الحمد لله تخرجت وغادرت مقاعد الدراسة..!!
التقيت به وهو في غاية السعادة والفرحة بتخرجه من الجامعة " تخرجت يا نايف ... اخيراً أُغادر مقاعد الدراسة !!" هنيته بكل حُبّ وحقيقٌ له التهنئة كونه أنجز هدفاً نبيلاً وهو على أبواب بداية فصل جديد من حياته واحببت أن الفت انتباهه لبعض المحطات النوعية في حياته العملية المستقبلية حيث دار حوار جميل اقتطف جزء منه متعلق بموضوع هذا المقال:
نايف: نعم أنت غادرت مقاعد الدراسة بالطريقة التقليدية ولكن أنت على وشك البدء بتجارب جديدة وأهما طرق وانماط متعددة للتعلم تكتسب فيها مهارات ذات طابع عملي وتأثير ملموس.
الخريج المبتهج: ماذا تقصد !! ارجع ادرس مرة ثانية !! "فال الله ولا فالك يا نايف ... ريحنا الله يرضى عليك !! ".
نايف: نعم بكل تأكيد سوف تدرس وتكون مجتهدً ايضاً كما عهدناك، ولكن بطرق وأساليب متعددة مختلفة غير الطرق التقليدية وذلك حسب متطلبات العمل الذي سوف تلتحق به إن شاء الله على سبيل المثال الشهادات المهنية المتخصصة.
الخريج المبتهج: سوف أبحث عن مكان لا يتطلب شهادات ولا دراسة "يا أخي بالكاد تخرجت ... والله تعبت ومع ذلك معدلي الله بالخير !!"
نايف: إن كنت تنوي أن تكون صاحب تأثير نوعي فسوف تستمر تتعلم، بل سوف تستمتع بتعلم كل جديد في تخصصك و تبدع وتبني خبرة في تطبيق ما تعلمته. أما فيما يخص معدلك المتواضع فيظهر انك لم تتبع أساليب المذاكرة الفعالة.
الخريج المبتهج: عجيب فيه أساليب المذاكرة ؟!! "يا رجال ليلة الاختبار نسلقها وفي الاختبار ربك يسترها ... والحمد لله تخرجنا !!".
نايف: نعم هناك أساليب وممارسات للمذاكرة تنعكس إيجاباً على تحصيلك العلمي، بل سوف تكون أكثر شغفاً بالمذاكرة والتوسع في البحث والاطلاع والتطبيق إذا تمكنت من هذه الممارسات.
الخريج المبتهج: الله أكبر ... فينك عني من زمان ... هيّا خلينا نسمع منك " لكن ارجوك بلاش هرطقة اكاديمية ...!! أعطني كيف كان بإمكاني اتخرج بمعدل أفضل من المعدل الحالي وكيف يمكن أن استفيد منها مستقبلاً "
الحقيقة أنى لم اخوض هذا الحديث مع صديقنا الخريج المبتهج إلا أني أعلم تماماً أنه يتمتع بشخصية متفتحة تحب المبادرة وتسعى للتحسين المستمر فطيلة الوقت كان يتحدث عن أحلامه ومخططاته المستقبلية، ولكن لم يجد التوجيه بالشكل الصحيح لأهم مهارات التخطيط الشخصي والتحصيل العلمي؛ فكانت بالنسبة لي فرصة مواتية ورائعة كي أضعه على بداية الطريق والفت انتباهه لبعض الممارسات التي سوف تكون بحول الله - ومن واقع تجربة - معينة له في تحقيق أهدافه.
تعد الغاية(الرسالة) والقيم الشخصية هي البوصلة التي تساعد الشخصيات المنجزة في إتخاذ القرار. كونها هي الميزان الأساسي الذي يمكن أن يعتمد عليه بعد الله في رسم المسار الذي يسلكه الشخص عن قناعة. الغاية والقيم هما المحفز الرئيسي وهي أهم خطوة لابد أن يحرص عليها أي شخص يود أن يحيى حياة ذات معنى ويكون ساعد بناء يصنع أثراً إيجابياً لوطنه ومجتمعه.
أحد هذه القيم هي التعلم. هذه القيمة النبيلة تسهم في النمو المعرفي والتطبيقي بصورة مستمرة على المستوى الشخصي. كما ينعكس أثر محصلتها إيجاباً على كل المحيطين : البيت والاسرة ، العمل ، العمل التطوعي ، الأصدقاء، المجتمع ...الخ.
فالتعلم هو مشروع حياة وليس محصوراً بالتعلم التقليدي أو محدوداً بعمر معين أو مكان محدد.
نتميز في زمننا هذا بالتقدم التقني المذهل والمتجدد. هذا الثورة التقنية المتجددة ساعدت في سهولة الوصول لمصادر التعلم وبأنماط متعددة. هذا التقدم بدوره خلق تحدي آخر من نوع جديد يكمن في كيفية الاستفادة من الكم الهائل من مصادر المعلومات واختيار الأنسب منها حسب الاحتياج الشخصي وحسب المرحلة.
هنا يأتي دور مهارات التعلم الفعّال لمواجهة هذا التحدي حيث يمكن اتباع الخطوات التالية
خطط مشروع التعلم
كما أشرنا سابقاً أن القيم والغاية الشخصية هي البوصلة والميزان لذلك لتحقيقها لابد من مشاريع عملية على أرض الواقع أحدها مشاريع التعلم. باختصار تخطيط مشروع التعلم يشمل مهمتين رئيسيتين:
الأولى: حصر مصادر التعلم وتقييمها حسب الحاجة الحالية. فمثلاً عند تعلم مجال جديد يفضل اختيار منهج ذو معالم واضحة مثل الانظمام لدبلوم او سلسلة دورس ضمن منهج محدد المخرجات. أما في حالة متابعة المستجدات في مجال معين فقد يكون قراءة مقال او حضور ورشة عمل كفيل بالحصول على كل الجديد في ذلك المجال الذي تملك معرفة سابقة عنه. ثاني مهمة تكمن في تخطيط تنفيذ هذا المشروع وذلك بإدراجه ضمن جدول المهام الأسبوعية واليومية إضافة إلى جدول المراجعة والتقييم الدورية للمشاريع الشخصية.
قد يتبادر إلى الذهن لماذا نتعامل مع التعلم كأنه مشروع ؟ الجواب بكل بساطة يكمن في آلية المحافظة على التحفيز. لاحظ الشكل التالي عندما يكون لديك احتياج لتعلم مهارة جديدة فلابد من إنشاء سلوك يتمثل في حضور دورات متخصصة أو قراءة كتب أو متابعة أي مصدر من مصادر التعلم عن بُعد ضمن مهام يومية. هذا السلوك النابع من احتياج هو بدوره يحقق أحد الأهداف التي تشكلت من خلال الغاية والقيم الشخصية. بهذا المنظور سوف تحافظ على التحفيز وتستمر في التحسين كونها متوافقة داخلياً مع غايتك.
طبق عادات التعلم الفعّال
كثير جداً أبدعوا في شرح مهارات التعلم اشهرها وامتعها هذين المقررين باللغة العربية والانجليزية.
تعلم كيف تتعلم – باللغة العربية - رواق
https://www.rwaq.org/courses/learning
تعلم كيف تتعلم باللغة الإنجليزية – كورسيرا
https://www.coursera.org/learn/learning-how-to-learn
وهنا اختصر أهم اسرار عادات التعلم التي يندرج تحتها كثير من العادات والأساليب التي تعتمد على تفضيلات المتعلم.
الأول: التكرار المتباعد الذي يساعد في بناء العادات، وتكمن فكرته ببساطة في العمل على مراجعة المحتوى التعليمي على فترات متباعدة وذلك لتثبيت المعلومة وربطها مع معلومات سابقة. الشكل التالي يوضح مدى أهمية المراجعة الدورية على فترات وكيف تسهم في تثبيت المعلومات على المدى البعيد.
الثاني: الاستدعاء النشط الذي يساعدك في إعادة استدعاء المعلومات والتأكد من فهمها وتثبيتها. وله أساليب متعددة مثل إعادة شرح ما تعلمته، الاختبارات، إعادة الصياغة وغيرها من أساليب التأكد من فهم واستيعاب المعلومات. هذه الأساليب تتميز بكونها عملية وفعالة تبعدك عن قراءة أو سماع المحتوى دون تفاعل بمعنى آخر يخرجك من أسلوب الاستهلاك السلبي للمعلومات التي سرعان ما تُنسى بسبب عدم ربطها بمعلومات سابقة أو تثبيتها من خلال أساليب التعلم النشط.
قيم مستوى التقدم واستمر في التحسين
كون التعلم هو بالنسبة لك مشروع فهذا يعني أن هناك محطات لتقييم هذا المشروع ومراجعة المخرجات وذلك بنيّة التحسين وتعزيز الممارسات التي أعطت نتائج جيدة والتعلم من الأخطاء والاخفاقات لتلافيها. كما أن التقييم يشحذ الهمة لإكمال المسير من خلال الاحتفال بكل الإنجازات مهما كانت متواضعة كون ذلك محفزاً لمزيد من التقدم.
الخلاصة
مهما كان مستواك ونوعية عملك فإن التعلم رحلة مستمرة لمن يريد أن يخلق تأثير في محيطه. تكون هذه الرحلة ممتعة ومشوقة إذا كانت في الاساس متوافقة مع الغاية والقيم الشخصية وتم استغلال الطرق الفعالة للتعلم بذلك سوف تحقق اقصى فائدة وتكون تجربة ممتعة وثرية تخلق أثر.
أسعد برأيك حول التعلم المستمر وتجاربك للتعلم الفعال التي أعطت نتائج إيجابية.
وفّق الله الجميع لكل خير.
نايف عبدالله مخايش