سورة البقرة الآية٦٧
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ
سورة البقرة الآية٦٧
جاء في رواية الطبري أنَّ رجلاً غنياً من بني إسرائيل كانت له ابنة، وكان له ابن أخ فقير يريد خطبتها لكن الرجل آبى أن يزوّجه اياها، فغضب الفتى وقال:
والله لأقتلنّ عمي، ولآخذنّ ماله، ولأنكحنّ ابنته، ولآكلنّ ديته!
فذهب إليه الفتى وقال له :
يا عم، انطلق معي فخذ لي من تجارة هؤلاء القوم، لعلي أصيب منها, فإنهم إذا رأوك معي أعطوني!
فخرج العم مع الفتى ليلاً فلما قرب العم من مكان جماعة القوم التجار، قتله الفتى، ثم رجع إلى أهله
فلما أصبح، جاء كأنه يطلب عمه, كأنه لا يدري أين هو. فانطلق نحوه، فإذا بالتجّار وجدوا جثّته واجتمعوا عليه, فقال الفتى :
قتلتم عمي!! فأدوا إليّ ديته
فأخذ يبكي و يحثو التراب على رأسه وينادى:
واعماه! واعماه!
تنازعوا وتقاتلوا بينهم حتى خلصوا إلى أن يتقاضوا عند موسى عليه السلام, فقضى عليهم بالدية فقالوا له:
يا رسول الله، ادعُ لنا ربك حتى يبيّن لنا من قتله!
فوالله إنَّ ديته علينا لهينة ولكنّا نستحي أن نعيّر به ونحن ماقتلناه!
فأوحى الله لموسى بالحل فقال لهم موسى: إنَّ الله يأمركم أن تذبحوا بقرة!
قالوا: نسألك عن القتيل وعمن قتله وتقول اذبحوا بقرة! أتهزأ بنا؟
قال موسى: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين
لو أنهم اعترضوا أي بقرة و ذبحوها لأجزأت عنهم؛ لكنهم شدّدوا وتعنتوا على موسى فشدد الله عليهم
ابن عباس رضي الله عنه
هم في باديء الرأي معذورون في ردهم، اذ يرون أنه لا يوجد أي تناسب في موضوع قضيتهم و ردّه عليهم! فلم يستوعبوا الرد وحسبوه يستهزأ بهم
فشدد الله عليهم
هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ
هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ
هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ
محمد ﷺ
ثم إنّهم لم يجدوا بقرة مثل التي وُصفت لهم إلا عند عجوز ليتامى هي القيّمة عليهم وليس لديها إلا هذه البقرة فضاعفت عليهم ثمنها ، فأتوا موسى فأخبروه أنهم لم يجدوا مثل وصف البقرة إلا عند فلانة وأنها عرضتها عليهم بأضعاف ثمنها. فقال لهم موسى:
إن الله قد كان خفف عليكم, فشددتم على أنفسكم, فأعطوها رضاها وحكمها. ففعلوا فاشتروها وذبحوها ، فأمرهم موسى أن يأخذوا عظماً منها فيضربوا به القتيل ففعلوا, فرجع إليه روحه فسمى لهم قاتله, ثم عاد ميتاً كما كان.
فإذا بقاتله هو ابن اخيه الذي أتى موسى يشكو إليه طالباً القضاء , فقتله الله على أسوء عمله.
يتكرر علينا كثيراً هذا المشهد ، نبحث ونغالي ونتكلف في الاشياء وعند الاستشارة وسؤال اهل الحكمة والرأي نعتقد أنهم يستخفون بنا أو نستقلل الجواب واذا بالموضوع يكون أبسط مما نتصور ، وماهذا إلا من التعنّت و التنطّع المذموم الذي حذّر منه ﷺ
المُتَنَطِّعون : هم المُتعَمِّقون المُغالون في الكلام ، المتكلِّمون بأقْصَى حُلوقهم. مأخوذ من النِّطَع ، وهو الغارُ الأعْلى من الفَم ، ثم استُعْمِل في كل تَعَمُّق قولاً وفعلا
ابن اثير
المتنطع : المتعمق في الشيء ، المتكلف للبحث عنه على مذاهب أهل الكلام الداخلين فيما لا يعنيهم ، الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم
الخطابي
المتنطع : هو المتعمق ، البحّاث عما لا يعنيه ؛ فإن كثرة البحث والسؤال عن حكم ما لم يُذكر في الواجبات ولا في المحرمات ، قد يوجب اعتقاد تحريمه ، أو إيجابه لمشابهته لبعض الواجبات أو المحرمات.
فقبول العافية فيه ، وترك البحث عنه والسؤال خير
ابن رجب
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
سورة المائدة الاية ١٠١
قام محمد ﷺ في الناس يوماً فقال لهم : يا ايها الناس كُتب عليكم الحج
فقام رجلٌ من الأعراب فقال : أفي كل عام؟
فانهى كلامه ﷺ وسكتْ كأنه غضب، ثم مكث طويلا فتكلم فقال : من السائل؟ فقال الأعرابي : أنا ذا
فقال ﷺ :
ويحك ، ماذا يؤمنك أن أقول نعم ! والله لو قلتُ نعم لوجبت ، ولو وجبت لكفرتم ، ألا إنما أهلك الذين من قبلكم أئمة الحرج ، والله لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض ، وحرمت عليكم منها موضع خف ، لوقعتم فيه!