صديقي مدير كبير 😊

صدر قرار أحد الأصدقاء بتكليفه مديراً لأحد الإدارات توالت عليه رسائل التهاني من الجميع مع الدعوات له بالتوفيق والعون والسداد لتحمل مسؤولية هذا المنصب وتحقيق اهداف نوعية لها أثر يدوم. بعد هدوء تلك العاصفة من التبريكات التقيت به وسألته سؤال بسيط جداً وهو "ما هو مفهومك للإدارة يا صديقي؟ " وكان الرد صاعقاً بالنسبة لي حيث بدأ يتكلم عن الخطط الإستراتيجية والرؤية وأنه يفضل أن يكون قائداً لا مديراً واسترسل في الكلام وأنا مستمع له بإصغاء تام وكأنه يقرأ بعض التغريدات والمقالات عن شيطنة المدير وأن القائد هو حمامة السلام.!! بعد ما نفد كل محصوله سكت وطلب أن ادعوا له، ولكن صدقاً بخلت بتلك الدعوة في بداية الامر وقلت قبل أن ادعو لك يا صديقي دعني أُصحح لديك بعض المفاهيم المغلوطة والتي تعلمتها خلال تجاربي القيادية السابقة ولا زلت أبحث وأتعلم إلى اليوم وسوف استمر فهي رحلة لا تنتهي لمن يطمح أن يخلق أثر مستدام مهما كان دورة والمهام الموكلة إليه.


لنتفق بداية على أن منصب سعادتكم يقع في منتصف الهرم وبصلاحيات محددة تقع ضمن نطاق عمل إدارتكم الموقرة التي تعمل بتكامل مع بقية الإدارات. تمتم قليلاً وهمّ بالمقاطعة، ولكن طلبت له أن يتحلى بالصبر ويسمع طرحي للنهاية وبعدها اترك له الفرصة للتعليق والنقاش بموضوعية وهدوء؛ وافق على مضض بعد أن طلبت له مشروبه المفضل حتى يحتسيه ويكون في كامل تركيزه و بدأت طرح فهمي للإدارة في النقاط التالية:

  • القيادة والإدارة مكملان لبعضهما وتمارسهما بشكل يومي حتى على المستوى الشخصي بغض النظر عن منصبك أو المهام التي تقع تحت مسؤوليتك.

  • الإدارة تركز على تسيير العمل بأفضل أداء وأقل تكاليف

  • الإدارة تهدف إلى خلق روتين عمل لضمان إنتاجية مع أخذ التحسين في الاعتبار من خلال نتائج المؤشرات المعتمدة التي لابد أن توضع في السياق الصحيح بدون هرطقة أرقام وهياط منجزات خاوية وجودة بلا جودة.

  • التكاليف لا تقتصر على المال، بل الوقت والجهد هما تكاليف ايضاً.

  • مهمتك كمدير أن تضبط هذه التكاليف من خلال وظائفك الأربعة الأساسية (التخطيط، التنظيم، التوجيه، الرقابة)

  • قبل بدء العمل عليك أن تخطط وتنظم بشكل جيد ومرن وذلك من خلال التخطيط التشغيلي المتسق مع الخطة الاستراتيجية للمنظمة. هنا تمارس بعض مهام القيادة كون التخطيط والتنظيم يتطلب اشراك فريقك لضمان تبني خطة العمل وتشكيل الفرق للتنفيذ والتأكد من أنها تسير في نفس توجه المنظمة. هنا أيضاً يأتي دورك كقائد يا صديقي في فهم قيم المنظمة وفهم قيم فريقك والخروج بقيم مشتركه. وارجوك لا تغفل آلية التقييم والمساءلة التي لابد أن تعتمدها وتكون عقد التزام بينك وبين أعضاء الفريق. ارجع هنا لكتاب ارتقاء الاعمال لفهم أعمق.

  • مهمتك الثالثة يأتي دورها خلال مرحلة تنفيذ الخطة التشغيلية وهي تركز على التوجيه. دورك هنا بين الإدارة والقيادة حيث تقوم بضبط العمل وتشجيع الفريق وتذليل الصعاب ومراقبة الأداء. كما تحتاج ايضاً لتحدي العمليات وحث فريقك لتجاوز أي عائق. ولكن اعدك أن الجميع سوف يعارضك إذا لم تشاركهم التخطيط التشغيلي والاتفاق على القيم المشتركة مسبقاً ولن تجد منهم إلا التململ في إنجاز المهام والتأخر المتكرر كونهم يعملون بدون قناعة. كتاب تحديات القيادة مرجع رائع لهذه الجزئية إضافة الى كتاب إبدا بلماذا؟ وللعلم كثير من القياديين والمدراء معظم جلساتهم فضفضة وشكاوى من فريقهم والسبب في الأساس يقع على عاتقهم كقادة ومدراء وليس الموظفين وفريق العمل كونهم لم يفطنوا لمبدأ القيم المشتركة ومبدأ المساءلة وعدم إشراك أعضاء فريقهم في التخطيط التشغيلي والتقييم والتحسين فضلاً عن غياب إجراءات العمل.

  • مهمتك الأخيرة تأتي بعد إنجاز العمل حيث تُعنى بالتقييم والرقابة على الأداء وهنا تقول لمن أحسن أحسنت وانصحك بتطبيق ممارسة تشجيع القلب حسب كتاب تحديات القيادة. في المقابل من لم يحقق المطلوب عليك أن تفهم مسببات ذلك الإخفاق وقد تكون أنت سبب رئيسي في إخفاق فريقك دون علمك !!. هذه المرحلة هدفها ضبط البوصلة وبداية مرحلة جديدة نحو آفاق أوسع.

  • من علامات القائد والإداري الناجح هو قدرته على فهم الوضع الحالي واستيعاب التحديات للوصول لرؤية المنظمة.

  • الإداري الحصيف والقائد المتمكن يفهم أن القمة تسع الجميع.

  • تحمل المسؤولية ومعرفة الوجهة والإصرار للوصول تتطلب مرونة في العمل وتبني عقلية الوفرة

  • لتحقق نتائج نوعية اهتم بالكفاءة وذلك من خلال استغلال الموارد التي أشرت لها سابقاً (مال ، وقت ، جهد )

  • نطاق عملك في إدارتك واضح وأخذ المخاطرة بتحسين الإجراءات مهم ولكن اعمل بتكامل مع الجميع كون المنظمة تسير وفق رؤية واهداف واضحة وكما اكرر دائماً "الجميع في قارب واحد و للوصول للوجهة المطلوبة على الجميع التجديف في نفس الاتجاه وبنفس الإداء".

  • أخرِج من قاموسك فكر التحجير وسوء الظن والمنافسة غير الشريفة والطعن في الظهر حفظاً لدينك ودنياك.

  • الإداري والقائد الناجح يعرف إمكانيات فريقه جيداً ويستطيع أن يحفز الجميع ويتخلص من الموظفين أصحاب الفكر المسموم والنظّارات السوداء حتى وإن كانوا متميزين مهاريّاً كون هذه النوع من البشر لا تفهم معنى الثقة والمسؤولية.

 

ختمت حديثي معه بوصف القناعة التي تشكلت بالتجربة والقراءة والتدريب النوعي وهي أن الجميع قائد والجميع إداري حتى بدون فريق عمل أو منصب. أنت في بيتك قائد وقبلها مع ذاتك كونك تقوم بهذه الوظائف والمهام الأربعة بشكل مستمر. لذا نجاحك في قيادة ذاتك وإدارة مشاريعك الخاصة هي أحد المؤشرات الأولية لاختيارك لأي مهمة قيادية. 

 

في ختام حديثي بدأت تعابير غريبه تظهر على وجه صاحبي اللطيف وكأني أرى تعبيرات تشبه مشاعر الطفل الخائف من تجربة لعبة جديدة فهو بين خوف المخاطرة وحب التجربة لاستكشاف متعة من نوع آخر تتطلب صبر ومثابرة. 

الخلاصة

الإدارة والقيادة مكملة لبعضهما ويتطلب ممارستها معاً بغض النظر عن مستوى المنصب ضمن هيكل المنظمة. كما أن نجاح أي منظمة يعتمد على التكامل بين الإدارات في إنجاز الوظائف الأربعة الرئيسية لأي إدارة.

 

اسعد بمشاركة رأيك حول فهمك للإدارة والقيادة وحول الوظائف الرئيسية لأي إداري ضمن مفهومك للإدارة.

@nmokhayesh

Join