صمم حياتك
خطوات مجربة
كثير منا لديه شعور بأن هناك شيء مفقود في حياته لا يعرف ماهو ولا يستطيع وصفه، وجميعنا لديه ذلك الحلم في مخيلته عن حياته التي يريد عيشها وتحقيقها. ولكننا نعتقد إن ذلك الحلم مستحيل وأن ظروفنا الحالية تمنعنا من تحقيقه. ويظل شعور الحياة الناقصة يطاردنا طيلة الوقت. ولكننا ننسى أننا في النهاية مسؤولين عن حياتنا ولدينا القدرة على اتخاذ القرارات التي من شأنها أن تساعد من تحسين ظروفنا وتقرب لنا الحياة التي نطمح لعيشها. ويعود سبب كبير من صعوبة تحقيق هذه الأحلام هو عدم وجود رؤية واضحة لـ "ماذا نريد؟" وماهي الخطوات التي يجب اتخاذها لتحقيقها.
وكانت هذه هي مشكلتي الأساسية، فقد كنت أفتقد إلى رؤيتي للحياة والعمل، ورغم ذلك كنت أعمل على وضع أهداف سنوية ومتابعتها ولكن لم يكون هناك شعورًا كاملًا بالرضا الذاتي عند تحقيقها. وبسبب ذلك كانت جميع أهدافي تركز على العمل ولا يوجد أهداف تخص حياتي الشخصية أو العائلة.
وفي أحد المناقشات في العمل كنا نتحدث عن تخطيط العمل والـ OKRs والحياة بشكل عام، ورشح لنا أحد الزملاء قراءة كتاب ""صمم حياتك Design Your Life" للكاتبين Bill Burnet و Dave Evans وهم أساتذة في كلية التصميم في جامعة ستانفورد.
تحدث الكتاب عن كيفية بناء حياة رائعة، واستخدام منهجية التفكير التصميمي Design Thinking بطريقة فريدة لتصمم من خلالها جميع مناحي حياتك و "صمم حياتك" هو أحد المواد التي بإمكان طلاب جامعة ستانفرد التسجيل فيها خلال مرحلتهم الجامعية.
"نحتاج أولاً إلى عملية - عملية تصميم - من شأنها أن تسمح لنا بتحديد ما نريد حقًا تغييره وكيف يمكننا المضي قدمًا في إنشائه".
وقد قام المؤلفان بتعديل بسيط على منهجية التفكير التصميمي حيث أضافا مرحلة القبول للمنهجية لتناسب التغيير المطلوب في تصميم الحياة، حيث أننا لابد أن "نقبل" حاجتنا للتغيير قبل أن نبدأ العمل على تغييرها. وقمت بإضافة تعديل على مرحلة الاختبار بحيث تصبح الاختبار والقياس وذلك لمراقبة التقدم في الخطة والتعديل عليها إذا اقتضت الحاجة، وأدناه أشرح هذه الخطوات بشكل مختصر:
مرحلة القبول: بمجرد وصولك لهذه الجزئية في المقالة فأنت بدأت بتطبيق مرحلة القبول وهي عبارة عن تقبل الفكرة، وتقبل أن حياتك بحاجة لتخطيط ورؤية واضحة، عوضًا عن التذمر دون عمل أي شيء. وهناك مقولة جميلة تقول: "لا يمكنك حل مشكلة لا ترغب في حلها" فيجب عليك تقبل مشاكلك وتحمل مسؤوليتها لتستطيع الحصول على أفضل النتائج في التخطيط.
مرحلة التقمص: في هذه المرحلة سيتم كتابة الحياة الشخصية والعملية ووصفهم مثل "ماذا يعني العمل لك كشخص؟" "ماهي مبادئك؟" "ماهو الخير والشر بالنسبة لك؟" "ماهي حاجتك للآخرين؟" وغيرها من الأسئلة الهامة التي سنقوم بتفصيلها في مقالة لاحقة. وبعد الانتهاء من الإجابة على هذه الأسئلة وكتابة نظرتك عن الحياة وعن العمل، يُنصح بمناقشتها مع أحد من تثق بهم وبرأيهم في تصميم حياتك ليكون مساعدًا لك في التصميم co-designer.
مرحلة التعريف: هنا سنتعرف على المشاكل التي تواجهنا في الحياة، وهناك نوع من المشاكل تعتبر مشاكل لا نملك حلها ويطلق عليها المؤلفان بمشاكل الجاذبية. أي لا قدرة لنا على تغييرها وأن حلولها خارجة عن إرادتنا مثل: مُرتبي في عملي الحالي لا يكفي، كيف يمكن لي أن أحصل على زيادة في الراتب؟ ببساطة، هل هذه المشكلة بهذه الصياغة صعب للغاية. الحل الوحيد هو قبول هذه المشكلة، وبعد القبول سنعيد صياغة المشكلة لتكون "كيف يمكن لي أن أحصل على مصادر دخل إضافية؟" وإعادة تعريف المشكلة بهذا الحل، سيتح لنا العديد من الحلول مثل: العمل لوقت أطول والحصول على "خارج دوام" أو البحث عن وظيفة جديدة بمرتب أعلى، أو الحصول على وظيفة بدوام جزئي وغيرها من الحلول المشكلة الأولى التي لا حل لها سوى مناقشة المدير للحصول على مُرتب أعلى.
مرحلة الحلول: في هذه المرحلة سنعمل على تصميم وتعريف الحياة المراد الحصول عليها. فنحن البشر لا نعيش حياة واحدة فقط. فكل مرحلة من حياتك هي حياة تؤثر في حياتك التالية. فعندما كنا نعيش "حياة الطالب" في مرحلة ما، انتقلنا بعدها إلى "حياة الموظف" وفي كلتاهما تختلف المسؤوليات والتوقعات الخاصة بهما.
وترتكز هذه المرحلة على الإجابة على سؤال "ماهو شكل حياتي بعد خمسة سنوات؟" وسنقوم بعدها بتصميم نسخ مختلفة لحياتنا التي ممكن أن نعيشها بعد خمسة سنوات. وسيتم تفصيل هذه المرحلة في مقالة منفصلة لاحقًا بإذن الله.
مرحلة التصاميم المبدئية Prototyping: ستتيح لنا هذه المرحلة تخيل الحياة المراد عيشها في المستقبل، من خلال نقاشات مع ذوي الخبرة في نفس المجال اللذي نطمح له. أو نستطيع تجربه العمل بشكل مبسط فمثلًا إذا كنت تريد أن تكون كاتبًا إبدء بكتابة مقالات وبعدها سيتضح لك إذا كُنت قد استمعت بالتجربة قبل أن تقرر القرار الأكبر وتعمل على كتابة كامل الكتاب.
مرحلة الاختبار والقياس : وفي المرحلة الأخيرة، وبعد الانتهاء من جميع المراحل السابقة يجب علينا أن نأخذ قرار ماهي الحياة التي نريد أن نعيشها. فمثلًا إذا قررت أن تعمل على أخذ الخبرة في الشركة التي تعمل بها فإنك ستبدأ بالعمل بها. لأنك لا تريد أن تضيع وقت طويل في الحيرة في الاختيار عوضًا عن العيش وتقييم ما إذا كانت مناسبة لك أم لا.
وأخيرًا، تحدثنا في هذه المقالة عن منهجية تصميم الحياة، والتي قمت بتجربتها والتعديل عليها قليلًا في تطوير خطط الحياة لنفسي والتأكد من أنني أتبع الخطوات الصحيحة لتحقيق الحياة التي أريد أن أعيشها أستخدمت منهجية الأهداف والنتائج الرئيسية OKRs، وفي المقالات القادمة سأتحدث بالتفصيل عن كيفية تطبيق المنهجيات؟ وماهي الأدوات اللتي ساعدتني في ذلك؟