هذا الموظف غير …


طالما أنك تنتمي لكيان ومنظمة فأنت في الأصل موظف بغض النظر عن منصبك أو مستوى تحصيلك العلمي أو شهاداتك التخصصية. الوظيفة التي تشغلها ضمن هيكلية المنظمة تم تحديد أدوارها ومهامها في وصف تلك الوظيفة حيث تم الأخذ في الاعتبار حاجات المنظمة ومبدأ العمل التكاملي لتحقيق مستهدفات محددة في كل مرحلة مع المحافظة على النمو والتكيّف مع المتغيرات والأحداث المتجددة التى بدورها تساهم في الاستدامة.

 

إذا اتفقنا على هذا المبدأ فالأصل أن جميع الموظفين بجميع المناصب المفترض أن يؤدوا مهام عملهم بنفس المستوى طالما أن المهام والمسؤوليات واضحة وبالتالي ينعكس ذلك إيجاباً على مستوى تقدم المنظمة وتحقيق المستهدفات. الحقيقة ومن تجربتي في أكثر من قطاع تجد الواقع عكس ذلك تماماً. عملت في عدة منظمات وكنت الاحظ الجميع يقوم بمهام عمله بأفضل وجه -في الغالب- ويعرف مسؤولياته بشكل دقيق، ولكن لا يوجد تقدم نوعي يذكر على أرض الواقع.

ما هو السبب الذي يقف حيال تقدم المنظمة وتحقيق المستهدفات؟

بتحليل الموقف تجد أنه بُذل جهد في توصيف المهام وتوثيق الإجراءات، بل واتمتة الخدمات. وبتأمل الإجراءات والتنظيمات الداخلية تجد كل إدارة بموظفيها يقومون بالمطلوب منهم فقط !!. وعند مراجعة الخطط التشغيلية ومؤشرات الأداء لكل إدارة تجد الأرقام منطقية وتعكس جهود منسوبي كل إدارة، ولكن في المقابل لا تجد تقدم واضح على أرض الواقع. السبب في رأيي أنه تم التركيز على دور الموظف بشكل مجرّد ويتم التعامل معه كأنه آلة تقوم بمهام محددة تم تصميمها مسبقاً مع إهمال قدراته ومهاراته التي من شأنها إحداث نقلة نوعية حال تم استثمار تلك المهارات بالشكل الصحيح من القائد والإداري الحصيف.

 

"هذا الموظف غير ... " هي مقولة إيجابية في الغالب سمعتها في كثير من الأماكن التي تشرفت بالعمل بها. يصفهم زملاءهم بأنهم القلب النابض للإدارة ومصدر الهام للجميع. كنت اتسأل ما الذي يميز هذه الفئة من الموظفين طالما أن مهام عملهم واضحة مثل بقية اقرانهم. فبدأت أرقب سلوكهم بعناية والاحظ كيفية إنجاز أعمالهم وتعاملهم مع اقرانهم. الحصيلة أني وجدت سمة مشتركة بين هذا النوع من الموظفين وهي أنهم يتمتعون بعقلية فريدة تتميز بنظرة شمولية لا تعترف بالأنانية مطلقاً. فعلاً هم "موظفين غير..." فهموا أدوراهم ومسؤولياتهم، ولكن لم يقفوا عند ذلك كونهم يحملون رسالة ولديهم قيم عمل واضحة متوافقة مع قيم المنظمة التي يعملون بها مما حقق لهم الانسجام في إداء مهامهم. فهموا بعمق أن الوصف الوظيفي "الجامد" يفتقر إلى وصف العمل بروح الفريق والتكامل مع جميع الأعضاء، وتقديم العون والدعم والمبادرة. هذا النوع من الموظفين هم قدوات ولهم حضور "كارزمي" قوي ينبع من استيعابهم العميق لدورهم في المنظمة الذي لا يقتصر على الوصف الوظيفي، بل أبعد من ذلك بكثير. 

 

قد تتساءل كيف أصِل لذلك المستوى؛ اليك عشرة نصائح "من تجربتي الشخصية "حتى تصبح ذلك الموظف الذي يقال عنه بشكل إيجابي "هذا الموظف غير …"

  1. كن صادقاً مع نفسك ومع غيرك. المصداقية هي أساس التعامل وتقتضي الوضوح وهي باختصار "أن تفعل ما تقول" و "اعمالك توافقك اقوالك". راجع المقال السابق لتفاصيل أكثر حول المصداقية https://caramel.la/nmokhayesh/CrR3ZzexF/ma-hw-asas-alqyadh

  2. ادرس استراتيجية المنظمة واستوعب رسالتها. كل استراتيجية تم بناؤها بهدف التنفيذ فهي لا محالة تحتوي على عدة مشاريع وتربط بالخطة التشغيلية للإدارة التي تنتمي لها. استيعابك لها يساعدك في فهم دورك في تحقيق تلك الاستراتيجية مما سوف يضفي على عملك معنى وغاية يشعرك بأهمية المهام المناطة بك وأثرها التراكمي.

  3. صمم نموذج قيمك الشخصية واربطها مع قيم المنظمة. فهم القيم المشتركة بينك وبين المنظمة يساعدك في النمو على المستوى الشخصي كون العلاقة مع منظمتك سوف تتحول إلى علاقة تكامل كونها توفر لك البيئة لتحقيق اهدافك على المستوى الشخصي وفي ذات الوقت تحقق مستهدفات المنظمة.

  4. افهم متطلبات مديرك. كل إداري له فلسفته الإدارية؛استوعبها وكن له سند وعون. لا تتظاهر بأنك اشطر منه وتحمل خبرة في تخصصك كون ذلك سوف يبنى حاجز بينكما، ولكن طبق مبدأ تكامل الأدوار. 

  5. ناقش بطاقة الاداء الوظيفي مع رئيسك. تفادياً للإحباط عند صدور التقييم السنوي كن حريضاً على مناقشة بطاقة التقييم مع رئيسك وحدد معه مستهدفاتك بوضوح واربطها مع مستهدفات المنظمة. لا تكتفي بها، ولكن قدم أكثر من المتوقع خلال عملك طوال السنة ولا تتجاهل توثيق انجازاتك بعيداً عن المبالغة و الإكثار من استخدام الأضواء الإعلامية الحارقة. تأكد أن العمل الجيد يتحدث عن نفسه ويدوم أثره.

  6. طبق قانون النجاح الأول (الحدث + الاستجابة = النتيجة). لا تكن مجرد ردة فعل لأي حدث داخل المنظمة. الصحيح أن تكون ردة فعلك متزنة مرجعها قيمك وتغليب مصلحة العمل التي أنت في الأصل تعمل لتحقيقها ومتوافقة مع غايتك.

  7. أتقن مهارات التواصل. هذا المهارة جوهرية اهتم بها كونها تساعدك في إحداث التغيير في محيطك. التواصل الفعال مع جميع الأطراف هو بمثابة ممكّن رئيسي للموظف الفعال ذو الأثر الملحوظ. أحد أهم الأركان في التواصل الفعال هو الاستماع بهدف وليس السماع لمجرد الانصات دون تقديم رأي أو فكرة. 

  8. قدم الدعم والمساندة. امسح من قاموسك مقولة "هذا ليس من مسؤوليتي" واستبدلها " هدفنا واحد وأنا حاضر للمساعدة ". افهم شخصيات فريق العمل وافهم حاجتهم للمساعدة وقدمها بنفس طيبة ولا تمنّ على أحد. سوف تلاحظ أن البعض يحتاج مساعدة، ولكن لا يطلبها لأي سبب، كن فطن وقدمها بأسلوب غير مباشر يتسم بالرقي والاحترافية دون احراج لزميلك.

  9. كن قدوة ومبادر وقدم حلول. تبني دور القدوة وهو في الواقع انعكاس لقيمك الشخصية ومدى مصداقيتك. لا تستسلم للحول التقليدية وتقدم دائماً باقتراحات ذات مخاطرة محسوبة هذا بدورة يصقل مهاراتك وخبراتك. النتيجة أنك ستجد الجميع يستشريك ويطلب دعمك ويثق بك كنتيجة تراكمية لتجاربك السابقة ذات النتائج الإيجابية والفعالة.

  10. اقرأ... اقرأ... اقرأ. القراءة والتعلم المستمر هي مفتاح النجاح. لا تكتفي بالدورات التخصصية التي تقدمها المنظمة، بل وسّع مداركك واطلاعك وسوف ترى أثرها على المدى البعيد.

الخلاصة

الوصف الوظيفي "جامد" ومقتصر على المهام والادوار فقط. لا تكن مجرد موظف تقليدي، بل فعّال وذو دور فاعل نحو تحقيق مستهدفات المنظمة. تبنى روح المبادرة وكن صادقاً واوجد القيم المشتركة مع قيم المنظمة بهدف إضافة معنى لعملك ومهامك التي بدورها تصنع أثراً يدوم.


هذه النصائح العشر هي من واقع خبرتي وممارستي أسعد بمشاركة رأيك بنصائح إضافية للموظف الفعّال.

@nmokhayesh

https://naifmokhayesh.me 

Join