المتجر الإلكتروني كمنتج


كثير من الشركات التي تنوي الدخول لمجال التجارة الإلكترونية، تنشئ مواقعها بدون تجهيزات مسبقة ومدروسة لما يحتاجه الموقع ويعاملون هذا الموقع كمجرد فرع أخر للشركة، مما يتسبب في أن الموقع لا يحقق النجاح المتوقع منه. ولا يتم الأخذ بعين الاعتبار أن مواقع التجارة الإلكترونية يجب أن يخطط لها مثل فتح متجر بيع التجزئة، فعند فتح متجر بيع تجزئة يتم عمل دراسة وتخطيط وبحث مفصل عن القرار وأفضل موقع للمتجر. ويجب أن يطبق البحث وفهم التحديات وتحديد النتائج المتوقعة والأرقام التي يجب أن تحقق من موقع التجارة الإلكترونية. 

 

ومن وجهة نظري موقع التجارة الإلكترونية يجب أن يدار كمنتج، ويطبق عليه جميع مراحل إدارة المنتجات ويكون هناك مدير للمنتج مسؤولًا عنه، وذلك بحكم حجم العمل المطلوب للموقع والمتطلبات لضمان نجاح الموقع الإلكتروني ومنها: تحليل الوضع الراهن وتقديم اقتراحات لتحسين الأداء وإدارة قنوات التواصل وخدمة العملاء (Omnichannel). ولذلك يجب أن يكون هناك شخص واحد يستطيع أن يرى الصورة الأكبر والترابط بين المهام المختلفة لضمان أن جميع الخدمات والخصائص المقدمة تعمل بتناسق وتدعم الرؤية والأهداف الخاصة بالموقع والمطلوب منه.

فعند تعيين مدير منتج للموقع من المهم أن يكون شخص لديه فهم في الجوانب التقنية بالإضافة إلى بعض مفاهيم قطاع التجزئة مثل إدارة المخزون والتسويق. 

وبحكم الاختلافات بين احتياجات موقع التجارة الإلكتروني ومتجر بيع التجزئة، أدناه بعض النقاط التي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار:

  • كيف ستحمي الموقع والعملاء من الاحتيال؟

  • من سيكون شريكك في المدفوعات؟ وماهي طرق الدفع التي سيقبلها المتجر؟ مثلًا في السعودية هل ستقبل مدى فقط أم ستقبل STC pay أيضًا؟ وماهي رسوم العمليات الخاصة بكل طريقة دفع؟

  • من سيكون المسؤول عن إضافة تفاصيل المنتجات؟ والمسؤول عن إعادة التخزين؟

  • من سيكون المسؤول عن أخذ الصور للمنتجات؟ هل سيكون العمل داخليًا أم التعاون مع شخص خارجي؟

  • هل ستبني الموقع من بداية أم ستستخدم أنظمة التجارة الإلكترونية الجاهزة مثل سلة؟

 من مسؤوليات مدير المنتج كذلك أن يحدد شخصيات العملاء وتحديد اهتماماتهم وتحدياتهم، وماهي طرق التواصل المفضلة لهم وماهي المعلومات المهمة لعرضها وذلك ليتمكن مدير المنتج من تقديم الخدمات والمعلومات الضرورية للعملاء. ومن المعلومات الضرورية معرفتها من قبل مدير المنتج عن العملاء هي:

  • ماهي سياسة الاسترجاع المفضلة لديهم؟ 

  • ماهي وسيلة الدفع المفضلة لديهم؟

  • هل يفضل العملاء الشراء كزائر أو مستخدم مسجل؟

  • متى يميل العملاء لشراء المنتجات الخاصة بي؟

  • ماهي طريقة استعراض المنتجات المفضلة لديهم؟

  • ماهي طريقة التواصل المفضلة لديهم؟

وبعد الانتهاء من فهم العملاء وتحليل سلوكياتهم، سيتمكن مدير المنتج من العمل على النقاط أدناه:

  •  التسويق


    يجب أن يكون هناك خطة لكيفية زيادة عدد الزوار للموقع وتحويلهم إلى عملاء، وكيف تجذب العملاء للموقع وزيارته مرة أخرى.  

    فمثلًا بعض متاجر بيع التجزئة تستخدم الكتالوج أو إعلانات في الجرائد أو مساحات إعلانية في الطرق للتسويق عن منتجاتها والعروض. 

    بينما في التجارة الإلكترونية يجب أن تعلن بشكل واضح إنك فتحت المتجر الإلكتروني لأنه بدون الإعلان الناس لن تتمكن من معرفة إنك افتتحت موقعك الإلكتروني. فهناك العديد من الوسائل المتاحة للترويج عن موقعك عن طريق GoogleAds وFacebook وTwitter مثلًا. 

    ومن ثم يجب العمل على ضمان زيادة عدد الزوار للموقع عن طريق تحسين محركات البحث SEO، وعن التسويق في مواقع التواصل الاجتماعية يجب ضمان أن رابط الموقع سيكون سهل الوصول إليه ولن يحتاج العميل الى البحث عن الموقع.  

     

  • تصميم تجربة الموقع


    وحسب تقرير هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات للعام ٢٠٢١ بأن 98% من استخدام الانترنت يأتي من الأجهزة المحمولة. لذلك عند تصميم تجربة المستخدم للموقع يجب أن يأخذ بعين الاعتبار تصميم تجربة مناسبة للهواتف المحمولة لأنه عند إهمال تصميم تجربة مناسبة للهواتف المحمولة سيأثر بشكل سلبي على العلامة التجارية، ونسبة الشراء من الموقع الإلكتروني. 

     

    وهذا لا يعني أن التركيز يكون على الجوال فقط وعدم الاهتمام بالتصميم للشاشات الكبيرة، فيجب أن يكون التصميم لجميع أحجام الشاشات وضمان بأنها سهلة الاستخدام من خلال عمل الأبحاث اللازمة لفهم العملاء وفهم أسباب تصرفاتهم من خلال عمل المقابلات واعمال المراقبة وتحليل بيانات الموقع الإلكتروني. 

     

     

    ومن القصص الجديرة بالمشاركة في حل أحدى مشاكل العملاء في التسوق الإلكتروني، فقد قامت شركة امازون بابتكار خاصية الشراء عن طريق "ضغطة واحدة" والتي اتاحت لهم تمكين العملاء من وضع جميع المعلومات مرة واحدة وتمكينهم من شراء ما يريدون من الموقع دون الحاجة إلى كتابة المعلومات الخاصة بهم في كل مرة أو مراجعة سلة المشتريات. 

     

    وهذه الخاصية أعطت امازون تقدم على الشركات المنافسة لها، ولكن لم تكن هي النقطة الوحيدة التي ميزت شركة امازون فمثلًا الشحن السريع والأسعار المنخفضة تعتبر عوامل مهمة. 

    وهذه الخاصية أصبحت مهمة جدًا للعملاء عندما بدأوا بالاعتماد على التسوق من الأجهزة المحمولة نظرًا لأنه كانت هناك صعوبة في كتابة المعلومات والتفاصيل في الشاشة الصغيرة. 


أما بالنسبة لأصحاب المشاريع الصغيرة فإنهم يواجهون تحديات تقنية في القدرة على إنشاء موقع الكتروني مخصص لهم وبناء فريق متكامل للدعم الفني، ولتجنب الاستثمار العالي وتحمل مسؤولية وتكاليف المتطلبات التشغيلية أنصح باستخدام الحلول الجاهزة من شركة سلة، وزد في المملكة العربية السعودية. 

والحلول المقدمة من هذه الشركات ستمكن صاحب المشروع من فتح متجر للتجارة الإلكترونية بتكاليف قليلة جدًا عن طريق اشتراك شهري أو سنوي، وأدناه بعض من الحلول المقدمة منهم: 

  • عنوان خاص “Domain” بالمتجر. 

  • دفع الكتروني.

  • شحن المنتجات.

  • عملية شراء سهلة. 


ولضمان أن الموقع الإلكتروني يحقق النجاح المرجو أنصح بوضع مؤشرات للمراقبة ومتابعة الاداء، وأدناه بعض المؤشرات المقترحة:

  • معدل الشراء المتكرر: يساعدك في معرفة عدد العملاء الذين لديهم ولاء لمنتجك وقد يساعد في التخطيط الاستراتيجي للمبيعات الخاصة بك. 

  • الوقت بين عمليات الشراء: يوضح المدة التي يستغرقها العميل قبل اجراء عملية الشراء مره أخرى. وسيساعدك في معرفة الأوقات المناسبة لعمليات التسويق المناسبة لسلوكيات العملاء.

  • تكلفة البضاعة المباعة: المبلغ الذي تنفقه لبيع المنتج، فمثلًا تكاليف المصنع، وأجور الموظفين، والتسويق وجميع التكاليف المرتبطة بشكل مباشر بالبيع والتوزيع. 

  • حجم السلة: يوضح معدل حجم السلة للعملاء والتي ينصح دائمًا برفع هذا المعدل مما يزيد من مبيعاتك. 

  • نسبة السلات المتروكة: نسبة الأشخاص الذين يضعون منتجات في السلة ولكن لا يتمون عملية الشراء لأي سبب كان، لذلك ينصح بتقليل هذه النسبة وذلك عن طريق معرفة الأسباب المؤدية لها ووجود استراتيجيات لاستهداف أصحاب هذه السلات لتشجيعهم لإكمال عملية البيع.  


كما أن هناك العديد من المؤشرات التي ينصح بمتابعتها مثل الأصناف ذات البيع السريع "fast moving items"، والأصناف ذات الربحية العالية، ونسب الأرباح وغيرها التي تستطيعون البحث عنها. 


وفي الختام، عملية فتح متجر الكتروني ليست عملية سهلة ولذلك يجب أن يكون هناك مدير منتج مسؤول عن ضمان التخطيط المسبق للإطلاق، ومن ثم ضمان أن الموقع والخدمات المقدمة تحقق الأهداف الموضوعة وتقابل احتياجات العملاء من خلال عمل أبحاث مختلفة مع العملاء وأبحاث عن المنافسين والخدمات المقدمة من قبلهم، والحرص على تحقيق المتجر الربحية والنمو المستمر. 

Join