجزء الأول -أمنية قد تحققت
بعد إصرار دام طويلا , أخيرا أخذت الإذن بالسفر لتعلم اللغة برفقة أختاي الصغيرتان ; وتبدأ تفاصيل الرحلة ;
من جدة إلى كيب تاون
كثير من الاتهامات التي تلقى على مجتمعنا , البعض منها قد ثبتت صحته بالفعل , والآخر ليس بعد , لست هنا لأثبتها أو أنفيها , لكن الواقع أن والدي لم يختلف عن باقي الآباء فيما يتعلق بالسفر وحدي للخارج - فما زلت ابنته الصغيرة المدللة - لم يكن قراره بتلك السهولة , فمازلنا في عام 2016
وها نحن الآن في آخر شهر من عام 2019 لنصبح أنا و هو مع أختاي الصغيرتين على متن تلك الرحلة , التي دامت ست ساعات لنصل لمحطتنا الأولى “ جوهانز برغ “ ومنها إلى” كيب تاون” التي استغرقت ساعتين .
الساعة الآن الثانية ظهرا , وجهتنا الأولى كانت إلى “ماكدونالدز “ الذي يقع
خلف منزل الأسرة التي سنقيم عندها لاحقا , ومن هنا سلمني والدي زمام الأمور , فكيف سأتصرف وحدي في بلاد أجنبية وأتحمل مسؤولية أخواتي في عدم وجوده , حيث كان وجوده معنا مؤقتا في الفترة الأولى ليعود مجددا إلى السعودية بعد أسبوع من الآن, طلبت الوجبات وكان سعر الوجبة الواحدة 40 راند حسب ما أذكر أي ما يعادل 13 ريال سعودي > يعني يابلاش < حاسبت و أكلنا ثم انصرفنا .
ذكر لي لاحقا الشخص الذي اصطحبنا للمطعم , أنه لم يكن من المفترض أن أعطي المحاسب البطاقة عند الدفع, فعلي الحذر أكثر , أثار هذا تساؤلي !!؟ ليجيبني أن القرصنة الرقمية “ الهكر “ هنا منتشر , حتى البنوك هنا ليست كلها امنة، مرتبة لديهم بالمستويات حسب نسبة الأمان , فبطائق الصرافة يمكن اختراقها عن طريق نسخ معلوماتها عند الشراء لذلك أصبحوا حريصين على عدم تسليم بطائقهم للبائع ولا يلمسها بأي طريقة كانت , فهم يمررون لك آلة الدفع وانت تقوم بوضع البطاقة ونزعها عند الانتهاء , وكان هذا أول درس تعلمته .
في مــــــــــيتلاند
نحن الآن نتجه للأسرة التي سنقيم عندها في حي” ميتلاند “ الذي يبعد 25 دقيقة تقريبا عن معهد “EC“ في وسط المدينة والذي ستبدأ دراستنا فيه لاحقا .
الحي كان هادئ جدا بالمقارنة بوسط المدينة , المنازل كلها من طابق واحد ذات سقف قرميدي أحمر , ومن الجهة الأخرى رصيف طويل يفترشه الكثير من المشردين الذين يسكنون فيه , جميعهم من أصحاب البشرة الملونة المغبرَّة , متشابهين في الرداء البالي بالألوان الداكنة والشعر الأشعث, جماعات متفرقة برائحة الشوارع , قنينة من الشراب في الزاوية , ودخان من الناحية الأخرى , أكوام من الأكياس والملابس و الشراشف المجمعة او المعلقة في كل مكان , يجمعون بقايا السجائر من الأرض ليستخدموها مجددا , توقف الآن عن الحكم عليهم !!
لسنا هنا لنصدر الأحكام , لا يغركم هذا المنظر فهم يقرؤون الكتب والجرائد , نعم! متعلمون وأتوقع بأنهم أصحاب شهادات ولا أستبعد وجود المهندس والطبيب من بينهم , من المؤكد أن الحياة أجبرتهم على ذلك, هؤلاء من يمكننا التصدق عليهم لِما يملكون من عزة النفس .
لاحظت فور وصولنا لمنزل الأسرة التي سنسكن معها مدة دراستنا أن لديهم سلاح مخبأ بعناية في السقف قريبا من مدخل المنزل غير أن لديهم كلب حراسة يدعى “ باستل “- اشتقت له كثيرا - كما أن المنزل مزود بكاميرات عند المدخل ، لن أقول بأنهم يعيشون هناك في خوف بل في حرص شديد وقد تأقلموا على ذلك كما يبدو لي.
استضافنا أصحاب المنزل ( العم وصفي وزوجته شهيدة ) بكل حفاوة , قدموا لنا البطيخ البارد، كان من أطيب البطيخ الذي تذوقته في حياتي ذكرني بطعم البطيخ في مصر وتركيا فلم يكن يقل عنهم حلاوة , ذهبنا في جولة على الشاطئ , شمس حارة وهواء بارد انسجام رائع .
خلال الأيام الأولى , تجولنا في الحي و توقفنا لشراء بعض الشوكولا من المتجر المجاور وتفاجأنا بجلوس صاحب الكاشير داخل قفص مربع من القضبان الحديدية وبه فتحة مربعة صغيرة من الأمام لنحاسب على المشتريات , تعجبت كثيرا فهذا المنظر لم أعتد عليه من قبل , حاولت تجاهل الأمر وأخذت أبحث عن الشوكولا في المحل الذي لا يتجاوز طوله 5 أمتار بأرففه الجدارية المتواضعة , والصناديق الخشبية المعبأة في وسط الطريق , وجدني صاحب الكاشير حائرة فأرسل لي الشخص الذي يعمل معه ليسألني عما أبحث! فأجبته فأشار لي على قفص الكاشير , لأجد هناك كل انواع الشوكولا وبعض من المنتجات المختلفة , هنا فهمت الأمر حيث أنهم يضعون الأدوات الصغيرة والثمينة نوعا ما داخل القفص لكي لا يتعرضون للسرقة، ولا أستبعد وجود سلاح بحوزته لحماية المحل ليلا أو لنقل مساء حيث أن المحلات تغلق على مرحلتين ،الأولى تبدأ من 3-2 ظهراً تقريبا , يقومون فيها بإغلاق باب حديدي خارجي و يستلمون الطلبات من خلاله إلى أن يغلق المحل تماماً في المرحلة الثانية بين 5- 6 مساء فلن تجد ما هو مفتوح بعدها باستثناء الكباريهات والمراقص حيث يكثر السكارى في الشوارع وتبدأ الشجارات .
… يتبع