فريق العمل خرج عن السيطرة !!

منذ زمن طويل وأنا أُفضّل القهوة السوداء على الشاي بالرغم أن الشاي المحضّر على الجمر له طعمه الخاص وبالذات وقت العصر على جبال مدينتي الجميلة "الباحة". وقبل بضعة سنين علمت أن هناك نوعاً من القهوة غير القهوة التي إعتدت على شربها من بعض المقاهي المشهورة أو حتى سريعة التحضير يطلق على هذا النوع "القهوة المختصة". منذ أول رشفة منها في أحد المقاهي الفارهة بمديني الأخرى الفاتنة "جدة" بدأت قصة حُب بيني وبين هذا النوع من القهوة سهلة التحضير عالية الجودة والتي بعد دقائق معدودة يبدأ أثرها الإيجابي لا سيما إذا شربتها بمعية أصدقاء صدوقين صادقين نبلاء. وفي ذات يوم - في أحد المقاهي الجميلة بمعية عدد من الأصدقاء من مختلف المناطق والخلفيات الإدارية والتقنية - دار حديث ذو شجون (إدارية وقيادية) شرارة بدايته كانت من أحد الأصدقاء حيث بدأ حديثه بفضفضة وشكوى من فريق عمله الذي وصفه بأنه خرج عن السيطرة كون أن هناك عدد من أعضاء فريقه كانوا شعلة من النشاط والحيوية والإنجاز وفجأة تغيروا وتبدل حالهم إلى حال سيئ ولم يعودوا فاعلين كسابق عهدهم والبعض الآخر لديه حماسة ولكن جودة عملهم ضعيفة جداً واخطاؤهم أكثر من إنجازهم. بالنسبة لي هذا الطرح فرصة لا سيما أني مستمتع بالقهوة المختصة ومستمتع بصحبة هؤلاء النبلاء فطلبت المداخلة وإعطائي فرصة لتوضيح وجهة نظري واقتراح حل لهذا التحدي الذي يواجه صديقنا صاحب الخلق الرفيع والأدب العالي والنظرة الثاقبة

استغليت وجودي في المقهى وطلبت من الجميع أن يراقب "الباريستا" (مُعد القهوة) وهو يُعد القهوة كما طلبت أن يراقبوا فريق المقهى كيف يستقبلوا العميل ويقدموا له الخدمة. بعد تجاذب بعض المزاح اللطيف البريء حيث قال احدهم ممازحاً "استعدوا نايف شرب القهوة خلاص هذه فرصته ناوي يعطيكم محاضرة 😊 ".  بعدها سألتهم عدة أسئلة: 

  • هل القهوة التي لديكم تم إعدادها حسب ذائقتكم؟

  • هل تشعر أنك جزء من المكان وأنك محل ترحيب واهتمام؟

  • هل تلاحظ الحماسة والتركيز لدى "الباريستا" وهو يعد القهوة؟

  • هل لمست اهتمام فريق العمل بالمقهى ببعضهم البعض وتخصص كل واحد منهم؟

  • هل تنبّهت للتكامل بين أعمالهم؟

  • هل فطنت لطريقة توزيع الأدوات والمعدات ونظافة المكان؟

  • هل يوجد أحد يشرف عليهم بشكل دقيق ومباشر ويوجّه لهم الأوامر ويتحكم في تحركاتهم؟ 

 

كل الإجابات كانت "نعم" مع مزيج من الدهشة إلا السؤال الأخير كانت إجابة الجميع بعد التأكد أنه لا يوجد أحد يعطي الأوامر كون كل عضو من الفريق مستوعب لمهامه وتخصصه ويعمل بتكامل مع زملائه. هنا بدأت المحاضرة كما قال اخونا أبو..... واقتطِف منها النقاط المهمة في هذا المقال:

 

كل قيادي ومدير يريد من فريق عمله معيارين رئيسيين. الأول الكفاءة وهي تُعنى بأن يتم إنجاز العمل والمهمة بأقل نسبة خطأ ضمن الإمكانات والموارد المتوفرة. الثاني الالتزام بتأدية المهام بأعلى درجة من الاهتمام والحرص والدقة وهي تقتضي الإحساس بالمسؤولية. هذا فعلاً كان ملاحظاً في فريق العمل بالمقهى كون كل واحد من أعضاء الفريق يتقن عمله متمثّلاً في إعداد المشروب المتخصص فيه بكفاءة والتزام. من هذا المنطلق يمكن تصنيف جميع أعضاء الفريق على أساس الكفاءة والالتزام وتقع مسؤولية رفعها على قائد ذلك الفريق. الشكل التالي يوضح تصنيف الموظفين إلى أربعة مستويات على أساس هذين المعيارين (الكفاءة والالتزام).

لكل مستوى منها طريقة تعامل خاصة حسب الموقف وبغض النظر عن سنوات الخبرة. المتطلب الرئيسي للتعامل مع هذه المستويات هي المصداقية لدى قائد الفريق والثقة المتبادلة بين الجميع التي بُنيت ضمن قيم مشتركه ورؤية واضحة. لن تستطيع أن تؤثر أو تقود فريق مهما كان مجال العمل إذا افتقدت للمصداقية مع فريقك وهي ببساطة أن تفعل ما تقول وتكون القدوة لهم. القيادة هي قدوة وعلاقة وليست أوامر واستخدام الصلاحيات والسُلطة التي إذا تم إساءة استخدامها تحول العمل إلى "سلَطة بلا طعم" !!. في النقاط التالية مختصر للتعامل مع كل مستوى لأعضاء الفريق حسب الموقف والمهمة الموكلة إليه.

 

  • المستوى المبتدئ حماسته عالية، ولكن يفتقر إلى الخبرة. هذا النوع من الموظفين مشروع ناجح فقط يحتاج إلى التوجيه، ولكن بطريقة تضمن الحفاظ على حماسته ومراقبة تطور أدائه. من الأفكار لتطوير كفاءته أن يتم إدراجه في دورات متخصصة على رأس العمل تشمل تقييم مستمر لمتابعة الأداء. الدورات خارج نطاق المنظمة لا تؤتي ثمارها مع هذا النوع من الموظفين كونه يحتاج لبناء علاقات واكتساب مهارات في بيئة العمل. هناك شركات لديها برامج متخصصة لتدريب المبتدئين على رأس العمل أحد أهدافها هي رفع كفاءة حديثي التوظيف.

 

  • المستوى المتوسط هو عضو الفريق الذي يشكو من كفاءة والتزام متدنيان. هذا النوع يُعد تحدي لقائد الفريق كونه يحتاج تدريب لرفع الكفاءة وجلسات توجيه وإرشاد لرفع مستوى الحماسة والالتزام. شخصياً هذا النوع أكون قريب منهم واحاول رفع حماستهم وذلك من خلال اشراكهم في اتخاذ القرار وتكليفهم بمشاريع ذات مستوى مخاطرة مقبول لكن تتطلب جهد وتعلم مستمر وبمجرد تحقيق نجاحات حتى ولو بسيطة احتفي بهم تشجيعاً لهم وتعزيزاً للثقة بأدائهم. في الغالب نجحت مع من كان لديه الرغبة في انتشاله من مستنقع منطقة الراحة والبعض الآخر ليس لديه الرغبة مطلقاً كونه متشبث بها وقد طلبت من البعض البحث عن فرص أخرى. 

 

  • المستوى المتقدم هو صاحب كفاءة عالية ولكن التزامه قل لسبب ما. الان عليك أن تكتشف السبب أيها القائد الفذ. اجلس معه وذكّره بمنجزاته ودوره الجوهري ضمن الفريق حتى يستعيد نشاطه. للعلم قد تكون أنت "يا فلتة زمانك" السبب. كن قدوة واعتذر له إذا أخطأت في حقّه وخذ بيده ليستعيد بريق نشاطه وحماسته فهو يملك الخبرة والكفاءة فلا تخسره.

 

  • مستوى الخبير هو ذراعك اليمين صاحب الكفاءة والحماسة والالتزام لا يريد منك تدريب ولا يريد منك توجيه كل ما يريده صلاحيات وتفويض وثقه حتى يشارك صنع القرار وتوجيه السفينة للاتجاه الصحيح حسب بوصلة الرؤية. هذا مشروع قائد بالصف الثاني ينتظر الفرصة حتى يحلق بكم في آفاق واسعة. احذر من خسارته وتحجيم صلاحياته فأنت استثمرت فيه طوال السنين فلا تستسلم للإيجو فالقمة تتسع للجميع.

   

 

تهلل وجه صاحبي وكأنه فهم لماذا هناك تذبذب في أداء فريقه و كانت استشاره ثمنها كوب قهوة مختصة وصحبة أخيار الجلوس معهم مكسب ونعمة نشكر الله عليها.

الخلاصة


القيادة الموقفية أساسها تصنيف الموظفين على حسب كفاءتهم والتزامهم ولكل مستوى طريقة للتعامل معه حسب الموقف ونوع المهمة بغض النظر عن سنين الخبرة كون طبيعة المهمة هي الأساس. كل من يمارس هذا النوع من القيادة محبوب من فريق عمله كونه يعامل كل فرد منهم حسب احتياجه، ولكن المصداقية تعد متطلب أساسي لهذا السلوك القيادي.


 

اسعد بمشاركة رأيك حول القيادة الموقفية وتجاربك للتعامل مع فريق عملك وتحفيزهم لتحقيق المستهدفات وخلق بيئة عمل محفّزة تُراعي احتياجات كل أعضاء الفريق.

@nmokhayesh

Join