حكايا من الحجر 2
استيقظ كعادته قبيل الفجر، توضأ واستعد للصلاة وخرج ماشياً نحو المسجد النبوي الشريف على صاحبه أفضل الصلاة والسلام
لم يتغيب العم صالح عن الصلاة في الحرم منذ أكثر من 20 عاما إلا لعارض مرض أو غيره، كان يرفض الذهاب بالسيارة راغباً في أجر المشي إلى المسجد كسب الحسنات بالخطوات التي يخطوها كل يوم
استغرب ذلك اليوم حين شاهد الطريق خالياً من المارة حتى وصل قرب المسجد وأوقفه رجال الأمن
لم يكن يعلم أن الصلاة في المساجد توقف لأسباب احترازية من الفيروس الذي غزا العالم حينها، وكيف له أن يعلم وهو صاحب السبعين خريفاً ، لا يعلم في التقنية شيئاً
شرح له رجل الأمن الموقف، أجهش العم صالح بالبكاء، كيف له أن يغيب عن جوار حبيبه صلى الله عليه وسلم والصلاة في مسجده
عاد أدراجه إلى منزله وهو يسحب عصاه، لا يعلم متى يعود إلى سكنه وسكينته وراحته حيث كانت الصلاة في الحرم سكينة وراحة له
ولعل دعواته أصابت حيث عادت الصلاة في المسجد النبوي الشريف بعد مايقارب الستين يوما
وكما يقال: أمثال العم صالح هم بركتنا في هذه الحياة