; كيب تاون

قصص ومعلومات

الجزء السادس 

الفتاة القاصر -و- يوم ميلادي

انتقل للجزء الأول

الفتاة القاصر

ظهرت اليوم فتاة جديدة تدعى (رولا) من مدينة بنبع , فقد كان المعهد يستضيف طلابا جددا في كل يوم إثنين أي أسبوعياً , (رولا) التي جعلتني أعيد التفكير في أمور كثيرة كما سهلت علي أمور أخرى كنت أستصعبها وكما تعلمت منها الكثير.

فتاة مهذبة ترتدي العباءة والنقاب , رأيت فيها الفتاة الواثقة ذات الشخصية الاجتماعية والجريئة , فلم يكن الحجاب يشكل عائقا لها بأي شكل من الأشكال

وهذا ما كان سيتوقعه الكل على الأغلب ومن ضمنهم أنا .

حضرنا معها أحد الدروس , لأتفاجأ بلهجتها البريطانية في الحديث التي تعلمتها من الأفلام , كنت معجبة بها بشدة , تعرفت عليها أختي أثير في المقام الأول لتعرفنا عليها لاحقا , وتفاجأت بعدها بأنها لم تتجاوز 18 عاماً, أي لاتزال قاصر وهذا ماجعلها تكبر في نظري أكثر فأكثر. 

الثقة والشخصية الجريئة التي كانت تتمتع بهما , جعلتني افتخر بها كفتاة مسلمة في بلد أجنبي .


في المقابل هنا ونحن خارج بلادنا في وسط أجنبي لا يعرف ماهي قيمنا ومبادئنا ولا حتى عاداتنا قد يتخبط الفكر و يستسلم لوساوس كثيرة خصوصا لمن يملك وازعاً دينياً ضعيفاً , فكنا نرى منهم من تجالس الشباب وتصافحهم وتدخن مهم في أوقات الفراغ , وهذا كان بالنسبة لنا ماقد يسمى صراع الثقافات .


-هذا ما أوقعنا في محل تساؤلات كثيرة-استوقفني ذات يوم أحد الزملاء وكان برازيلياً ليسألني سؤال واحداً فقط أخذت إجابته فترة البريك كاملة لشرحها ,كان سؤاله : لماذا قلت لي بأن دينكم لا يسمح لكم بمصافحتي و أولائك الفتيات بنفس ديانتكم ومع ذلك يصافحنني ؟ 


ولم تتوقف التساؤلات إلا هذا الحدفقط , فقد كنا مرة ننتظر العم وصفي نهاية يوم دراسي ليأخذنا من المعهد وكان رجل الأمن واقفاً فانتهز الفرصة ليطرح سؤاله قائلاً : لماذا تلك الفتاة تغطي وجهها هل هي قبيحة أو مشوهة ؟ لتأتي بعدها سلسلة من الأسئلة حول الدين والمقارنات فيما بيننا .


- لذلك من الضروري أن نكون مستعدين لمثل هذه المواقف فكوني مسلمة  هذا يعني أنني أحمل رسالة وأني لا أمثل نفسي فقط بل ديمني و حضارتي و مجتمعي وثقافتي .

يوم ميلادي

25-March لست من المحتفلين بهذا اليوم من كل عام

لكن لفت انتباهي أحد الطلاب في درس من الدروس وقد كان رجلا في الخمسينات من عمره على ما يبدو لي , وذلك حين سألته المدرسة ما هي آخر هدية أهديت لك ؟ وقد أعجبت بإجابته التي كانت ساعة الروليكس التي أرتديها فقد أهديتها نفسي تقديراً على كل إنجاز أنجزته في العام الماضي وكان يقولها بكل فخر وكأنه يقول لن أنتظر من يكافئني على إنجازاتي فأنا أعلم بها وأراها وتستحق أن أكافئ نفسي عليها , كانت هذه عادته في كل عام , وأظنني تبنيت تلك الفكرة من حينها وأعجبت بالمبدأ الذي بنيت عليه , فقد كان يوم ميلادي في الشهر التالي وأعتمدت على أن أكافئ نفسي فيه .


صادف أنني كنت في السوق مع إخوتي في يوم ميلادي , وتذكرت ذلك المبدأ

فانتقيت مجوعة من الاكسسوارات حتى جاء وقت الحساب لتفاجئني أختي (غصون) بدفعه بخصوص هذه المناسبة و تمنت لي المزيد من الإنجازات التي تمتد بامتداد أعمارنا وتمدنا بالسعادة والرضى التي نستحقها , فرحت كثيرا وشكرتها وقضينا يوماً ممتعا و عدنا بعدها للمنزل, استقبلتنا العمة شهيدة وانتبهت لأكياس الهدايا معنا وامتعضت حين علمت انه يوم ميلادي ولم نخبرها لتحتفل به , وبالمصادفة أيضا كانت تستضيف ابنتها و أحفادها في هذا اليوم , لم تترك الفرصة تمر مرور الكرام و شجعت الصغار ليبدأو رحلة البحث عن شمعة الميلاد وجمعو الكعك الجاهز في طبق وزينوه بحلوى الجلي الخاصة بهم وتجمعو حول المائدة وأطفؤو الأضواء وغنو لي أغنية الميلاد والتقطنا صوراً للذكرى , سعدت جداً للطافتهم ولكونهم بادرو لاحتفالهم بيوم يملادي المميز فقد دخلت الثلاثين من عمري بمثل هذا اليوم .


قريبا …

الجزء السابع

“عودة لأول يوم -و- اختطاف الأخ الأصغر”


Join