; كيب تاون

قصص ومعلومات

الجزء الخامس

“ تجربة بألف عنوان ” 

تجربة بألف عنوان

خطط المعهد لرحلة HIKING و بكل تأكيد وقع الاختيار على جبل الطاولة الذي يبلغ ارتفاعه 1,085 متراً فهو أحد السبع العجائب الطبيعية في العالم , اسمه كان ينطبق عليه تماما له قمة مسطحة كالطاولة .

كان الموعد يوم الجمعة في الساعة الثامنة صباحاً على ما اذكر , حددنا نقطة اللقاء التي ستكون من بداية الجبل حيث خط المشاة , وكانت الإرشادات كالتالي:أكل وجبة إفطار دسمة, الحضور على الموعد , كمية كافية من الماء وبعض - المفرحات - وحذاء وملابس مريحة .-ستستهلك الرحلة ساعتين صعودا كأقل تقدير .

في صباح هذا اليوم ذكرت العمة شهيدة -زوجة العم وصفي -أن الجو غالبا ما يكون متقلباً هناك في القمة ارتدو الملابس الكثيفة تحسباً لذلك .

تناولت الفطور أنا وأختي -أثير- وأخذنا الماء وبعض الفواكه والشوكولا و قليلاً من التمر وتوجهنا مباشرة للسيارة.

حين وصولنا كان هناك الكثير من الناس ولكن المفاجأة لم يكن هناك أحد نعرفه بانتظارنا , نظرنا للساعة إنها الثامنة والربع , لقد تأخرنا فقد انطلق الجميع للقمة , وجّهنا نظرنا للأعلى ثم عدنا بالنظر لبعضنا , ودار حوار بيننا >

-هل أنت مستعدة لاجتياز كل تلك المسافة ؟

-أظن ذلك فلنجرب لن نخسر شيءً

-متأكدة! ما رأيك أن نغيير الخطة؟ فلدينا اليوم بأكمله !

-في رأي بما أننا هنا وقد قطعنا كل هذه المسافة فلنصعد وإن شعرنا بالتعب سنعود أدراجنا , غير أنه بإمكاننا اللحاق بالمجموعة

-إذاً فلنصعد <.


“وابتدأت رحلتنا على سبيل التجربة لتكون على سبيل الجد” 

كان الجو حاراً وكأننا لوهلة ندمنا على سماع نصيحة العمة شهيدة زوجة العم وصفي في اختيار الملابس . السماء كانت صافية والشمس ساطعة , وضعنا النظارات الشمسية واعتمرنا القبعات وحملنا حقائب الظهر وانطلقنا على أمل أن تغيم السماء أو أن يتحسن الجو على الأقل في الأعلى.


المسار كان ممهد بالأحجار المرصوصة بطبيعتها لتشكل ممراً للمتسلقين , وضعنا أقدامنا خطوة بخطوة كالسلالم , بدأنا نستمتع بالرحلة فشغفنا كان يزداد أكثر فأكثر كلما صعدنا للأعلى , المناظر الخلابة تزداد جمالا في كل مرة و يزيد معاها إصرارنا للوصول للقمة , نستريح هنا وهناك بين الفينة والأخرى لنستمتع بأنواع النباتات التي تحيط بنا من كل مكان و الفراشات الملونة التي تطير بين أوراقها , والماء الذي يجري بين الصخور لنصعد بحثا عن مصدره ياله من شلال صغير بين أحضانها, ماء بارد و نقي يمكنك الشرب منه منظر خلاب أستطيع أن أقضي اليوم بأكمله في تأمله , التقطنا الكثير من الصور لذاك الجمال الشاسع على مد البصر “ صنع الله الذي أتقن كل شيء”. 


مشينا مسافة لابأس بها حتى الآن وبدأت معالم المدينة تظهر من هنا , كنت أرى أحد المتسلقين يحمل عكاز  و لم أكن أعلم حينها بأن الغرض منه سهولة الصعود حين يتكئون عليه وليس لغرض طبي كما ظننت .


صعدنا أكثر فأكثر , دون أن نشعر بأنفسنا وحجم المسافة التي قطعناها بدأ الطريق يضيق بعض الشيء ليصبح كافيا لشخص واحد فقط وكلما صعدنا أكثر زاد الطريق وعورةً لنصل بعدها لمنطقة على هاويه عميقة بلا سياج فلم أريد تصور ماقد يحدث إن زلة قدم أحدنا -لاسمح الله -هذا كان الربع الأول من الجبل ولازلنا مستمتعين.



تجاوزنا الهاوية وعلمت هنا! أنه لاسبيل للرجوع بعدها , فالنزول سيكون منحدرً للأسفل ورأيت أنه من الصعب التوازن على تلك الصخور الغير مستقرة فهو خطر بعض الشيء كتجربتنا الأولى ,هنا بدأ يعلو صوت في رأسي كنت أتجاهله سابقا > أختك الصغيرة بنيتها ضعيفة قد لا تتحمل هذا المجهود الجسدي الكبير , ماذا لو تعبنا , ماذا لو لم نستطع الاستمرار , ونحن هنا وحدنا , وفي كل مرة كنت أحاول استبعاد تلك الأفكار لكي لا تفسد جمال اللحظة وسرعان ماكانت تعود بشكل مختلف إن حدث مكروه كيف سأتصرف كيف سننرل من هذا الارتفاع , ماذا لو ظهرت لنا أفعى ولدغتنا ,ماذا لو انقطع الإرسال ولم نستطع التواصل مع أحد .. ماذا لو وماذا لو ؟؟؟


حتى اللحظة التي قررت فيها أن أسكت هذا الصوت وقمت بالتحدثت مع المرشدة لأخبرها أننا وحدنا في الخلف , وتأكدت كذلك من وجود وسيلة أخرى في الأعلى للنزول , فأرسلت لنا أحد المعلمات للأسفل لتكمل معنا الطريق , ذكرت الله على رشاقة تلك المعلمة فقد رأيت نفسي في عينها كالسلحفاة التي تحرك زعانفها زاحفهة على الرمال بكل بطئ لترفعها مجددل حتى تصل لشاطئ البحر , في هذه المرحلة فعلا كنت قد بدأت أتعب بعض الشيئ و شعرت باللإطمئنان لوجود أحد ما معنا , لكنها كانت راحة مؤقتة حيث اضطرت المعلمة أن تنزل أكثر لوجود بعض الأشخاص خلفنا , وسرعان ما اختفت بين الصخور وبقينا وحدنا مجددا .

لقد تجاوزنا النصف الأول من الجبل , الساعة الآن العاشرة والربع مضت ساعتان ونحن مازلنا في منتصف الطريق سرنا لمسافة طويله أظنني بدأت أفقد المتعة هنا , اشتدت الحرارة والشمس أصبحت في كبد السماء , الناس خلعو قمصانهم من شدة الحر واحمرت - جغودهم- وليس هناك من ظل لنستظل به, فالسماء فوقنا والمنظر الشاهق تحتنا حتى جاءت اللحظة التي بدأت اشعر فيها بالإعياء والتعب .


توقفنا تحت الشمس وكان هذا أطول توقف لنا, راودتني فيه أفكار كثيرة ,

تناولت الخوخ من الحقيبة وأكلتها كان عصيرها يروي قلبي قبل حلقي في هذا الحر تمنيت لو أنني أحضرت المزيد منها فكانت مناسبة تماما في مثل هذا الجو

مع ذلك لم يتحسن شيء>

-أثير إني أشعر بالدوار .

-هل أنت جاده ؟! 

-نعم لا أظنني أستطيع الإستمرار أكثر.

-اجلسي هنا أنا لدي بعض التمر كليه قد تتحسني , واشربي بعض الماء .

أوه - التمر كان حاليا جدا أشعرني بالعطش أكثر غير أنني ابتلعته بكل صعوبه <


حرفياً شعرت بالموت, في ثانية كنت أشعر بقشعريرة تبدأمن أكتافي وتنتهي في أطرافي كأن موجة برد أصابته في هذه الثانية ليعود للحرارة مجدداً , وكأن رأسي ثقيل يصعب اتزانه أصبحت أحس بنقص في الأكسجين وكأن الهواء سينقطع , في لحظة قررت نزع الحجاب والاحتفاظ فقط بالقبعة على رأسي تنفست قليلا ووضعت القليل من الماء على رأسي ولاحظت  بأن -زمزمية - أثير قد نفذت من الماء وتبقا لدي النصف فقط لما تبقا من الرحلة , ولم أكن أعلم ما المسافة التي أمامنا, ترى هل سيكفينا الماء لإتمام الرحلة ؟!

 

أذكر أنه منذ صعودنا وأنا أكرر نفس السؤال لأختي في كل خمسة دقائق , هل تعبتي هل تودين النزول ؟ مع أنني أردد في نفسي ياليتنا نكمل , وجوابها “بلا” في كل مرة كان يفرحني , ماعدا هذه المره سألتها وكنت أتمنى أن نعود .

ضيق التنفس  لازال يلازمني أصبحت أمشي خطوتين وأعود للتوقف مرة أخرى , تمنيت أن تغيم السماء أو أن ينزل المطر , حاولت أن لا أظهر ذلك لأختي التي أظنها على الأغلب كانت تشعر بما أشعر به أو أنها قرأت ذلك في ملامحي الشاحبة , بقيت على ذلك الحال إلا أن لمحنا نرى الشجرة القريبة ,  أخيراً إنه الظل

كانت شجرة تظلل صخرة كبيرة مسطحة ألقينا بالحقائب وتمددنا عليها  , لنتفاجأ ببرودتها على ظهورنا الساخنة واستمتعنا بالهواء العليل تحت الظل هنا , بقينا لأكثر من ربع ساعة نتأمل الجبل من مكاننا, فسبحان الله هناك ماء يسيل كالدموع من بين الصخور , وكانت هذه اللحظات كفيلة لنستجمع بها قوانا من جديد .

نعم سأعترف لم تكن أثير صاحبة البنية الضعيفة بل أنا , تفاجأت من بدني الذي خذلني ,  هذا لا يهم فالمهم الآن الماء الذي معنا سينفذ مالعمل ؟!


مشينا لمسافة لابأس بها حتى قدر الله أن يلطف بنا وأرسل لنا شخصاً كان قد وصل إلى القمة ليصادفنا في طريق عودته كانت شخصيته مثل “بوب مارلي _Bob Marley” في نحالة الجسم ولون بشرته السمراء وتسريحة الشعر المميزة”


Join