ساهون
الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ
سورة الماعون٥
لا تتحدث الآية البتّة عن الناحية الفقهية لسجود السهو وما يترتب عليه من احكام اذا نسي سنة أو واجب أو ركن إنما تتحدث عمن يصلي فلا يرجو خيرها ولا يخاف الله اذا تأخر في اداءها أو تركها على طريقة بعض قريش الذين يتغافلون عن الصلاة فيؤخرونها عن وقتها رغم الاتاحة والإتيان لكنهم لا يتأخرون عن الرزق و السعي لمواطن المجد التي تُشهر ، فيطعِمون مَن يطعمون و يأتون إلى الكعبة يطوفون وينافسون غيرهم في طرائق المجد لأجل الشهرة وحديث الاقوام عنهم
لو قال في صلاتهم ساهون لكانت في المؤمنين!
ابن عباس في تفسيره للايه
الحمد لله الذي قال(عن صلاتهم ساهون)ولم يقل(في صلاتهم ساهون)
عطاء بن دينار في تفسيره للايه
ساهون أي مضيعون وقتها، فلا رادع ايماني يوقف هذا التغافل لديهم ولا ضمير حيّ يضبطهم عليها
يأتونها بلا خشوع ولا تفكّر ولا تدبّر لكل حركة وسكنة ولفظة فيها.
ولولا عظم قدر الصلاة لما حلت الركن الـ ٢ من أركان الاسلام بعد الشهادتين
ولولا عظم قدر الصلاة لما كانت الشعيرة المباشرة بين العبد وربه الواحد الاحد الذي لايتطلب منه سوى أن يكون على طهارة ويكبّر!
حريّ بالانسان أن تكون الصلاة ميقاته على هذه الحياة، فلايسعى ولا يبدأ في اعمال دنياه دون أن يصلي على الموعد فتأتي أولويتها قبل كل شي، ويستحضر فيها وقوفه أمام الخالق عز وجل فلا يرجو منه إلا الأمان والطمأنينة في هذه الدنيا المتلاطمة الأشغال، فإن خشع؛ استشعر الامان وصفى البال وترتب السؤال و أحسن المقال فوُفّق بالاستجابة منه سبحانه ومن جعل الله أول أولوياته ترتبت دنياه.
من كانتِ الآخرةُ هَمَّهُ جعلَ اللَّهُ غناهُ في قلبِهِ وجمعَ لَه شملَهُ وأتتهُ الدُّنيا وَهيَ راغمةٌ ، ومن كانتِ الدُّنيا همَّهُ جعلَ اللَّهُ فقرَهُ بينَ عينيهِ وفرَّقَ عليهِ شملَهُ ، ولم يأتِهِ منَ الدُّنيا إلَّا ما قُدِّرَ لَهُ
محمد ﷺ