مرحلة التصميم المبدئي

استكمالًا لسلسلة صمم حياتك، تطرقنا في المقالة السابقة إلى مرحلة الحلول والتي ذكرنا فيها طريقة الحصول على نسخ متعددة من حياتنا، ومن ثم تقييم كل نسخة منها باستخدام المعايير الأربعة، وبعد الانتهاء من التقييم سيتضح لنا نسخة الحياة التي نميل إليها ونريد أن نعيشها أو مجموعة نسخ نستطيع دمجها في حياة واحدة.

 

ولكي نتمكن من عيش الحياة التي صممناها، بعضنا سيبدأ بشكل مباشر بالتخطيط للمهام التي يجب عملها، ولكن قبل البدء بعملية تخطيط المهام وماذا يجب علينا عمله لتحقيق الحياة التي نريد أن نعيشها، نحتاج ان نعرف معلومات أكثر عن الحياة التي نريد أن نعيشها وما إذا كانت مناسبة لنا؟ أو إذا كنا سنستمتع بها؟ ومرحلة التصميم المبدئي Prototyping ستتيح لنا التعرف على الأجوبة. 

 

والتصميم المبدئي أو Prototyping يقوم بالعادة على بناء نماذج أولية للفكرة لكي نقوم من خلالها بتجربة الفكرة بشكل سريع وتقييم إمكانية تنفيذها ومدى ملائمتها. ويتم ذلك عن طريق استخدام Sketch في التطبيقات والبرمجيات على سبيل المثال. أما بخصوص التصميم المبدئي للحياة سيكون السؤال هل هذه الحياة التي نريد أن نعيشها؟

 

والمقصود بالتصميم المبدئي في تصميم الحياة هو القيام بعملية البحث والتعرف على نقاط محددة لتأكيد أو نقضافتراضاتنا، ولا نقصد القيام بتصميم الشكل النهائي فإذا كنت تريد أن تصبح ريادي أعمال عن طريق المتاجر الإلكترونية لا نقصد هنا بناء الهوية والموقع وطلب المنتجات التي تريد بيعها. 

 

وعلينا أن نتذكر بأننا لا نعرف المستقبل، والهدف من التصميم المبدئي هو التعرف بشكل أكبر عن طبيعة الحياة التي نريد أن نعيشها والتحديات والصعاب التي قد تواجهنا ومقدار استعدادنا لها. ولنتعرف أكثر عن ما إذا كانت الحياة التي نريد أن نعيشها هي بالفعل ما نريد أن نعيشه؟

 

ولنتمكن من القيام بعملية التصميم المبدئي للأفكار بشكل عام، نحتاج إلى أن نتأكد بأنها قليلة التكلفة، وسريعة التطبيق، وتساعدنا في عملية التعلم. أما بخصوص التصميم المبدئي الخاص بالحياة سنقوم بتقسيمها إلى نوعين:

  • تصميم مبدئي للمحادثات: تحدث إلى شخص أو مجموعة أشخاص وما يقومون بعلم ما تريد أن تقوم به وتعلم منهم.

  • تصميم مبدئي للتجربة: أفضل طريقة للتعلم هي القيام بالعمل نفسه.

ولتطبيق التصميم المبدئي سنعود للحياة التي اخترنا أن نعيشها (في التمرين السابق)، وسنجد بأن هناك معالم كثيرة وضعناها على مدى السنوات  والتي لم نقم بتجربتها من قبل ولا نعرف عنها معلومات كافية، ولدينا فضول عن المعلم نفسه ما إذا كان مناسب لنا أو سنستمتع بالقيام به.

 

ولنتمكن من معرفة معلومات أكثر سنبدأ بتصميم مبدئي للمحادثات التي نريد خوضها، والمحادثات ستكون مع مجموعة من الأشخاص سبق وأن جربوا القيام بالمعلم نفسه والذي نريد أن نعرف معلومات إضافية عنه. ولنتمكن من خوض محادثات قيمة نحتاج إلى أن نخطط لها بشكل مسبق ونصيغ الأسئلة التي نريد الحصول على الإجابة لها وعلينا أن نكون حريصين أن اسئلتنا:

  • تكون مصاغة بشكل جيد وواضح، وأن تكون أسئلة تساعد على استمرار النقاش بحيث لا  تكون أجوبتها بنعم أو لا.

  • تكون خاصة بالخطوات نفسها وليست عن النتيجة النهائية. 

 


فمثلًا إذا أردت أن تعرف معلومات أكثر عن معلم الكاتب، فيمكنك أن تتحدث مع مجموعة أشخاص سبق وأن كتبوا كتاب أو يعملون لدى دار نشر أو أشخاص يكتبون مقالات، والاسئلة أدناه قد تكون مساعدة لك:

  • كيف أصبحوا كتاب؟

  • ماهي رحلتهم في الكتابة؟

  • كيف يكتبون؟ 

  • ماهي التحديات التي تواجههم؟

  • ماهي الأشياء التي تعجبهم في الكتابة؟

  • ماهي العوائد المالية والمعنوية للكتاب؟


أما إذا اردت معرفة معلومات أكثر عن معلم رائد أعمال عن طريق متجر الكتروني، فيمكنك أن تسأل أصحاب متاجر الكترونية أو أشخاص يعملون في نفس المجال، والاسئلة أدناه قد تكون مساعدة لك:

  • كيف تبدو حياة رائد الأعمال؟

  • هل استمتع بالأعمال المتعلقة برواد الأعمال؟ مثل التحدث مع الناس؟ بناء المنتج؟ إدارة الناس؟

  • ما هو أسباب اختيارك للتجارة عن طريق المتاجر الإلكترونية؟

  • ماهي التحديات التي واجهتك؟

  • كيف اتخذت قرار البدء؟

  • كيف بدأت مرحلتك؟

 

أدناه أمثلة على أسئلة غير جيدة لأنها تتحدث عن النتيجة النهائية وليست عن المرحلة والخطوات:

  • هل احتاج أن أقوم بهذا المعلم؟ 

  • هل سيعجب الناس بكتابي؟

  • هل سأكون رائد أعمال ناجح؟ 

 

وبعد جمع الأجوبة على الأسئلة ومعرفة معلومات أكثر من عدة أشخاص، سننتقل لمرحلة التجربة، وستكون بأننا نجرب الحياة التي نريد أن نعيشها بشكل أجزاء فمثلًا إذا أردت أن تعرف ما إذا كنت ستستمتع بكونك كاتب يمكنك البدء بكتابة مقالات متعددة ونشرها. ومن ثم تقييم تجربتك وما إذا استمعت بالتجربة نفسها أم لا، وإذا كنت تريد أن تقوم بالكتابة لبقية حياتك. 

 

وبعد القيام باختبارات للتصاميم المبدئية ستتضح لك صورة أوضح عن ماهي المعالم التي تريد أن تعمل بها وماهي المعالم التي قد تتخلى عنها كونها غير مناسبة لك. ومن الطبيعي جدًا أن تقوم بإضافة معالم أخرى إضافية بحكم معرفتك بشكل أفضل من تجارب الآخرين. 

 

وأخيرًا، بعد أن تعرفنا على المعالم التي نريد أن نقوم بها والحياة التي نريد أن نعيشها، سأقوم في المقالة القادمة بتفصيل عن كيفية البدء بتطبيق الحياة التي نريد أن نقوم بها وكيفية الاستفادة من منهجية الأهداف والنتيجة الرئيسية OKRs لضمان تطبيق الحياة التي نريد أن نعيشها. 

Join