لماذا لن أخسر شيئًا عندما أشارك أفكاري؟

الأفكار بذرة أولى للمشاريع الكبيرة، تُسقى بالعرق وتستمر بالإصرار والمتابعة. إذا كنت مثلي، لا تتحرج من نشر أفكارك ومشاركتها الآخرين ولا تتحفظ في نشرها، ولا تظن أن الأفكار يجب أن تبقى حبيسة العقول والأدراج، فأنا أكتب هذه التدوينة عنك! وإن كنت من أصحاب الأفكار، الذي يبحث عن حماية لفكرته – حتى قبل أن يفكر فيها – فربما أردت أن تنظر في قائمة الأسباب التي سأسوقها في هذه التدوينة، فقد تغير وجهك نظرك!

في كثير من الأحيان – وخاصة في مجتمع ديناميكي مثل الإنترنت – كثيرًا ما أصادف أن الأفكار التي كانت لدي – وأكون قد هممت بالبدء فيها أو حتى خطوت في تنفيذها خطوات عملية قد بدأ غيري بها. كان يشعرني في السابق بالضغط النفسي وانحدار الحماس، لكن مؤخرًا آثرت أن أغير نمط تفكيري ورؤيتي عندما أصادف مثل هذا الأمر، والأهم من ذلك أغير من قناعتي في تعاملي مع الأفكار . سأمر هنا على بعض الأسباب التي تدفعني لأشارك أفكار مع الآخرين :


مشاركتك فكرتك يصقلها ويحسنها!

قد تعجبك فكرة ما، وتعتقد أنها ستُغير العالم. لكنك تتفاجأ حينما تشاركها مع الآخرين بأن هناك من سبقك لها أو حاول سابقًا أو سيوضح لك الناس مدى قصور فكرتك وهنا يأتي جانب صقل الفكرة.


ففي كثير من الأحيان، الفكرة الأولى تكون حالمة جدًا محررة من القيود ويُنظر لها نظرة تفاؤولية من قبل صاحب الفكرة، بينما حينما تشارك أفكارك مع غيرك، فهم متحررين من هذه الأمور وسيقيّمون فكرتك بشكل موضوعي أكثر، بالتأكيد النقد وطريقته ستختلف من شخص إلى آخر، ولكن الأهم هنا هو تعريض تلك الفكرة لأكبر قدر من النقد.


قد يقول قائل: لماذا لا أقوم بذلك بعد البدء بالفكرة وتحويلها لواقع؟


وأقول نعم هذا أيضاً مطلوب – أو واجب حتى – لكن النقد الأولي سيساعدك في تحسين المنتج / الخدمة .. إلخ في الخطوات الأولى مما سيقلل من الخسائر والمخاطرة.


الأفكار لا تنتهي!

الأفكار كالأرانب، اجلب الزوج الأول!

هل سبق وأن سُرقت فكرتك أو سبقك بها أحد من البشر؟ لا بأس ! فالأفكار لا تنتهي أبداً ولا تنقص كما يظهر، على العكس تماماً، هي تكبر مع التوسع والتقدم التكنولوجي الذي نعيشه ونمر فيه أكثر من أي وقت مضى. فلا تضيع وقتك كثيراً . انظر إلى أشهر الطُهاة وما ينشرونه من وصفات خاصة لأبرز أطباقهم! هل جعلهم يُفلسون أو أن تنتهي أفكار الطبخات الجديدة؟ على العكس تماماً ساعدتهم في توليد المزيد والمزيد من الأطباق .


الأفكار لها تاريخ صلاحية!

تماماً مثل الخبز، حينما تتركه – ولو كان في الثلاجة – لفترة طويلة فإنك لن تتمكن من استهلاكه. الأفكار مثل الخبز، تتعفن وتنتهي صلاحيتها. قد تكون فكرتك العظيمة قبل سنة، فكرة مثيرة للشفقة اليوم! وقد تكون فكرة اختراعك قبل ثلاث سنوات الذي كنت تظن أنها ستسهل حياة الناس، تصعبها اليوم! 


لأنك لن تعيش للأبد

نعم ، لن تعيش ١٠٠٠ سنة، لذلك لن تكون قادر على تنفيذ أفكارك الكثيرة التي تملأ عقلك العبقري. إضافة إلى الوقت فأنت بحاجة إلى مصادر وموارد تعينك على تنفيذ فكرتك. قد تتمكن من تنفيذ أكثرها إن شاركتها مع غيرك – بالمجان أو بمقابل – ولم تربطها بشخصك فقط.

لأن الأفكار “لا تهم”

نعم ، الأفكار وحدها لا تهم . فالفكرة شيء بسيط ومُمكن محاكاتها مادامت الفكرة في الهواء ، وسيصعُب نسخها أو تقليدها كلما تقدمت في تنفيذها وأمضيت وقتاً أكثر في تطويرها بعد البدء . خذوا مثلاً ، فكرة بيع الكتب الالكترونية ، كانت موجودة قبل أن يظهر عملاق المتاجر الالكترونية – أمازون – ولكن الذي جعل أمازون تصل لما تصل إليه هو تغيير طفيف في الفكرة والاستمرارية في تطويرها. لن تستطيع أن تُحول الفكرة إلى واقع بدون فريق أو موارد، وقبل ذلك : التزام وعمل ، لذلك الفكرة هي حلقة من سلسلة طويلة جداً .

العالم يحتاج لأفكارك!

قد تكون فكرتك مصدر إلهام فكرة أخرى، وقد تكون محفّز لآخرين لبدء أفكارهم أو تذليل الطريق لك لإتمامها، لذا قد تكون مشاركتك الفكرة قبل إطلاقها وسيلة جيدة للتعاون والتكامل مع الآخرين.

من أكثر المواقع التي تلهمني دائماً في مجال الأفكار ، منظمة تيد – TED ، والذي يتخذ من الجملة ” أفكار تستحق الانتشار ” شعارًا نصيًا للمنظمة. يمكنك استلهام الكثير من الأفكار ، بحضور إحدى المؤتمرات أو مشاهدة تسجيلات المحاضرات في موقع تيد الرسمي .

والسؤال المطروح لكم : لماذا لا تشاركون أفكاركم ؟ أو لماذا تشاركونها ؟

Join