حالة الطوارئ رقم 1


بابا أنقذني!!!

أغنية التدوينة


ما هي مؤشرات الخطورة لدى كل منا؟؟ هل هي متماثلة؟ أم أنها تتبع بروتوكولات محددة تبعًا لأهمية ما نعتبره خطرًا على أمورٍ أو أشخاصٍ أعزاء. ما الضرورة للتدخل؟ وما الذي يخول كلًا منا لإتخاذ قرار الحماية أو إعلان حالة الطوارئ، هل يعلم أحد ما الذي يحدد الحوادث الخطرة، شخصيًا وبتفلسفٍ شخصي صرفٍ مني أنا “أؤمن بأحقية التفلسف للجميع”، أرى أن ما يحدد خطورة أمر ما هو سياق الأنا الشخصي لكل منا، ولا أعلم إن تحدث أي من فلاسفة العالم على مر العصور عن فلسفة الخطر والمواقف الطارئة لكن لابد وأن أحدهم يتفق معي أن الأنا التي هي نحن هي ما يحدد الخطر، فقد يبدو فقدان حيوان أليف خطرًا شخصيًا وقوي التأثير على أحدهم بينما هناك آخر قد لا يشعر بأي أهمية واقعة في فقدان حيوان أليف ولا يشعر بأي رابطة. ربما يبدو ما أقوله قولًا آمنًا الآن، بينما هناك شخص يقرأ قد فقد قطته ذات مرة واسترجع مدى خطورة شعوره آنذاك، الخطر هو المؤشر الذي ينبه لوجود خطب ما، أو منبهًا لخراب ما واقع لا محالة. الخطر هو شعورٌ بشري للغاية، بدائي جدًا كما الإنسان الأول، ربما كان أحد أول المشاعر تكونًا مع المخلوقات، قد أعزي ذلك لشعور إبليس نفسه بالخطر حين قارن نفسه ببني آدم، هذا تحليل شخصي بسيط لن أتعمق فيه، لكن هو ما أظنه، أن الخطر حدث معنا نحن منذ بدأ تكويننا كمخلوقات حية؛ وغالبًا ما ترافق مشاعر الخطر كل من يعيش على هذا الكوكب، لنا في الحجر أيام كورونا خير مثال على “الشعور بالخطر” . 


لننتقل للخطر الواقع بتاريخ الرابع عشر من آب. 

يا خطر منك الخطر و إنتَ الخطر

طلال مداح_

هل يعلمُ أحد منكم سلسلة الأمور الخطرة في المطبخ؟ ما هي سلسلة المحظورات المطبخية لدى كل بيتٍ في هذا العالم؟ كيف يكون المطبخ مثلًا جامعًا لبعض مشاعر الخطر البدائية أو المستحدثة وتربط بين عالم الإنسان البدائي لدى كل منا وعالم الإنسان الحديث؟ 


حسنًا تعدادًا لبعض النقاط التي قد تربطني بكل من يقرأ: 

1- لا ترفع السكين عاليًا وأنت تمشي

2- انتبه أن تقطع إصبعك بالسكين “ حرفيًا” 

3- لا تنسى الفرن مفتوحًا

4- لا تترك باب البراد\ الفريزر مفتوحًا

5- لا تنسى مسح أي ماء على أرض المطبخ 

6- لا تترك أي نوع من الأقمشة بالقرب من النار

7- لا تترك ملعقة معدنية في قدر حار 

8- انتبه لأسطوانة الغاز و تسربها


وتطول القائمة جدًا فالمبطخ مكان خطِرٌ من الدرجة الأولى، غابة حضارية هو الوصف الأقرب للمطابخ بإختلاف الحداثة أو الأصالة في كل مطبخ. 


لكن ما هي حالة الطوارئ رقم (1)؟ ما الحالة الخطرة التي كانت تستدعي القفز من كرسي الخشب و أنا أحتسي قهوتي الصباحية و مناداة والدي بذعر؟؟ 


( أسطوانة غاز فارغة) في أي قانون مطبخي فإن انتهاء أسطوانة الغاز مؤشر خطر يهدد الطبخة و الكعكة وأفراد العائلة، هذه الحالة تهدد حتى صفو كوب الشاي وفنجان القهوة. الحالة الطارئة رقم 1 هي هذه. 


كما أسلفت ففي تاريخ الرابع عشر من شهر آب كنت قد قررت سلفًا إرسال عدد من الكعكات لعدة فتيات يقمن بنشر دعايات مجانية مبنية على التجربة، رأيت أنها فرصة جيدة، لا ضير من تجربة المنتجات من أشخاص قد يسعفون الركود الواقع في عملي منذ فترة، وهو ما يحبطني, بالمناسبة وكتعليق هامشي فإن الإحباط من حالات المطبخ الحرجة جدًا سأذكرها في تدوينة لاحقة. بدأت اليوم بخبز كعكة برتقال، و بينما وضعتها في الفرن وذهبت لإحتساء القهوة “فزيت فزًا” راكضة أريد أن أتأكد أن سير الخبز في الفرن يسير على ما يرام، لأصدم بالتالي: أسطوانة الغاز فارغة، وبما أني أعمل مع الفرن علي أن أعلم أني في خطر منذ البداية وأني أعمل في المرتبة الأولى مع عدوٍ لا صديق، فكيف لو استعمل هذا العدو تكتيك حربٍ لا يسعني أمامه سوى الركض وتجهيز دفاعاتي. بدأت أصرخ “ بابا، بابا، بلييييز القنينة خلصت” ركض بابا وأمي تنادي “بسرعة قبل يخرب شغلها” يركض محمد لجلب الأسطوانة في أسفل الدرج في دقيقة تبدو طويلة، تم تغيير الأسطوانة في دقائق معدودة للغاية لوهلة بدت كأيام تحت حصارٍ مرعب. بقيت هناك أتأمل الفرن كأني ممرضة وطبيب يراقبان حالة مريض ويتأهبون لإخباره عما فقده أثناء غيبوبته، بقيت أتأمل عن طريق مصباح الفرن في كل لحظة خائفة. جاءت اللحظة المنتظرة، لحظة غرس العود الخشبي في الكعكة ومعرفة مستوى نضوجها، غرست العود بينما الخوف يملأ قلبي بأن تكون كعكتي غير ناضجة. بهدوء وقلب ينبض بخوف.. تك تكك توك .. تك تكك توك.. عود نظيف يخرج .. وتنهيدة طويلة تدل على الراحة التي تبعت رعب فراغ أسطوانة الغاز.. فراغ .. هذه الكلمة تدل على الرعب في كل جنبات الحياة التي ترتبط بها.. فراغ النفس .. فراغ من الشغف .. فراغ المسلسلات الذي قد يصاحب حالة وجودية مع شخصيات تمثل.. فراغ أسطوانة الغاز … فراغ العمل الذي يدخل بين شقوق أصابعي الآن …. 



انتهى … 


Join